تعاون إسرائيلي تركي لتقاسم النفوذ بسوريا.. تقرير يكشف

بعد التصعيد الإسرائيلي ضد الأراضي السورية، والذي بعث برسالة قوية إلى تركيا بشأن نية الأخيرة بناء قواعد عسكرية وسط سوريا ضمن اتفاقها الدفاعي مع الحكومة السورية الانتقالية، ومن ثم تبادل الطرفين الاتهامات بينهما، حيث وصفت تركيا إسرائيل بأنها “أكبر تهديد لأمن المنطقة”، بينما أعربت الأخيرة عن قلقها إزاء ما وصفته بـ”التمدد التركي المقلق” بسوريا، كشف تقرير إسرائيلي جديد عن تعاون خلف الكواليس لتقاسم النفوذ في سوريا، حتى استقرار البلاد.

وبحسب تقرير لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، فقد اتضح أن إسرائيل وتركيا تناقشان اتفاقيات بوساطة لتقسيم السيطرة إلى حين استقرار سوريا.

تعاون إسرائيلي تركي خفي على سوريا

وقالت الصحيفة العبرية إن إسرائيل تقترح على تركيا تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ تحت رعاية الولايات المتحدة في الشرق وروسيا على طول الساحل الغربي.

الرئيس التركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي- “وكالات”

كما واقترحت تل أبيب، وفقا للصحيفة العبرية، ترك شمال سوريا لتركيا، في حين تسيطر إسرائيل على جنوب وشرق البلاد.

أما فيما يتعلق بحكومة دمشق، فإن الاقتراح الإسرائيلي يعتبرها إدارة مؤقتة، يترك لها المناطق المتبقية على الأقل حتى يتم إنشاء حكومة مستقرة ومنتخبة، وهو ما قد يستغرق سنوات.

يأتي الاقتراح الإسرائيلي المذكور في ظل رغبة تل أبيب في وقف التمدد التركي الذي بدأ مع سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر الماضي. ويتجلى هذا في تزايد قلق أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية من احتمال استغلال تركيا للفراغ السياسي في سوريا لتهديد إسرائيل، وفقا لتقرير الصحيفة الإسرائيلية.

“صراعات على الأرض السورية”

اندلع سجال سياسي حاد بين أنقرة وتل أبيب عقب الضربات العسكرية الواسعة التي نفذتها إسرائيل داخل الأراضي السورية، والتي أسفرت عن مقتل العديد من المدنيين والعسكريين، في مشهد جديد يعكس تصاعد التوتر بين الدول صاحبة النفوذ (تركيا وإسرائيل) في سوريا المنهكة، التي خرجت قبل شهور قليلة من حرب استمرت 14 سنة. 

بات النفوذ التركي المتنامي داخل سوريا يشكل هاجسا أمنيا واستراتيجيا لإسرائيل، التي بدأت تنظر بجدية إلى هذا التحول كعامل يهدد توازن القوى في المنطقة ويقيد هامش تحركها العسكري، بحسب تصريحات المسؤولين الإسرائيليين وتقارير الصحافة العبرية.

مصدر أمني إسرائيلي كشف مؤخرا لصحيفة “جيروزاليم بوست” أن إنشاء قاعدة جوية تركية في سوريا يمثل “تهديدا محتملا” لحرية العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأجواء السورية.

وبعد شن إسرائيل سلسلة ضربات داخل الأراضي السورية، عبّر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الفرنسي في باريس، أواخر الأسبوع الماضي، عن قلق بلاده مما وصفه بــ”الدور السلبي” الذي تلعبه تركيا في سوريا ومناطق أخرى. 

وقال ساعر: “يبذلون (الأتراك) قصارى جهدهم لجعل سوريا محمية تركية.. من الواضح أن هذه هي نيتهم”. 

بدوره، وجّه وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عقب الضربات الجوية، تحذيرا شديد اللهجة إلى دمشق، فيما اعتُبر رسالة واضحة إلى أنقرة. 

وقال كاتس: “إذا سمحت دمشق بدخول قوات معادية لإسرائيل إلى سوريا، فستدفع ثمنا باهظا جدا”، مشددا على أن نشاط سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا يمثل “تحذيرا للمستقبل”، مضيفا أنه “لن يُسمح بأي مساس بأمن الدولة”.

يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الساحة السورية تحولات عسكرية وجيوسياسية معقدة، حيث تتقاطع مصالح قوى إقليمية ودولية، وتتزاحم المشاريع والنفوذ على أرض أنهكتها الحرب التي استمرت لأكثر من عقد، وأصبحت اليوم مسرحا شبه مفتوح لصراع النفوذ بين أطراف متعددة تسعى خلف مصالحها.  

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم