قرارٌ هام بشأن أسعار الكهرباء في سوريا أصدرته المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، سعيًا لتحقيق استقرار الأسعار وتوفير الطاقة بنسبة متوازية ومعقولة للمواطنين.
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز الإنتاج الصناعي وتحفيز بيئة الاستثمار في سوريا، أعلنت وزارة الكهرباء السورية عن خفض سعر الكيلوواط/ساعة من الكهرباء، للخطوط المعفاة من التقنين، سواء كان ذلك جزئيًا أو كليًا، في المدن والمناطق الصناعية بنسبة تصل إلى 21 بالمئة.
التعرفة بعد التعديل
يشمل القرار الحكومي الجديد، الذي اطلع عليه موقع “الحل نت“، تعديل تعرفة استهلاك الكهرباء لمختلف القطاعات الصناعية والحرفية والزراعية والسياحية، بما يساهم في تخفيف أعباء التكاليف التشغيلية على المنتجين وزيادة تنافسية المنتجات المحلية في السوق السورية.
وبحسب القرار، تم تحديد تعرفة الكيلوواط/ الساعة لاستثمار الكهرباء للمشتركين الرئيسيين في القطاعين العام والخاص المعنيين بالتقنين كلياً أو جزئياً على التوترات (230 ك.ف و66 ك.ف و20 ك.ف و20/0.4 ك.ف)، وذلك كما يلي:

المشتركون بمراكز تحويل خاصة 0.4/20 ك.ف للأغراض الاستهلاكية المنزلية، تعرفة (1500) ليرة سورية فقط لكل كيلوواط ساعي، ولكامل الكمية المستهلكة.
المشتركون للأغراض الصناعية والحرفية والتجارية والسياحية، ومنشآت وغرف الحفظ والتبريد المرخصة لتخزين المنتجات الحيوانية والنباتية والأغراض الأخرى، تعرفة (1500) ليرة سورية لكل كيلوواط ساعي.
المشتركون بمحطات ضخ مياه الشرب، محطات الصرف الصحي، المشافي العامة، والمنشآت التابعة لمركز الدراسات والبحوث العلمية: تعرفة (1500) ليرة سورية للكيلوواط الساعي.
المشتركون لأغراض الري والإنتاج الزراعي (النباتي والحيواني) تعرفة (1500) ليرة سورية لكل كيلوواط ساعي.
أما المشتركون لأغراض صهر الحديد والخردة بالقوس الكهربائي، و درفلة الحديد، وصهر المعادن والخردة بالتحريض الكهربائي، فتُحدد تعرفة استهلاك الكهرباء لهم على جميع التوترات بـ(1600) ليرة سورية للكيلوواط الساعي.
ماذا عن القطاع الخاص؟
أما بالنسبة لتعرفة استجرار الكهرباء لمشتركي القطاع الخاص المعفيين من التقنين كلياً أو جزئياً على التوتر المنخفض، كانت وفق التالي:
المشتركون بعدادات ثلاثية الطور أو أحادية الطور لأغراض إنارة اللوحات الإعلانية: تعرفة (1500) ليرة سورية للكيلوواط الساعي. المشتركون بعدادات ثلاثية الطور للأغراض الصناعية والحرفية والتجارية والسياحية ومنشآت وغرف الحفظ والتبريد: تعرفة (1500) ليرة سورية للكيلوواط الساعي.
المشتركون بعدادات ثلاثية الطور للأغراض الزراعية (الري والإنتاج النباتي والحيواني): تعرفة (1500) ليرة سورية للكيلوواط الساعي.
المشتركون بعدادات أحادية الطور للأغراض السياحية (الفنادق، المنتجعات، الشاليهات السياحية): تعرفة (1500) ليرة سورية للكيلوواط الساعي.
المشتركون بعدادات ثلاثية أو أحادية الطور ضمن المدن والمناطق الصناعية: تعرفة (1500) ليرة سورية للكيلوواط الساعي.
دعم وتعزيز الحركة الإنتاجية
في السياق، قال مدير مؤسسة الكهرباء، خالد أبو دي، إن قرار خفض السعر يشمل المدن والمناطق الصناعية بنسبة 21 بالمئة للصناعي والتجاري، ليصبح السعر 1500 ليرة سورية للكيلوواط الساعي، وفقًا لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأكد أبو دي أن تخفيض سعر الكهرباء يهدف إلى دعم وتعزيز الحركة الإنتاجية في المعامل والمنشآت الصناعية، وتخفيف العبء المالي على القطاع الصناعي والمنشآت الاقتصادية، وتعزيز النمو الاقتصادي في سوريا.

كما يهدف القرار لتحسين مستوى الخدمات الكهربائية المقدمة للمناطق الصناعية وتشجيع الاستثمار في القطاع الصناعي، وتعزيز النمو الاقتصادي في سوريا.
وتوقع مسؤول الكهرباء أن يكون لهذا القرار آثار إيجابية في الاقتصاد السوري، حيث سيساهم في زيادة الإنتاجية والكفاءة في المعامل والمنشآت الصناعية، وفي تحسين مستوى المعيشة للمواطنين وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في سوريا.
وأفاد بأن قرار خفض أسعار الكهرباء في سوريا، يتزامن مع التزام المؤسسة بتقديم خدمات كهربائية ممتازة للمدن والمناطق الصناعية، وتعزيز النمو الاقتصادي في البلاد.
أزمة خانقة
يواجه قطاع الكهرباء في سوريا أزمة خانقة، في ظل تدهور البنية التحتية وعدم القدرة على توفير الأموال اللازمة لإصلاحها، أو استيراد الوقود للمحطات القائمة، ما جعل البلاد تدخل في شبه انقطاع كامل للتيار، الذي يغيب نحو 20 ساعة يوميًا.
بحسب مسؤولين بالقطاع فإن تأهيل البنية التحتية لقطاع الكهرباء السوري، بجانب بناء محطات جديدة، يتطلبان استثمارات تصل إلى نحو 40 مليار دولار، وهو ما يمكن أن يلبي الطلب المحلي وتوفير التيار لمدة 24 ساعة.
وكانت برزت مطالب كثيرة خلال الفترة الأخيرة، بتخفيض كلف الإنتاج، خاصة الكهرباء، التي باتت أسعارها الرسمية تثقل كاهل المستثمرين الصناعيين في سوريا، وتمنعهم من تطوير استثماراتهم وضخ أموال جديدة.
وقال نائب رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، لؤي نحلاوي، إن فاتورة تأمين الكهرباء للصناعات الثقيلة لا تزال مرتفعة مقارنة بدول الجوار مثل الأردن وتركيا ومصر، وفق تصريحات نقلها عنه موقع “CNBC عربية”.
وأضاف نحلاوي أن الحكومة السورية وعدت بأن تعود الكهرباء إلى وضعها الطبيعي خلال ثلاثة أشهر، مشددًا على ضرورة أن تكون تكلفة توليد الكهرباء للمنشآت الصناعية مثيلة لتلك الموجودة في الدول المجاورة، في ظل تأثير تذبذب سعر الصرف على استقرار التكلفة الحقيقية للإنتاج.
آمال حكومية
هذا وتعلّق الحكومة السورية الحالية كثيرًا من الآمال على تلبية الطلب على الكهرباء في البلاد، من خلال رفع العقوبات التي أثقلت كاهل دمشق على مدى سنوات طويلة مضت، وهو ما يمكن أن يجذب الاستثمارات العربية والأجنبية لقطاع الطاقة من جديد.
وقدمت الحكومة المؤقتة وعودًا بتحسين واقع الكهرباء في عموم المحافظات السورية، بعد أيام على وصول إمدادات الغاز القطري لتشغيل محطات الكهرباء في سوريا.
وقال وزير الكهرباء السابق، عمر شقروق، إن الوزارة تخطط بعد ورود “كميات” من مادة الفيول لرفع ساعات التغذية إلى ثماني ساعات يوميًا، لافتًا إلى خطة الوزارة لتأمين الكهرباء للمدن الصناعية على مدار الـ 24 ساعة.

ويشهد قطاع الكهرباء في سوريا فجوة كبيرة، تبلغ نحو 5.2 غيغاواط بين القدرة على توليد التيار وتلبية الطلب الكامل، بسبب الأضرار الجسيمة التي تعرّضت لها محطات توليد الكهرباء وخطوط النقل، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
يُشار إلى أن القدرة الحالية لإنتاج الكهرباء في سوريا تبلغ نحو 1.3 غيغاواط، في حين يُقدّر الطلب الكامل بنحو 6.5 غيغاواط، وتتسع هذه الفجوة بسبب العقوبات المفروضة على البلاد، والتي تصعب على الحكومة مهمة استيراد قطع غيار والحصول على التمويل اللازم للصيانة وإنشاء محطات جديدة.
وتمتلك سوريا حاليًا نحو 14 محطة لتوليد الكهرباء، 11 منها تعمل بالغاز الطبيعي والوقود السائل، بجانب 3 محطات كهرومائية تقع في مناطق تسيطر عليها قوات (قسد) “قوات سوريا الديمقراطية”، في حين تتزايد الحاجة إلى بناء 4 محطات جديدة، بإجمالي قدرة إنتاجية 5 غيغاواط، مع إعادة تأهيل المحطات المتضررة.
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي

