بينها سوريا.. “ترامب” يعمق جوع الملايين ويوقف تمويل برامج الغذاء الطارئة

برامج الغذاء

أوقفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمويل برامج الغذاء الطارئة التابعة إلى “برنامج الأغذية العالمي”، والتي تسهم في إبقاء ملايين الأشخاص على قيد الحياة في سوريا و12 دولة أخرى يعاني العديد منها من صراعات. 

وناشد “برنامج الأغذية العالمي”، وهو أكبر جهة دولية تقدم مساعدات غذائية، الولايات المتحدة التراجع عن هذه التخفيضات الجديدة، التي قد تكون بمثابة “حكم بالإعدام” على ملايين الأشخاص. 

حكم بالإعدام 

كانت هذه التخفيضات من بين العديد من برامج المساعدات التي أنهتها وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية لأكثر من اثنتي عشرة دولة، بما في ذلك سوريا والصومال خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفقا للرئيسة السابقة لمكتب الشؤون الإنسانية في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، سارة تشارلز، وتسعة مصادر، بما في ذلك ستة مسؤولين أميركيين حاليين مشاركين في المساعدات الإنسانية تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بحسب “رويترز“. 

بلغ إجمالي قيمة المساعدات المقطوعة أكثر من 1.3 مليار دولار، وفقًا لأرقام منظمة “ستاند أب فور إيد” (Stand Up For Aid)، وهي منظمة شعبية للدفاع عن حقوق الإنسان. 

ويشمل ذلك 562 مليون دولار لأفغانستان، و107 ملايين دولار لليمن، و170 مليون دولار للصومال، و237 مليون دولار لسوريا، و12 مليون دولار لغزة. 

من جانبه حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن إنهاء التمويل الأميركي للمساعدات الغذائية الطارئة قد يرقى إلى حكم الإعدام على ملايين الأشخاص الذين يواجهون الجوع الشديد والمجاعة، مشيرًا إلى أنه على اتصال بإدارة ترامب للحصول على مزيد من المعلومات. 

تعميق الجوع 

رئيسة برنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، قالت إن خفض التمويل سيؤدي إلى تعميق الجوع، وتأجيج عدم الاستقرار، وجعل العالم أقل أمانا إلى حدّ كبير، حسب مقال نُشر على منصة “إكس”. 

فيما صرح المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بأن الأمم المتحدة تسعى للحصول على تفاصيل بشأن العقود الملغاة. 

تُعدّ هذه التخفيضات أحدث خطوة في حملة إدارة ترامب لتفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الرئيسية للمساعدات الإنسانية، بعد أن ألغت إدارته مليارات الدولارات من برامج إنقاذ الأرواح منذ أن بدأ الرئيس الجمهوري ولايته الثانية في 20 كانون الثاني/ يناير الماضي. 

وقال ثلاثة من المصادر إن العديد من البرامج التي تم إنهاؤها حصلت على إعفاءات من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من تخفيضات برامج المساعدات الخارجية التي أجرتها وزارة كفاءة الحكومة التابعة للملياردير إيلون ماسك منذ شباط/ فبراير. 

تفاقم الأزمات الإنسانية 

من المتوقع أن تؤدي عمليات إنهاء هذه المساعدات إلى تفاقم الأزمات الإنسانية في العالم، مما يعرض ملايين الأشخاص لخطر المجاعة، وقد يؤدي إلى تأجيج موجات جديدة من الهجرة غير الشرعية، وفقًا لعدة مصادر وخبراء. 

وفي السياق نددت الديمقراطية البارزة في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السناتور جين شاهين، بتوجهات إدارة ترامب التي أكدت باستمرار أن برامج إنقاذ الحياة سوف تحظى بالحماية أثناء مراجعتها للمساعدات الخارجية، وعلى الرغم من ذلك أمضت في إلغاء تلك المساعدات التي أخبرت الإدارة الكونجرس سابقًا أنها ستحتفظ بها، محذرة من العواقب المدمرة لهذا القرار. 

من بين التخفيضات التي طالت هذا الأسبوع، خُفِّضَ 111 مليون دولار من المساعدات الغذائية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي إلى سوريا. 

ومن شأن قطع المساعدات عن سوريا أن يؤدي إلى إطلاق العنان لعدم الاستقرار الاقتصادي الجديد، في وقت ما يزال فيه المستوى المعيشي للسوريين متدنيًا، نتيجة الفجوة الكبيرة بين بين الدخل والإنفاق. 

وبحسب مسؤولين أميركيين فإن التخفيضات قد تؤدي أيضا إلى تأجيج الظروف التي تدفع الناس إلى الانضمام إلى جماعات متطرفة. 

أزمة الغذاء في سوريا 

كانت منظمة الغذاء العالمي حذّرت مؤخرًا من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في سوريا، في ظل الأوضاع الاقتصادية الهشة واستمرار النزاع وتغير المناخ، الأمر الذي يتطلب استجابات عاجلة من المؤسسات الإنسانية والجهات الفاعلة في المجتمع الدولي، لمنع تفاقم الأزمة. 

بحسب تقديرات منظمة الغذاء العالمي فإن أكثر من نصف السكان في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 9.1 مليون شخص في حالة انعدام أمن غذائي حاد. 

في كانون الثاني/يناير الماضي، بلغ متوسط الحد الأدنى من النفقات الضرورية (سلة الحد الأدنى للإنفاق) لأسرة من خمسة أفراد نحو 2.5 مليون ليرة سورية شهرياً، بانخفاض يقارب 15 بالمئة عن الشهر الذي سبقه، وهو أدنى مستوى منذ عام. 

رغم هذا التراجع، فإن الحد الأدنى للأجور البالغ نحو 279 ألف ليرة لا يغطي سوى 18 بالمئة من مكون الغذاء في هذه السلة، ما يعكس تدهور القدرة الشرائية للأسر السورية.

ووفق تقديرات أممية حديثة، يعاني 9 من كل 10 سوريين من الفقر، بعد 14 عاماً من النزاع، وربع السكّان هم اليوم عاطلون عن العمل، والناتج المحلي الإجمالي السوري هو اليوم أقل من نصف ما كان عليه في 2011، وفقاً للتقرير. 

تواجه أزمة الغذاء في سوريا تحديات عديدة ومتفاقمة تحول بين الإدارة الجديدة وحكومتها الانتقالية وتمكنها من تحقيق الأمن الغذائي وإنقاذ ملايين الأسر السورية من براثن الجوع، بفعل الأوضاع الاقتصادية الهشة واستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي وتغير المناخ. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم