“إفادات مزورة”.. ذوي ضحايا الساحل تحت ضغوط لتزييف الحقائق

في ظل عدم انتهاء أحداث الساحل السوري واستمرار عمل لجنة تقصي الحقائق، يتعرض ذوي الضحايا لضغوط من الجهات الأمنية والإدارية لفرض رواية رسمية مغايرة لظروف مقتل ذويهم في المجازر المرتكبة في الساحل، غربي سوريا، والتي راح ضحيتها 1676 شخصاً، وفق آخر إحصائية لـ "المرصد السوري لحقوق الإنسان".
إفادات مزورة.. ذوي ضحايا الساحل تحت ضغوط لتزييف الحقائق

في ظل عدم انتهاء أحداث الساحل السوري واستمرار عمل لجنة تقصي الحقائق، يتعرض ذوي الضحايا لضغوط من الجهات الأمنية والإدارية لفرض رواية رسمية مغايرة لظروف مقتل ذويهم في المجازر المرتكبة في الساحل، غربي سوريا، والتي راح ضحيتها 1676 شخصاً، وفق آخر إحصائية لـ “المرصد السوري لحقوق الإنسان”.

وتتمثل هذه الإجراءات، وفق “المرصد السوري”، بإلزام الأهالي على توقيع إفادات تشير إلى أن الضحايا قضوا على يد فلول النظام المخلوع، كشرط للحصول على شهادة وفاة.

حذف من السجلات

بالإضافة لعدم منحهم وثائق رسمية، قال “المرصد” في تقرير له، إن هناك إجراءات إضافية تتخذها السلطات السورية في حال رفض ذوي الضحايا التوقيع، تتمثل بحذف أسماء القتلى من السجلات المدنية نظراً لاستمرار اعتماد نظام السجلات الإلكترونية، الذي تم إدخاله في المراحل الأخيرة من حكم النظام البائد، وما يزال يُعمل به في ظل الإدارة الحالية.

قوات وزارة الدفاع تدخل مدينة طرطوس دعماً لقوات إدارة الأمن العام ضد فلول النظام – “سانا”

نظام السجلات الإلكترونية يتيح إمكانية إزالة الأسماء بشكل كامل من قاعدة البيانات، نظراً لغياب ما كان يُعرف بـ”الخانة”، وهي الآلية التي كانت تُستخدم في السجلات الورقية لتوثيق جميع الأفراد الذين يندرجون ضمنها في سجل واحد منذ تاريخ إنشائه، مما يجعل عملية محو أسماء ضحايا المجازر أكثر سهولة ودون ترك أي أثر لوجودهم من قبل، بحسب “المرصد السوري”.

تتمثل أبرز هذه الحالات، بمقتل مدني من قرية سقوبين بريف اللاذقية، على يد عناصر حاجز يتبع لإدارة العمليات العسكرية في المنطقة، إذ طُلب من ذويه التوقيع على إفادة تدعي بأنه قُتل على يد “فلول النظام”، مقابل إصدار شهادة وفاة، وهو ما رفضته العائلة، وفق “المرصد السوري”.

واعتبر “المرصد” أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تزييف الوقائع وتغيير طبيعة الجرائم المرتكبة، عبر التحكم في السجلات الرسمية وفرض رواية معينة على الأهالي.

وأضاف أن استمرار اعتماد هذا النهج يسهم في تقويض أي إمكانية مستقبلية لتحقيق العدالة أو إجراء عمليات تحقيق محايدة وشفافة. بينما يرسّخ مناخ الإفلات من العقاب، وبالتالي التشجيع على ارتكاب جرائم أكثر، إلى جانب المساهمة في تعميق حالة الانقسام داخل المجتمع المحلي، لاسيما في الساحل السوري.

1676 ضحية في آخر حصيلة

تعود أحداث الساحل السوري إلى يومي السابع والثامن من شهر آذار/مارس الماضي، حيث بدأت بهجوم شنته مجموعات من فلول النظام المخلوع على حاجز للأمن العام، أدى إلى مقتل عدد من العناصر.

https://twitter.com/hashtag/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7?src=hash&ref_src=twsrc%5Etfw

وأعقب ذلك رد فعل واسع من قبل عناصر تابعة لوزارة الدفاع والداخلية، مدعومة بقوات رديفة من الفصائل المسلحة، ما أدى إلى حدوث عمليات تصفية جماعية على أساس طائفي أسفرت عن مقتل 1676 مدنيا من الطائفة العلوية، بحسب ما وثق “المرصد السوري لحقوق الإنسان”.

وفي 9 آذار/مارس، تعهد الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، بمحاسبة مرتكبي الجرائم، وأنشأ لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في الأحداث في منطقة الساحل، وشكل لجنة عليا للحفاظ على السلم الأهلي. وكان من المفترض أن تُصدر اللجنة تقريرها خلال 30 يوما من تشكيلها، لكن تم تمديد عملها لثلاثة أشهر إضافية غير قابلة للتمديد.

المتحدث باسم لجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري، ياسر الفرحان، قال الجمعة، إن اللجنة مستمرة في عملها بعد صدور قرار بتمديد مهامها، مشيرا إلى أن التحقيقات الجارية تهدف إلى الوصول للحقيقة بشفافية تامة، مدعومة بالأدلة والوثائق.

وأوضح الفرحان في لقاء عبر “سكاي نيوز عربية” أن اللجنة رصدت حتى الآن أكثر من 54 واقعة أساسية مرتبطة بأحداث الساحل، لافتا إلى أن العمل جار على توسيع نطاق التحقيقات لتشمل تفاصيل إضافية والاستماع لمزيد من الشهود للوصول إلى نتائج نهائية. بينما أكد أن اللجنة استجوبت حتى الآن حوالي 29 مشتبه تورطهم في أحداث الساحل.

1 1 صوت
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم