استقبلت سوريا أول شحنة قمح، منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إلى مرفأ اللاذقية، بعد مناقصتين لشراء 200 ألف طن، أعلنت عنها الحكومة السورية في مارس الماضي.
السفينة التي وصلت حمولتها 6600 طن من القمح، بحسب ما صرحت الهيئة العامة للحدود البرية والبحرية السورية في بيان لها، بينما لم تحدد جنسية السفينة أو وجهتها.
شكوك بشأن مصدر الشحنة
الناقلة، لم يُفصح عن وجهتها أو جنسيتها رسمياً، ووفقًا لوكالة الأنباء “رويترز“، فإن مصدر الشحنة هو روسيا، بحسب ما نقلت عن تاجر سلع إقليمي، كما أشارت تقارير إلى ظهور صور السفينة “بولا مارينا” التي ترفع العلم الروسي، وهي ترسو في ميناء اللاذقية.
وكانت موسكو داعمًا رئيسيًا لحكومة الأسد البائدة، وتزود سوريا في السابق بمعظم منتجات القمح، لكنها توقفت عن ذلك بعد انتصار المعارضة وفرار الأسد إليها.

وبحسب تقارير، فإن السفينة مدرجة على لائحة العقوبات الأميركية منذ 2023، بسبب ارتباطها بشركة” Pola Raiz” للنقل البحري، وهي شركة مرتبطة بعمليات نقل قمح مسروق من أوكرانيا، بحسب الخارجية الأميركية
ورغم أن المواد الأساسية مثل القمح لا تخضع رسمياً للعقوبات الأميركية والأممية، فإن القيود المالية وصعوبة تأمين التمويل لصفقات تجارية لا تزال تشكّل حاجزاً أمام عودة التدفقات التجارية إلى البلاد بشكل طبيعي، وفقاً لما تقوله الحكومة السورية بقيادة الرئيس الجديد أحمد الشرع.
مرحلة جديدة
وصفت الحكومة السورية، وصول السفينة بأنه مؤشر واضح على بدء مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي، على حد تعبيرها، وأضافت أن الشحنة قد تمهد الطريق لوصول مزيد من الإمدادات الحيوية خلال الأسابيع المقبلة.
عانت سوريا خلال السنوات السابقة، من تأمين الكميات الكافية من القمح المخصص لصناعة الخبز، بعد أن كانت تنتج قرابة 4.1 مليون طن سنوياً، وهو ما كان يحقق اكتفائها الذاتي، قبل اندلاع الحرب عام 2011.
بينما منذ بداية العام، كانت سوريا تعتمد بشكل شبه كلي على واردات برية من دول الجوار، في ظل تراجع الدعم الروسي والإيراني بعد تغيّر ميزان القوى السياسي.
أما الآن، فتشير هذه الشحنة إلى احتمالية فتح قنوات جديدة، حتى إن كانت محدودة، لتموين السوق المحلية التي لا تزال تعاني من تضخم مفرط وتراجع القدرة الشرائية.
العبرة في الاستمرارية
في هذا الصدد، رأى المحلل الاقتصادي محمد عيد، أن وصول أول باخرة قمح إلى سوريا، لا يعني انفتاحاً دولياً على سوريا، بحسب ما نقل عنه موقع “إرم نيوز”.
وأكد أن من المبكر الحديث عن تعافي الاقتصاد السوري المنهار، بناء على وصول السفينة، خاصة وأنه يحتاج إلى سنوات طويلة للتخلص من معاناته الكبيرة.

وأشار إلى أن الاستيراد وحده، لا يمكن اتخاذه دليلاً على الانتعاش أو التعافي، لأن العبرة في الاستمرارية والقدرة على التمويل، ونيل ثقة الشركاء الدوليين.
وأضاف أنه على الرغم من أن القمح مستثنى من العقوبات، إلا أن صعوبات التحويلات المالية، وغياب الشفافية، وعدم استقرار السياسات الاقتصادية، كل هذا، يجعل الموردين العالميين مترددين. فالمطلوب الآن، إصلاح البيئة المالية والمؤسساتية.
كانت حكومة النظام السابق، خصصت حوالي 650 مليون دولار، أي ما يقارب 10 بالمئة من الموازنة العامة، لشراء القمح، تبعاً لوزارة الزراعة، لكن أحداث الحرب التي تفاقمت، وموجات الجفاف، جعلت هذا الرقم غير كافٍ.

