إدارة ترامب رفضت إبقاء قواتها في شرقي سوريا.. ماذا عن “قسد” والنفوذ التركي؟

بينما بدأت الولايات المتحدة الأميركية بسحب قواتها من شمال شرقي سوريا وإعادة تموضعها، تسعى إسرائيل إلى إبقاء القوات الأميركية، خوفا من النفوذ التركي، الذي يشكِّل هاجسا بالنسبة لتل أبيب، إذ تخشى من أن تحل أنقرة مكان طهران
إدارة ترامب رفضت إبقاء قواتها في شرقي سوريا

بينما بدأت الولايات المتحدة الأميركية بسحب قواتها من شمال شرقي سوريا وإعادة تموضعها، تسعى إسرائيل إلى إبقاء القوات الأميركية، خوفا من النفوذ التركي، الذي يشكِّل هاجسا بالنسبة لتل أبيب، إذ تخشى من أن تحل أنقرة مكان طهران. 

وقال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، إن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أوقفت حملة ضغط إسرائيلية لتجنب انسحاب القوات الأميركية من شمال شرقي سوريا، في محاولة للحد من نفوذ تركيا المتزايد في البلاد، وفقًا لما ذكره مسؤولون أميركيون وإقليميون حاليون وسابقون للموقع. 

تغير في دور واشنطن

كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي إريك تراغر، رفض تصريحات مسؤولين إسرائيليين وسوريين من شمال شرقي سوريا خلال الأسابيع القليلة الماضية.

https://t.co/TcloXeRS1y

وقال إن الولايات المتحدة تنتقل من “دور عسكري إلى دور سياسي” في شمال شرق سوريا، وإن سحب القوات الأميركية سيستمر، وفقًا لما ذكرته المصادر للموقع البريطاني، والتي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها لمناقشة هذه المناقشات الحساسة. 

بينما قال مسؤول أميركي سابق، لموقع “ميدل إيست آي”، إن “إسرائيل تعارض انسحاب الولايات المتحدة من شمال شرق سوريا. إنهم يريدون أن تنتزع الولايات المتحدة تنازلات من تركيا بشأن نزع السلاح قبل مغادرة أي قوات أميركية الأراضي السورية”. 

“القيادة المركزية الأميركية تشعر بالإحباط من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي يقودها الأكراد لعدم تحركها بالسرعة الكافية للاندماج مع الحكومة السورية في دمشق.”

كبير مستشاري دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط إريك تراغر 

وأضاف أن خفض عدد القوات الأميركية هو بمثابة تحذير لـ “قسد” من عدم تحقيق تقدم كاف مع دمشق وأن الولايات المتحدة جادة بشأن هذا التحول. 

في شهر آذار/مارس الماضي، وقّع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، اتفاقية مع قائد “قسد”، مظلوم عبدي، تهدف إلى دمج مؤسساتها المدنية والعسكرية في الدولة الجديدة. 

رئيس مبادرة سوريا في معهد الشرق الأوسط، تشارلز ليستر، صرح أن الخطة الأميركية تتضمن مساعدة “قوات سوريا الديمقراطية” على الانسحاب من شرق حلب، ثم سحب القوات الأميركية أولًا من منطقة دير الزور ذات القبائل العربية. 

وقال ليستر لموقع “ميدل إيست آي” إن دمج “قوات سوريا الديمقراطية” في سوريا هو الأولوية القصوى للولايات المتحدة الآن. وأضاف أن “شرق سوريا هو أول من سيُدمج”.

يأتي ذلك بينما تجري الولايات المتحدة “عملية مدروسة ومشروطة” لخفض مستوى القوات الأميركية في سوريا إلى أقل من ألف جندي في الأشهر المقبلة، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، يوم السبت الماضي. 

الصدام التركي الإسرائيلي

برزت تركيا كأقوى قوة خارجية في سوريا، حيث تتنافس مع إسرائيل على منطقة نفوذ. حيث توغلت إسرائيل في الأراضي السورية بعد الإطاحة بالنظام السابق وثبتت مواقع عسكرية لها في جنوب غربي سوريا، بينما شنّت غارات جوية على مواقع عسكرية سابقة ودمرتها.

قاعدة “تي فور” (T4) الجوية بمحافظة حمص وسط سوريا، التي تعرضت لغارات جوية إسرائيلية – انترنت

مطلع شهر نيسان/أبريل الجاري، استهدفت الطائرات الإسرائيلية مطار “تي 4” العسكري وقاعدة تدمر، إضافة إلى مطار حماة، بعد أيام من زيارة فريق تركي لهذه القواعد لإجراء تقييم. في حين دخلت أنقرة وتل أبيب في محادثات لخفض التصعيد. 

رغم ذلك إلا أن إسرائيل واصلت الضغط على إدارة ترامب لإبقاء الجنود الأمريكيين في شمال شرقي سوريا في محاولة للحد من نفوذ تركيا، بحسب صرّح مسؤول أمريكي حالي وآخر سابق لموقع “ميدل إيست آي”. لكن ترامب بدا أكثر انفتاحًا على الاعتراف بمجال نفوذ تركي في سوريا. 

“النهج الأميركي تجاه المخاوف الأمنية الإسرائيلية مُنقسمٌ بين القيادة المركزية الأميركية، التي حثّت إسرائيل على خفض التصعيد؛ والبيت الأبيض، الذي انحاز إلى موقف إسرائيل العدائي تجاه سوريا”، وفق رئيس مبادرة سوريا في معهد الشرق الأوسط، تشارلز ليستر.

وقال المسؤول الأميركي، إنه يقع على عاتق حكام سوريا الجدد عبء إثبات قدرتهم على معالجة المخاوف الأمنية الأميركية والإسرائيلية في ظل الانسحاب الأميركي. وأضاف أن عليهم أن يتحملوا مسؤولياتهم إذا أرادوا الاندماج في المنطقة. 

واعتبر أن اعتقال اثنين من كبار قادة “حركة الجهاد الإسلامي” في دمشق الثلاثاء الماضي، هو إشارة في هذا الاتجاه. 

المسؤول الإقليمي الأميركي، قال إن قائد “قسد” مظلوم عبدي ومسؤولون كبار آخرون من شمال شرقي سوريا أجروا محادثات مع إسرائيل لحشد الدعم. 

وبحسب “ميدل إيست آي” فإن الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لم تبدِ اهتمامًا يُذكر بتسليح الأكراد أو ملء الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة، رغم دعوات وزير الخارجية الإسرائيلي لدعم الأكراد.

في سياق ذلك، صرّح وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو خلال مؤتمر صحفي عقده مع رئيس إقليم كردستان في أربيل، بأن فرنسا ستواصل دعمها لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، وقوات الأمن العراقية، وقوات البيشمركة في إطار الحرب المستمرة ضد تنظيم “داعـش”. 

وجاء تصريح بارو قبل اجتماعه مع عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، في أربيل، مساء أمس الأربعاء، إذ ركّز اللقاء على سُبل دعم الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة، وتعزيز الحوار بين الأطراف السورية، بالإضافة إلى دور فرنسا في دعم جهود التسوية السياسية السورية، وفق تقارير محلية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم