يتجدد في سوريا الحديث بين الحين والآخر حول إمكانية إصدار عملات جديدة، خاصة مع التراجع في قيمة العملة المحلية أمام باقي العملات، منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد عام 2011.
وبرزت فكرة طباعة عملة جديدة وحذف الأصفار كأحد الخيارات المطروحة على طاولة السياسات النقدية في سوريا، وذلك من أجل استعادة الثقة بالليرة السورية، والسيطرة على التضخم، وتسهيل المعاملات المالية، وأيضاً إزالة الأثر البصري للعملة الحالية الذي يشير لرموز النظام السابق.
تدهور العملة المحلية
رغم تكرار هذا الطرح منذ الإطاحة بنظام الأسد، والذي يبدو كخطوة مغرية من الناحية الشكلية، إلا أن الحكومة الجديدة لم تتخذ أيّ قرار في هذا الشأن حتى الآن، خاصة وأنها قد تنطوي على آثار معقدة.
وتواصل الليرة السورية تراجعها الحاد أمام الدولار، ما يؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين.

وبلغ سعر الصرف اليوم الثلاثاء، 12.200 ليرة سورية للدولار الأميركي، وهو ما يمثل فارقاً شاسعاً مقارنة بعام 2016 عندما كان السعر نحو 300 ليرة فقط للدولار، هذا الانخفاض المستمر في قيمة الليرة يطرح تساؤلات جدّية حول مستقبل العملة السورية، خاصة مع العجز الواضح في احتياطات “المصرف المركزي” والقيود الصارمة المفروضة على السيولة النقدية.
“النيو ليرة” بديلًا
بناء على هذه الأزمة المتصاعدة، برز اقتراح إصدار “نيو ليرة سورية” كبديل، في محاولة للحدّ من التضخم واستعادة الاستقرار المالي.
ويرى الاقتصادي والمصرفي الدولي، نبال نجمة، أن من فوائد إصدار عملة جديدة وحذف الأصفار تسهيل المعاملات النقدية اليومية والتقليل من الأخطاء الحسابية والعد، بالإضافة الى مكافحة التزوير، وإمكانية استرجاع الثقة بالعملة الوطنية كون العملية ترمز إلى انطلاقة اقتصادية جديدة.
أما من جهة المحاذير، فأشار إلى خطر تسارع التضخم، وإحداث حالة من الارتباك لدى المتعاملين، إضافة إلى وجود تكاليف للطباعة والاستبدال، بالإضافة إلى ضرورة تعديل الأنظمة المصرفية والتعليمات الإدارية ذات الصلة.
تشير التقارير إلى أن التضخم تجاوز مستويات غير مسبوقة، حيث باتت الأجور لا تغطي الحد الأدنى من تكاليف المعيشة، ووفقاً لتقديرات اقتصادية، فإن “المصرف المركزي” يواجه صعوبة في إدارة النقد المتداول، في ظل شحّ الاحتياطات الأجنبية واعتماد البلاد على التحويلات المالية الخارجية.
إجراءات اقتصادية
بيّن نجمة، أن طباعة عملة جديدة وإزالة الأصفار، دون أن تترافق بإجراءات اقتصادية أخرى، سيعني تغيير الشكل والوحدة النقدية للعملة المتداولة، وهذا لا يحسّن فعلياً من قوتها الشرائية، لأن التغيير سيشمل الأسعار كما الدخول، بشكل متوازي وبنفس النسبة، ويكون بذلك الأثر الصافي معدوماً.

وأكد أن نجاح مثل هذه الخطوة في سوريا مرهونٌ بعدة عوامل أساسية تتجاوز الشكل وتركز على القيمة، منها إصلاح النظام المالي العام كضبط العجز وزيادة الإيرادات الحكومية، وتحقيق استقلالية “المصرف المركزي” حتى يتمكن من صياغة السياسة النقدية بعيدًا عن الضغوط الحكومية.
وأضاف، هناك عامل آخر يتعلق بتطوير العملية الإنتاجية، والسيطرة على التضخم والكتلة النقدية لكيلا تفقد العملة الجديدة قيمتها مجدداً، وأيضاً تحقيق استقرار سياسي وأمني نسبي إذ لا يمكن لأي إجراءات مالية أن تنجح ولأي ولادة نقدية أن تدوم إلا في ظل بيئة سياسية واقتصادية مواتية.
هل تكون العملة الجديدة حلّا سحريًا؟
شدد على أن إصدار عملة جديدة وحذف الأصفار ليس حلاً سحرياً، بل إجراء نقدي وإداري قد ينجح إذا كان جزءاً من حزمة إصلاحات اقتصادية وسياسية متكاملة توفر الشروط الضرورية لتحقيق الاستقرار النقدي، مؤكدًا أنه من غير ذلك تكون هذه الخطوة مجرد تغيير في الشكل لا المضمون، وتعديلاً على المظهر دون النفاذ إلى الجوهر.
تعاني سوريا نقصًا بالسيولة نظرًا للقيود الصارمة التي يفرضها “مصرف سوريا المركزي“، ما جعل البلاد تعتمد بشكل كبير على التحويلات المالية الخارجية، خاصة من المغتربين، لتعويض النقص في العملة الأجنبية.
ومع ذلك، فإن السياسات النقدية الراهنة لم تتمكن من الاستفادة من هذه التدفقات بشكل فعّال، حيث يستمر تدهور الليرة، على الرغم من دخول العملات الأجنبية إلى السوق.
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء

