أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، أنه يتابع عن كثب مجريات الأوضاع في جنوب سوريا، مؤكدا جاهزيته للتعامل مع مختلف السيناريوهات، وذلك في أعقاب اندلاع اشتباكات عنيفة بدوافع طائفية خلال الأسبوع الماضي بين فصائل مسلحة متشددة محسوبة على الإدارة في دمشق، وفصائل محلية من أبناء الطائفة الدرزية.
وذكر بيان للجيش أن القوات الإسرائيلية قامت خلال اليومين الماضيين بإجلاء عشرة جرحى سوريين من أبناء الطائفة الدرزية لتلقي العلاج داخل إسرائيل، بعد إصابتهم داخل الأراضي السورية.
إسرائيل مستعدة لأي سيناريوهات
وأردف الجيش في بيانه وفق ما نقلته وسائل الإعلام، أن قواته منتشرة في جنوب سوريا، مؤكدا أن “القوات تبقى مستعدة لمنع دخول قوات معادية إلى المنطقة وإلى القرى الدرزية”.
وخلال شباط/فبراير الماضي شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضرورة جعل جنوب سوريا منطقة منزوعة السلاح بالكامل، مشيرا إلى أن إسرائيل لن تسمح لقوات الإدارة السورية الجديدة أو لفصائل “هيئة تحرير الشام” بالتمركز جنوب العاصمة دمشق.
ونقلت “وكالة الصحافة الفرنسية” عن نتنياهو قوله: “نطالب بنزع السلاح الكامل في الجنوب السوري”، مضيفا أن الجيش الإسرائيلي سيبقى متمركزا في منطقة جبل حرمون ومحيطها “لفترة غير محددة” بهدف حماية التجمعات الإسرائيلية الحدودية والتصدي لأي تهديد محتمل.
وجاء ذلك الموقف وسط التغيرات الميدانية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد، إذ نفذت إسرائيل منذ ذلك الحين مئات الغارات الجوية على مواقع تابعة للنظام السابق، مشددة على منع وقوع الترسانة العسكرية السورية في أيدي القوى الجديدة المسيطرة، فضلا عن أنها فرضت سيطرتها على مناطق حدودية جنوب غربي سوريا، بما في ذلك جزء من المنطقة العازلة داخل الأراضي السورية.
ما وراء التصريحات الإسرائيلية؟
في أعقاب تصاعد التوترات الطائفية في مناطق جرمانا وأشرفية صحنايا وصحنايا بريف دمشق، وكذلك في ريف محافظة السويداء، ضد الدروز، ومن ثم اندلاع اشتباكات عنيفة بين فصائل محلية درزية وأخرى متشددة محسوبة على الإدارة في دمشق، أعلنت إسرائيل أنها ستتدخل لحماية أبناء الطائفة الدرزية من أي تهديدات محتملة. وسبق أن صرحت تل أبيب بأنها ستحمي الدروز من أي تهديدات.
وبحسب ما نقلته “هيئة البث الإسرائيلية”، آنذاك، فقد صرّح رئيس نتنياهو بأن قواته هاجمت مجموعة مسلحة قرب العاصمة دمشق، قالت إنها كانت تستعد لاستهداف تجمعات درزية.
وفي السياق نفسه، أكد الجيش الإسرائيلي أن “رئيس هيئة الأركان، إيال زامير، أصدر أوامر بالاستعداد لاستهداف مواقع تابعة للحكومة السورية في حال تواصلت أعمال العنف ضد الدروز”.
ولم يمر وقت طويل حتى قامت إسرائيل بشن عدة ضربات جوية ضد مواقع داخل الأراضي السورية، كان أبرزها الهجوم الذي استهدف منطقة قريبة من القصر الرئاسي (قصر الشعب) في دمشق، ما اعتُبر رسالة واضحة بشأن جدية التهديدات الإسرائيلية وردها على أي تصعيد ضد الدروز.

بالتالي، فإنه تصريحات الجيش الإسرائيلي، اليوم، بشأن مراقبتها عن كثب مجريات الأحداث في جنوب سوريا واستعداده للتعامل مع “كل السيناريوهات المحتملة”، كرسالة تحذيرية واضحة مفادها أن إسرائيل لن تتهاون في حال تعرّض أبناء الطائفة الدرزية لأي هجمات سواء بشكل مباشر من السلطات في دمشق أو بدوافع طائفية من مجموعات مسلحة متشددة محسوبة على الإدارة السورية الجديدة.
وكما يعكس التصريح الإسرائيلي تصاعد القلق من تكرار سيناريو العنف الطائفي الذي شهدته مناطق الساحل السوري مؤخراً، لا سيما المجازر التي طالت مدنيين من الطائفة العلوية في آذار/مارس الماضي، والتي نُسبت إلى مجموعات مسلحة “غير منضبطة” محسوبة على السلطات في دمشق.
ومع التوترات الأمنية الأخيرة التي استهدفت ريف السويداء من قبل فصائل مسلحة، رغم توصل الدروز وسلطات دمشق لاتفاق، تبدو إسرائيل مستعدة لتوسيع نطاق تدخلها إذا ما تصاعدت الهجمات أو وُجد تهديد جدي للمكوّن الدرزي في الجنوب السوري.
في العموم، يبدو جليا أن إسرائيل وفي خضم التغيّرات السياسية والعسكرية داخل سوريا بعد سقوط نظام الأسد، تحاول ترسيم خطوطها الحمراء بحزم وتأكيد دورها كطرف لا يمكن تجاوزه في ترتيبات ما بعد الأسد، خاصة في الجنوب المحاذي لحدودها.
- 3 محافظات على صفيح الاحتجاج.. الكهرباء والمستحقات تشعل الغضب في سوريا
- العليمي يعلن بدء العمليات العسكرية لاستعادة مناطق سيطرة الحوثيين
- من الأمن إلى الاقتصاد.. 5 أزمات تحاصر السويداء
- من السقيلبية إلى القلمون.. جرائم متفرقة تكشف أزمة السلاح والمساءلة في سوريا
- أستراليا تجدّد العقوبات المالية على”أبو مريم الأسترالي”.. وغموض حول دوره الاقتصادي في سوريا

