“حبة السنة” في حي المرجة بحلب: القمامة تغذي المرض والجهات المسؤولة غائبة

"حبة السنة" في حي المرجة بحلب: القمامة تغذي المرض والجهات المسؤولة غائبة
"حبة السنة" في حي المرجة بحلب: القمامة تغذي المرض والجهات المسؤولة غائبة

عبد القادر العكلة

في منطقة “مرجة” في جنوب شرق حلب، وتحديداً في حي يُدعى حي “الحرابلة”، تنتشر ظاهرة رمي القمامة في الطرقات بشكل عشوائي، مما يساهم في انتشار القوارض والحشرات بكثافة، مكونةً بيئة مثالية لتفاقم الأمراض المزمنة والمُعدية. ومن أكثر الظواهر الصحية انتشاراً في الحي هي “حبة السنة”، أو ما تُعرف علمياً بداء “الليشمانيا”. 

تنتقل “حبة السنة” عن طريق لدغات أنثى ذبابة الرمل أو البعوض، وتسبب تقرحات جلدية مؤلمة تستمر لفترات طويلة، مما يزيد من معاناة السكان، خصوصاً في ظل غياب الرعاية الصحية الكافية وانتشار النفايات في الأحياء السكنية. 

الأوضاع تفاقمت

عبد القادر قلاع، أحد سكان حي “الحرابلة” في منطقة “مرجة” بمدينة حلب، تحدث عن معاناة الأهالي مع انتشار “حبة السنة” في المنطقة، مشيرا إلى أن الأوضاع تفاقمت بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة.

انتشار القمامة جانب حديقة حي الحرابلة بمدينة حلب – “الحل نت”

وقال قلاع إن الوضع بات مبالغا فيه ولا يطاق، إذ لا يمرّ يوم من دون السماع عن حالات إصابة جديدة، منوّها إلى أن الإصابات في تزايد مستمر وهناك خوف بين سكان الحي، في ظل غياب حلول واضحة. 

محاولات الحصول على العلاج ليست بالأمر السهل، إذ إن المراكز الطبية غير قادرة على استقبال كل الحالات، بينما هناك نقصٌ ببعض الأدوية في الصيدليات، ناهيك عن ارتفاع أسعارها، مما دفع الناس للاعتماد على العلاج التقليدي، وفق قلاع. 

“الوضع صعب كتير، وما في جهة عم تساعدنا بشكل جدي، كل واحد معتمد على حاله، وكل يوم عم نسمع عن حالة جديدة بين الجيران والمعارف”، أضاف قلاع لـ “الحل نت”. 

يأتي ذلك وسط مناشدات لأهالي الحي للجهات المعنية والمنظمات الصحية للتحرك والمساعدة قبل تفاقم الأوضاع، من خلال تقديم العلاج اللازم ومعالجة الأسباب، التي تتمثل في انتشار القمامة جراء عدم تنظيف شوارع الحي. 

إذ قال عمار حمراء، إن النظافة متردية للغاية في حي “الحرابلة، حيث لا يتم تنظيف الشوارع بشكل كامل في ظل عدم قيام عمال النظافة بدورهم الكامل. وأضاف: “الوضع سيء جداً، الأوساخ كثيرة، وعمال النظافة عندما يأتون، يقومون بإزالة نصف القمامة ويتركون النصف الآخر. وإذا قرروا تنظيفها بالكامل، يجب أن يكون معهم أحد من سكان المنطقة”.

“لدي تسع حبات من حبة السنة في جسدي، وأزور المستوصف بشكل دوري، حيث أتلقى إبرة كل أسبوع، وبعد علاج دام ثمانية أشهر، أخبرني الطبيب أنني بحاجة إلى إبر في العضل”، قال حمراء لـ “الحل نت”. 

150 حالة يوميا

يستقبل مركز “اللشمانيا” التخصصي في منطقة جب القبة بمدينة حلب، نحو 150 مريضا يوميا، بحسب رئيس المركز الدكتور ملهم طرقجي. وأوضح أن المركز يُعدّ الرئيسي في المنطقة، ويتبعه 7 مراكز فرعية موزعة في عدة مناطق، منها المعصرانية، باب النيرب، الفردوس، نيرب، دوار الميسر، ومركز جلال.

طفل مصاب بـ “اللشمانيا” في حي الحرابلة بمدينة حلب – “الحل نت”

المركز يقدم خدمات تحليل المرض ومعالجته باستخدام البخ الموضعي “أزواث” وحقن “الغلوغانتين”، وفق طرقجي، لافتاً إلى أن العلاج يعتمد على نوعية الإصابة، حيث يتطلب بعض المرضى حقناً أسبوعية، في حين يحتاج آخرون إلى جلسات بخٍّ كل ثلاثة أسابيع. 

انتشار المرض مرتبط بشكل كبير بانتشار القمامة المكشوفة والمجاري غير المغطاة في المنطقة، مما يُسهم في تفاقم الوضع الصحي

رئيس مركز “اللشمانيا” التخصصي في منطقة جب القبة الدكتور ملهم طرقجي

مدير النظافة في بلدية حلب المهندس مصطفى الشاعر، أرجأ عدم نظافة الأحياء وانتشار القمامة فيها إلى الصعوبات التي تواجه فرق النظافة في المنطقة، موضحا أن قلّة الآليات المتوفرة تشكّل التحدي الرئيسي في جمع القمامة بشكل منتظم، في حين أن الأعطال المتكررة في المعدات تؤدي إلى تراجع مستوى الخدمة بين فترات الصيانة.

وقال الشاعر في حديث لـ “الحل نت”، إن خطة لرشّ المبيدات الحشرية بدأت في كافة مناطق حلب، بهدف الحدّ من انتشار الحشرات التي تساهم في تفاقم الأمراض. وأشار إلى ضعف الوعي لدى بعض السكان فيما يخصّ رمي النفايات، موضحاً أن هذه الأحياء كانت سابقاً قليلة السكان، لكن التوسع السكاني السريع فاقم المشكلة.  

وأكد أن البلدية تعمل حالياً على نشر أكثر من 200 حاوية جديدة للأحياء المتضررة، مع احتمالية تنظيم دوام ليلي لزيادة فعالية التنظيف والسيطرة على الأوضاع.

عبد القادر العكلة

عبد القادر العكلة

مراسل "الحل نت" في شمال غرب سوريا، صحفي سوري معد تقارير تلفزيونية ومتخصص في التحقيقات الصحفية، ويعمل في مجال الصحافة الاستقصائية

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم