القضاء العراقي يشدد الخناق على الفصائل المسلحة بتهم “الإرهاب”

يشهد العراق تصعيداً لافتاً عبر الملاحقات والأحكام القضائية بحق عناصر ينتمون لفصائل مسلحة في العراق مقربة من إيران، ويتزامن هذا الموقف مع مساعٍ حكومية حثيثة لإنهاء ملف السلاح المنفلت، وفرض سيادة الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها الرسمية.

وتبدأ القصة بعد أن أصدرت محكمة الجنايات المركزية في بغداد، حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً بحق قيادي بارز في “كتائب حزب الله” إثر إدانته بخطف صحافية أميركية، أعقبه حكم مماثل بحق شخصين ينتميان للفصيل نفسه بتهمة المشاركة في استهداف البعثات الدبلوماسية والسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء.

القضاء العراقي: أحكام مشددة وتكييف قانوني غير مسبوق

في السياق، قضت محكمة جنايات الكرخ بالسجن لمدة 15 عاماً وفق المادة (4 إرهاب) بحق 3 عناصر من فصيل مسلح، إثر تورطهم في إطلاق صواريخ “كاتيوشا” على قاعدة “K1” في محافظة كركوك بالقرب من مقر لمكافحة الإرهاب وفريق “التحالف الدولي”.

وأكدت مصادر قضائية بحسب تقارير صحفية، أن الفترة المقبلة ستشهد الإعلان عن أحكام جديدة بحق متورطين أُلقي القبض عليهم خلال تنفيذ عمليات استهدفت قواعد عسكرية وبعثات أجنبية، مشددة على عزم المؤسسة القضائية منع أي تجاوز على القانون.

ويمثل استخدام وصف “الجرائم الإرهابية” بحق منفذي الهجمات تحولاً حاسماً وصارماً في التعاطي القانوني، حيث جرى اعتماد قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005، الذي تصل عقوباته إلى الإعدام، بمعزل عن التعاطي معها كوجهات نظر سياسية أو حوادث استثنائية.

ويعزو القضاء هذا التكييف إلى الربط المباشر بين استهداف المقرات الأجنبية والرسمية وتعريض حياة المواطنين للخطر، لا سيما أن العديد من الصواريخ والطائرات المسيرة سقطت في مناطق مأهولة بالسكان أو قريبة منها.

حصر السلاح ومواجهة الصراع المفتوح

نقلت مصادر مطلعة عن رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، تأكيده الحاسِم في اجتماعاته الرسمية على عدم التهاون مطلقاً مع الجهات التي تستهدف المؤسسات والبعثات بالصواريخ والمسيرات، مشدداً على أن يكون “صوت القضاء أعلى من صوت الانفجارات”.

ويفتح هذا الحزم القضائي، باباً واسعاً من المواجهة مع الجماعات المسلحة الرافضة لخيار حصر السلاح بيد الدولة، حيث يصر الطرفان على مواقفهما دون تراجع، في ظل تحذيرات رسمية من خطورة استمرار ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة العراقية بقيادة علي الزيدي استمرار خطواتها لتنظيم السلاح وتجريد الجماعات غير الحكومية منه، تواصل 4 فصائل رئيسية رفضها القاطع لتسليم سلاحها، ما يضع العراق أمام مرحلة كسر إرادات حاسمة بين سيادة القانون ونفوذ السلاح بعد انتهاء المهلة المحددة لحصر السلاح في 30 أيلول/ سبتمبر الجاري. 

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم