في خطوة استراتيجية لتعزيز قطاع الطاقة، وقّعت حكومة إقليم كُردستان العراق اتفاقيتين مع شركتين أميركيتين رائدتين، وذلك في مقر غرفة التجارة الأميركية بالعاصمة واشنطن.
وجاء ذلك ضمن الزيارة الرسمية لرئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، إلى الولايات المتحدة، حيث أشرف على مراسم التوقيع بين حكومة الإقليم من جهة، وشركتي النفط الأميركيتين “HKN Energy” و”Western Zagros” من جهة أخرى، وهما من الشركات الرائدة والمتخصصة في هذا القطاع الحيوي.
وتعكس هذه الاتفاقيات على ثمة تحوّل واضح في استراتيجية التدخل الأميركي في المنطقة، من الدور العسكري “دور الشرطي” إلى الشراكات الاقتصادية طويلة الأمد عبر مشاريع الطاقة والبنى التحتية وغيرها.
شراكة كُردية-أميركية في قطاع الطاقة
وتهدف هاتان الاتفاقيتان، اللتان وُقعتا يوم أمس الاثنين وتُقدّر قيمتهما الإجمالية تتجاوز 100 مليار دولار، إلى تطوير وتنمية قطاع النفط والطاقة في إقليم كُردستان العراق، بالإضافة إلى تعزيز بنيته التحتية الاقتصادية، وفق ما أعلنته حكومة الإقليم عبر موقعها الرسمي.
وخلال مراسم التوقيع، شدد ممثلو غرفة التجارة الأميركية والشركتين على أهمية هذه الشراكة، فيما أعرب بارزاني عن شكره لغرفة التجارة على دورها في تسهيل الاتفاق.
وأكد بارزاني على أن “هذه الاتفاقيات، التي تُقدَّر قيمتها بمليارات الدولارات، تُعد مؤشرا على استقرار إقليم كُردستان وأمنه، وستسهم بشكل مباشر في دعم عجلة التنمية الاقتصادية”، وفق ما نقلته وسائل الإعلام العراقية.
وأردف: “الشركتان الأميركيتان، اللتان تعملان في الإقليم منذ سنوات، قدمتا مساهمات مهمة في خدمة مصالح شعب كُردستان والعراق، وحققتا أيضا منافع متبادلة”.
ولفت بارزاني إلى أن “حكومة الإقليم ملتزمة التزاما كاملا بتطوير قطاع الطاقة، خاصة وأن اصلاحاتنا تمثل خطوة مهمة نحو تأمين إمدادات الطاقة الكهربائية على مدار الساعة لسكان إقليم كُردستان كافة، ونأمل أن نسهم في توفير الكهرباء لمناطق أخرى في العراق”.
كذلك، قال بارزاني اليوم الثلاثاء، إن توقيع اتفاقيتين بمليارات الدولارات مع شركتي “HKN Energy” و”Western Zagros” يمهّد لمرحلة جديدة من العلاقات بين إقليم كُردستان والولايات المتحدة الأميركية.
وتابع عبر منشور على منصة “إكس”: “ستُسهم هذه الاتفاقيات في توفير الطاقة لملايين الأشخاص، وخلق فرص عمل، وتعزيز أسس اقتصاد كُردستان”.
اعتراض بغداد وتوضيح من أربيل!
على إثر إعلان حكومة إقليم كُردستان العراق توقيع اتفاقيتين مع شركتين أميركيتين لتطوير حقلي الغاز “ميران” و”توبخانة-كردمير” في محافظة السليمانية، أصدرت وزارة النفط العراقية، اليوم الثلاثاء، بيانا رسميا أعلنت فيه رفضها الكامل لما وصفته بـ”العقود الباطلة والمخالفة للدستور ولقرارات المحكمة الاتحادية العليا”.
وأكدت “النفط العراقية” أن التعاقد مع شركات أجنبية لاستثمار الثروات الطبيعية يقع ضمن صلاحيات الحكومة الاتحادية حصرا، وأن العقود الموقعة من قبل وزارة الثروات الطبيعية في الإقليم تُعد مخالفة صريحة لأحكام المحكمة الاتحادية العليا.
ولفت البيان إلى أن “الثروات النفطية والغازية تُعد ملكا مشتركا لجميع أبناء الشعب العراقي، وأي خطوات لاستثمارها ينبغي أن تمر عبر الحكومة المركزية، رغم الحاجة الملحة لتطوير قطاع الغاز لسد العجز في الطاقة الكهربائية”.
من جانبها، ردّت وزارة الثروات الطبيعية في الإقليم على بيان “وزارة النفط العراقية”، ببيان توضيحي أكدت فيه أن حكومة الإقليم “تتمسك بكامل حقوقها وصلاحياتها الدستورية”، مشددة على أن تلك الصلاحيات تندرج ضمن الإطار الاتحادي الذي يحدده الدستور العراقي الدائم، والذي “ينص بوضوح على حقوق إقليم كُردستان واختصاصاته”.
وأضاف البيان أن العقود المبرمة مع الشركتين الأميركيتين تأتي في سياق هذه الصلاحيات الدستورية التي تتيح للإقليم إدارة موارده الطبيعية، وأن حكومة كُردستان ملتزمة بالعمل بشفافية بما يخدم مصالح جميع العراقيين، لا سيما في ظل الحاجة الوطنية لتعزيز إنتاج الغاز والطاقة.
وتابع بيان الإقليم: “العقود المبرمة مع الشركتين الأميركيتين، ليستا جديدتين، بل هما نافذتان منذ سنوات عديدة، وقد سبق للمحاكم العراقية أن أقرت بمشروعيتهما وقانونيتهما، ولا تشوبهما أي شائبة قانونية، وما طرأ من تغيير اقتصر فقط على الشركة المشغلة لهذه العقود والتي جرى التعاقد معها وفقا للإجراءات القانونية والتعاقدية المنصوص عليها في الاتفاقيات الموقعة سابقا”.
وأشار البيان إلى أن “الشركتان الأميركيتان تعملان على تطوير الاستثمارات في قطاع النفط والغاز منذ سنوات عدة، وهما من المنتجين الرئيسيين للنفط في إقليم كُردستان، وليسا مستثمرين جديدين”.
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟
- هجوم “حوثي” يستهدف محطة كهرباء في المدينة المنورة
- فيضانات في مخيمات الشمال السوري وسط تحذيرات من تفاقم الأضرار
- خفض وقود السيارات الحكومية 30%.. هل ينقذ الخزينة السورية؟

