الحسكة: موظفون بلا رواتب ومواطنون بلا خدمات

الحسكة: موظفون بلا رواتب ومواطنون بلا خدمات
مدينة الحسكة - الحل نت

منذ بداية عام 2025، يعيش موظفو القطاع العام في محافظة الحسكة، بمختلف القطاعات التربوية والإدارية والخدمية، أزمة حقيقية نتيجة الانقطاع التام في صرف الرواتب والأجور. إذ بات آلاف الموظفين يواجهون ظروفاً اقتصادية صعبة، مع غياب آلية واضحة وثابتة تضمن حصولهم على مستحقاتهم المالية، ما دفع العديد منهم إلى البحث عن بدائل في ظل غياب الدور الحكومي الفاعل. 

إلى جانب ذلك، تعطلت الدوائر الحكومية والمؤسسات عن العمل في المحافظة، بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون أول/ديسمبر الماضي، ما شكّل عائقا أمام مئات الآلاف من الناس هناك في الحصول على أوراق رسمية ووثائق. 

استلام الراتب: بين المعبر وتعطل الحكومة 

في ظل تعطل المؤسسات في الحسكة، يضطر الموظفون إلى التوجه نحو محافظة دير الزور لاستلام الرواتب أو إتمام معاملاتهم الرسمية، رغم صعوبة التنقل بين المحافظتين نتيجة التوتر الأمني وإغلاق بعض المعابر من قبل الأطراف المسيطرة على الأرض.

مدينة الحسكة – محمد نور “الحل نت”

منذ كانون ثاني/يناير الماضي، أصبح موظفو القطاع العام في الحسكة يقبضون رواتبهم من محافظة دير الزور. إذ قال عبد الله خضير، 56 عاما، إن رحلة استلام الراتب تستغرق أكثر من 12 ساعة، ناهيك عن صعوبات الطريق والمعبر. 

وأضاف خضير في حديث لـ “الحل نت“: “أطلع من بيتي الساعة 4 الفجر وأعود 5 العصر من أجل استلام الراتب وفي بعض الأحيان أعود من دون الراتب”. 

وطالب عدنان العجيل، 53 عاما، الحكومة المؤقتة بوضع حلول للموظفين لاستلام رواتبهم، وتجنبهم الأزمة بين الحكومة و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مشيرا إلى أن الموظفين وأسرهم “غير مضطرين لتحمل التعب النفسي والجسدي بعد سنين الحرب”. 

بعد سقوط نظام الأسد وسيطرة “قسد” على معظم مناطق محافظة الحسكة، بما في ذلك المربعات الأمنية في مدينتي الحسكة والقامشلي، أُغلقت الدوائر الحكومية والمؤسسات، ما أدى إلى توقف عملها بشكل تام، ما زاد من معاناة السّكان في تلك المناطق بينما يأمل الأهالي بإيجاد حلول وعودة المؤسسات للعمل كما كانت سابقا. 

هذه الأزمة ألقت بضلالها على أهالي وسكان تلك المناطق، حيث أثر على حياتهم المعيشية بشكل مباشر. وقالت سعاد أحمد، موظفة في بلدية الحسكة: “رحت على دير الزور حتى أستلم راتبي، ما كان بجيبي غير 50 ألف تدينتها من جارنا بس أجار للذهاب وما عندي أجار العودة.” 

وأضافت في حديث لـ “الحل نت”، أنها لم تتمكن من استلام راتبها في ذلك اليوم “بسبب انقطاع الشبكة مع دمشق”، ما اضطرها للتفكير بالنوم أمام المصرف. وتساءلت: “يعني هذا وضع يرضيهم؟ تعبنا من الحرب والتهجير، وهسا بدنا نتعب واحنا المفروض خلصنا من الحرب!”

ولا تقتصر التحديات على الموظفين في استلام رواتبهم، إذ بات على الأهالي الذهاب إلى دير الزور أو دمشق لاستخراج أوراق ثبوتية أو متابعة معاملاتهم الحكومية. إذ قال سعيد، يعيش في مدينة القحطانية بريف القامشلي، إن استخراج الوثائق أو أي معاملة تتطلب دوائر حكومية أصبح عبئا كبيرا، ناهيك عن صعوبات الطريق إلى دير الزور والانتظار على المعبر. 

غياب الحلول واستمرار الأزمة

يأمل أهالي شمال شرقي سوريا بانتهاء الأزمة بين سلطات دمشق و”قسد” والوصول إلى حلول تعود عليهم إيجابا، إذ يرون أن سكان تلك المناطق هم ضحايا استمرار الأزمة فقط.

الرئيس الانتقالي لسوريا، أحمد الشرع (على اليمين)، وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، أثناء توقيع اتفاق يهدف إلى دمج قسد في مؤسسات الدولة، في العاصمة السورية دمشق، 10 آذار/مارس 2025 – انترنت

إذ لم تبذل حكومة دمشق و”الإدارة الذاتية” أي جهود، على حدّ تعبيرهم، لإيجاد حلول عملية، في ظل غياب التنسيق بين الطرفين، والتجاذبات السياسية، ما جعل الحسكة وكأنها خارج المشهد الإداري الرسمي، وزاد من تعقيد الأزمة وأثقل كاهل المواطنين الذين وجدوا أنفسهم محرومين من أبسط حقوقهم الإدارية والمالية. 

يأتي ذلك بينما تتزايد الدعوات من الأهالي والموظفين، لتدخل عاجل من الجهات المعنية، مطالبين بوضع حد لمعاناتهم اليومية عبر تفعيل الدوائر الحكومية، واستئناف صرف الرواتب المتأخرة، وتوفير حلول عملية تُمكّن المواطنين من استخراج وثائقهم الرسمية دون الحاجة إلى السفر لمسافات طويلة وتحمّل مشاق التنقل ومخاطره.

وفي آذار/مارس الفائت، وقّع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، اتفاقا مع قائد “قوات سوريا الديموقراطية” مظلوم عبدي، يقضي بدمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ “الإدارة الذاتية” في إطار الدولة السورية، في حين ينتظر الأهالي تطبيق بنود الاتفاق في ظل التعقيدات بين الطرفين.

محمد العلي

محمد العلي

مراسل "الحل نت" في شمال شرق سوريا، صحفي سوري ومعد تقارير تلفزيونية

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم