مفارقة مؤلمة تشهدها الأسواق في المدن السورية، فعلى الرغم من الانخفاض الملحوظ في أسعار الخضار والفواكه وتسجيلها تراجعًا قيمته 25 بالمئة، إلا أن الركود لا يزال يخيم على حركة البيع والشراء لضعف القدرة الشرائية لدى السوريين.
ويشكو كثير من السوريين تأخر وجود أي تغييرات ملموسة على واقعهم المعيشي والاقتصادي لعدم وجود دخل يكفي توفير احتياجاتهم الأساسية اليومية، للنقص الحاد في السيولة لديهم وتراجع القدرة الشرائية بشكل كبير، مما يجعل أي انخفاض في الأسعار غير كافٍ.
تراجع الأسعار
في السياق، أكد نائب رئيس لجنة مصدّري الخضار والفاكهة في سوق الهال، محمد العقاد، أن أسعار الخضار والفواكه انخفضت بنسبة 25 بالمئة في أسواق دمشق، مرجعًا سبب هذا التراجع إلى ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الطلب على الشراء لعدم توفر السيولة المالية لدى معظم العائلات، وفق ما نقل عنه موقع “أثر برس”.
وأوضح العقاد أنه في ذروة الموسم تزداد الكميات في الأسواق ويخف الطلب لذلك فإن الباعة يضطرون إلى تخفيض الأسعار ولو كان ذلك على حساب مرابحهم كي لا تتعرض الخضار للتلف.

وأفاد بأن سعر كيلو البندورة انخفض إلى 5 آلاف ليرة بعد أن كان بـ 7 آلاف، والخيار بات بـ 4 آلاف والباذنجان نوعان الأول (أسود) يستعمل للحشي سجل 6 آلاف بعد أن كان بـ 10 آلاف والنوع الثاني (الحموي ذي اللون الفاتح) ويسمى باذنجان (برشلوني) بـ 5 آلاف بعد أن كان بـ 8 آلاف والكوسا بـ 3500 ليرة بعد أن كانت بـ 7 آلاف.
وأشار إلى أن تجار المفرّق يبيعون كل 3 كيلو ونصف من الكوسا بـ 10 آلاف ليرة كي لا تكسد البضاعة، في حين بلغ سعر كيلو البطاطا 2500 ليرة بعد أن كان بـ 4 آلاف.
انخفاض ملحوظ مقارنة بالمواسم السابقة
تابع أن الفاصوليا الخضراء تباع بـ12 ألفاً وكانت بـ 35 ألفاً، وورق العنب بـ 12 ألفاً وكان بـ 25 ألفاً، أما الفليفلة الخضراء فقد سجلت 5000 ليرة، والليمون بـ 10 آلاف ويعتبر غالي لأن الموسم انتهى وهذا النوع يأتي استيراداً من لبنان.
وأشار إلى أن البصل انخفض سعره أيضاً من 5000 ليرة إلى 1000 ليرة لنوع “الفريك” أما النوع المصري فيباع بـ 3000 ليرة، والفول بات بـ 2000، والبازلاء بـ 3000 ليرة.
شهدت أسعار الفواكه انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالمواسم السابقة، حيث وصل سعر كيلو المشمش في أفضل حالاته إلى 10,000 ليرة سورية، فيما بلغ سعر كيلو الموز المستورد نحو 15,000 ليرة، أما الكرز فتنوعت أسعاره بين 10,000 و25,000 ليرة حسب النوع، مع تأكيد بعض التجار أن الكميات الحالية تمثل بداية الموسم فقط.
وكانت أسعار الخضار قد شهدت ارتفاعًا كبيرًا في الفترة السابقة حتى أنها فاقت قدرة المواطنين على الشراء، والذين لجأوا إلى الشراء بـ “الحبة”، في ظل غياب الرقابة على الأسعار ومحاسبة المحتكرين، بينما شهدت أسعار الفواكه الصيفية مع بداية موسمها ارتفاعًا أيضًا.
تعزيز الرقابة
قد أرجع التجار حينها هذا الغلاء بالأسعار إلى ارتفاع أسعار حوامل الطاقة وأجور النقل والعمال، إضافة إلى التصدير.
مع تغيرات الأسعار، يصر المواطنون على ضرورة تعزيز الرقابة على الأسواق ومحاسبة التجار الذين يستغلون الظروف الحرجة للاحتكار ورفع الأسعار بشكل غير مبرر.

ويواجه السوريون الذين يعيش 90 بالمئة منهم تحت خط الفقر بحسب تقديرات الأمم المتحدة، أزمة نقدية ضمن سلسلة من المشكلات الاقتصادية التي يعانونها، موروثة في غالبها من حكم الرئيس بشار الأسد الذي أطاحته فصائل معارضة في كانون الأول/ديسمبر، بعد 14 عام من النزاع الذي أنهك الاقتصاد المحلي.
ويأمل السوريون أن تشهد أحوالهم المعيشية والاقتصادية انفراجة بعد رفع العقوبات الأميركية والأوروبية الخانقة عن بلادهم.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

