طرح الباحث الاقتصادي والخبير الأكاديمي، حسين الشرع، والد الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، رؤية لإعادة إعمار البلاد، معتبرا أن “لسوريا القدرة على التطوير والتحديث ومجاراة العصر”.
وقال الشرع إن “القيادة نحت بعد 6 أشهر بدعم واضح من الأشقاء والأصدقاء في إزالة أكوام العقوبات التي كانت جاثمة على صدر شعبنا لسنوات طويلة بسبب غباء ورعونة أولئك الذي كانوا، وصاروا في خبر كان.”
تحذير من التنمية غير المتوازنة
الباحث الاقتصادي، حسين الشرع، استعرض في مقال نُشر في “المجلة” اليوم الجمعة، نقاط قوة سوريا الاقتصادية وكيفية استثمارها في إعادة إعمار البلاد، بحسب الأولوية لكل مرحلة وقطاع.

واعتبر أنه بعد رفع العقوبات الغربية عن سوريا، تمثل الفرص المواتية للبدء، لكنّه حذّر من التسرع في سلوك طريق التنمية غير المتوازنة وغير الشاملة أو تبني مشاريع قد تحتاج لزمن.
“نحن أحوج ما نكون لمشاريع تخدم التوسع في تشغيل ملايين العاطلين عن العمل من الشباب السوري. وحينما تتوفر فرص العمل هذه يصبح للعامل دخل يشبع حاجاته الأساسية من مأكل وملبس وسكن وتعليم لأولاده واستشفاء.”
الباحث الاقتصادي والخبير الأكاديمي، حسين الشرع
هذا التشغيل، بحسب الشرع، يعزز الانتماء للوطن الذي أهمله طويلا ويعيد الثقة إليه وهو يساهم ببناء المصانع والمعامل وتطوير الزراعة وتربية الحيوانات وزيادة الرقعة الزراعية والاندفاع نحو الإنتاج في كل المجالات لأنه سيكون جزءا منه.
وأضاف: “لذلك، أنا أركز على التنمية المجتمعية التي ينتمي إليها المجتمع كله، ويرى فيها الإنجازات البادية للعيان وبالملموس. الفلاحون يعودون لأراضيهم ليبعثوا فيها النماء والخصوبة.”
إذ إن القطاع الفلاحي في سوريا هو قطاع كبير يشكل نحو أكثر من ثلاثين في المئة من الناتج القومي، وهذا قطاع إنتاجه سريع، بحسب الشرع. بينما يأتي بعد ذلك تربية المواشي والدجاج، حيث كان تعداد القطيع من أغنام “العواس”، نحو 25 مليون رأس تُصدر منها سوريا أعدادا كبيرة للسعودية والخليج، كذلك الأبقار وتسمين العجول. وأشار إلى أن كل ذلك يحقق الأمن الغذائي.
الطاقة والنقل
الشرع قال إن لقطاع الطاقة أهميته الخاصة فهو مهم جدا، إذ بلا كهرباء تتوقف الحياة سواء بالإنارة المنزلية أو بالصناعة. وللبترول أهمية أيضا، ففي سوريا إمكانية أن يرتفع إنتاج النفط لنحو 200 ألف برميل يوميا من حقول الحسكة وحقول دير الزور ومناطق أخرى.
“في سوريا مكامن واعدة في الداخل وفي المنطقة الإقليمية والمنطقة الاقتصادية في البحر المتوسط. ولدى سوريا إمكانية إنتاجية من الغاز الطبيعي من حقل كونوكو وقارة ودير عطية والنبك”.
ولا يمكن أن نتقدم من دون تعزيز الموارد المائية، ففي سوريا مصادر مهمة ينبغي تطويرها، فسوريا تحصل من نهر الفرات على نحو 18 مليار متر مكعب، ومن دجلة ومن بليخ والخابور والساجور، والسدود مثل سد الفرات الذي يحتجز بحيرة تحتوي على مليارات مكعبة من المياه، وسد تشرين وسد نهر السن. وفي سوريا أيضا 200 سد ركامي يمكن إعادة تطويرها بالتعزيل والصيانة، بحسب الشرع.
فيما يخص قطاع الخدمات والصناعة، قال إن لهذين القطاعين أهمية قصوى في مسيرة التنمية وخاصة قطاع النقل لأهميته القصوى لأنه يخدم جميع القطاعات الاقتصادية، فمن دون الطرق والمواصلات لا يمكن للتنمية أن تنجح وتتوسع.
وأشار إلى أن ما تحتاجه سوريا إيجاد خطوط نقل متطورة من السكك الحديدية وقطارات حديثة لنقل الركاب والشحن للمحاصيل الزراعية إلى مناطق الاستهلاك والربط السككي مع الدول المجاورة تركيا والعراق والأردن وإلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وإحياء “طريق الحرير” الذي يربط الشرق بالغرب عبر سوريا فضلا عن تطوير الموانئ على المتوسط.
“مناخ الحرية تمام التمام”
حسين الشرع أكد على أهمية إعادة تطوير وتحسين قطاع الصناعة والعمل على إحياء المناطق الصناعية وإعادة استثمارها من شركات ذات خبرة تؤدي إلى فتح أبواب التوسع والجودة في عموم القطاعات.
إعادة درس موضوع الصناعات والمعامل والمصانع القائمة توفر جهدا وأموالا. وعليه ففي سوريا قطاعات صناعية كانت رائدة.
ويرى الشرع، أن لسوريا القدرة على التطوير والتحديث ومجاراة العصر، والسوريون قوم مبدعون إذا توفرت مناخات الحرية لأن التنمية بحاجة لحرية، والإبداع والتطوير بحاجة لحرية. “والآن والحمد لله مناخ الحرية تمام التمام. إذن علينا أن ننطلق”.
وختم مقاله بقوله: “للعلم، التنمية ليس لها حدود وآفاقها واعدة وهي عملية مستمرة، وعلى بركة الله. فسوريا الجديدة قادمة بحول الله.”

