عودة التوترات بين واشنطن وبكين.. هل تنهار الهدنة التجارية؟

واشنطن وبكين

عادت لتتصدر المشهد الاقتصادي العالمي من جديد التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين بالعالم، الولايات المتحدة الأميركية والصين، مع تصاعد التصريحات الحادة والإجراءات التصعيدية التي تلقي بظلالها على الأسواق الدولية.

تلك التوترات التي عادت من جديد زادت من التوقعات بانهيار الهدنة بين البلدين، ما ينذر باستمرار الحرب التجارية وتصاعدها لتصبح أكثر تعقيدًا.

لماذا عادت التوترات؟

اتهمت الصين الولايات المتحدة بإثارة ما وصفته بـ”احتكاكات” اقتصادية وتجارية جديدة، ردا على مزاعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن بكين انتهكت الهدنة التجارية التي اتفقت عليها الدولتان الشهر الماضي، والتي أوقفت حرب الرسوم الجمركية الشرسة.

وأكدت وزارة التجارة الصينية في بيان، الاثنين، إن بكين تنفذ بشكل صارم توافقات تلك المحادثات التجارية، في حين ألقت باللوم على الولايات المتحدة لاتخاذ خطوات “تقوض بشكل خطير” الاتفاق.

وجاء في البيان أن “الولايات المتحدة تعمل بشكل أحادي على إثارة احتكاكات اقتصادية وتجارية جديدة، مما يؤدي إلى تفاقم حالة عدم اليقين وعدم الاستقرار في العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية”.

وهددت بكين أنه في حال إصرار الولايات المتحدة على طريقتها واستمرت في تقويض مصالح الصين، فإنها ستواصل اتخاذ تدابير حازمة وقوية لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة.

تصعيد “ترامب”

جاء تعليق بكين، بعد أن صرّح ترامب، يوم الجمعة، بأن الصين انتهكت الاتفاق معه، وفي منشور على موقع “تروث سوشيال”، قال الرئيس الأميركي إنه أبرم صفقة سريعة مع الصين “لإنقاذهم مما ظننتُ أنه سيكون وضعًا سيئًا للغاية”، وأضاف: “هذا كل ما في الأمر، يا له من رجل لطيف!”.

يسلط هذا التصعيد الضوء على تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين بعد أسابيع فقط من توصل الجانبين إلى هدنة تجارية مفاجئة في جنيف، والتي أدت إلى خفض كبير في التعريفات الجمركية الباهظة التي فرضها كل منهما على الآخر في نيسان/أبريل.

منحت تلك الاتفاقية الطرفين مهلة 90 يومًا للتوصل إلى اتفاق أوسع، وهو جهد يبدو الآن في خطر، إذ يتهم كل طرف الآخر بالعمل ضد روح تلك الاتفاقية، ووصف مسؤولون أميركيون المحادثات بأنها “متعثرة”، وأشاروا إلى أن مشاركة ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ ضرورية لدفع عجلة التقدم.

حرب الرسوم إلى الاتفاق

مرّ ما يقرب من أربعة أشهر منذ أن فرض ترامب تعريفة جمركية بنسبة 10 بالمئة على جميع الواردات الصينية في شباط/ فبراير، وهو ما شكل بداية النزاع التجاري الذي تصاعد.

بعد رفع الرسوم إلى 20 بالمئة في آذار/مارس، اندلعت نذر حرب تجارية شاملة، حيث فرض ترامب تعريفات جمركية بنسبة 145 بالمئة على الصين، وردّت الصين بفرض تعريفات جمركية بنسبة 125 بالمئة على البضائع الأميركية.

أُعلن عن هدنة في 12 آيار/مايو، حيث خفض ترامب الرسوم الجمركية إلى 30 بالمئة، وخفضت الصين الرسوم إلى 10 بالمئة. ووصف البيت الأبيض الاتفاق بأنه “تاريخي”، وقال إنه “يمهد الطريق لمناقشات مستقبلية لفتح أسواق الصادرات الأميركية”.

نقطة الخلاف

يذكر أن نقطة الخلاف الرئيسية بين البلدين، هي ضوابط التصدير التي تفرضها بكين على المعادن الأرضية النادرة والمنتجات المرتبطة بها، والتي تم فرضها كجزء من ردها على التعريفات “المتبادلة” التي فرضها ترامب على السلع الصينية.

في أعقاب المحادثات، كان المسؤولون الأميركيون يتوقعون أن تخفف الصين القيود المفروضة على تصدير تلك المعادن، التي تشكل جزءا أساسيا من كل شيء بدءا من هواتف آيفون والمركبات الكهربائية إلى الأسلحة الضخمة مثل طائرات إف-35 المقاتلة وأنظمة الصواريخ.

ولكن القيود لم تُرفع، مما تسبب في استياء شديد داخل إدارة ترامب ودفع إلى فرض سلسلة من التدابير على الصين، حسبما قال ثلاثة مسؤولين في الإدارة لشبكة CNN الأسبوع الماضي .

صرّح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأحد، بأن ما تفعله الصين هو أنها تحجب منتجات أساسية لسلاسل التوريد الصناعية في الهند وأوروبا، مؤكدًا أن هذا ليس ما يفعله الشريك الموثوق به.

وأفادت تقارير بأن الشركات الأميركية، وخاصةً شركات تصنيع السيارات، تعاني من نقص في المغناطيس.

تصعيد الذكاء الاصطناعي

في هذه الأثناء، اتهمت بكين الولايات المتحدة الشهر الماضي بـ”تقويض” الإجماع الذي تم التوصل إليه في جنيف، بعد أن حذرت واشنطن الشركات من استخدام شرائح الذكاء الاصطناعي التي تصنعها شركة هواوي، بطلة التكنولوجيا الوطنية.

وفي تصعيد آخر للتوترات، تحركت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أيضًا للحد من مبيعات التكنولوجيا الحيوية إلى الصين وتقييد عدد الطلاب الصينيين الذين يدرسون في الولايات المتحدة – مما يسلط الضوء على أن نطاق المنافسة بينهما أوسع بكثير من مجرد التجارة.

التوترات بين واشنطن وبكين دائمًا ما تلقي بظلالها على الأسواق العالمية التي تتعرض مع كل تصاعد إلى تقلبات حادة.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم