رغم اقتراب قدوم عيد الأضحى المبارك، إلا أن الأسواق السورية لا زالت تشهد ركودًا في بيع اللحوم، بسبب عزوف الكثير من الأسر عن شرائها، نتيجة ارتفاع أسعارها وضعف قدرتهم الشرائية، وعدم المقدرة على مجاراتها.
ويرى الكثير من الأسر السورية أن شراء اللحوم الحمراء تحديداً لم يعد مدرجًا ضمن قاموسهم الشرائي، وخصوصاً بعد ما تجاوز سعر مبيع كيلو لحم الغنم سقف الـ 150 ألف ليرة وكيلو لحم العجل الـ 100 ألف ليرة، ومبيعها بهذه الأسعار لم تعد تناسب دخلهم الشهري، ما دفع من يريد الشراء أن يكون سقف ما يشتريه عند الضرورة بالأوقية أي “شم ولا تذوق”، وفقًا لصحيفة “الحرية”.
ركود الأسواق
يعيش أكثر من ربع السوريين في فقر مدقع، بعد 14 عامًا من الحرب التي أدت إلى أزمات اقتصادية متلاحقة وجعلت ملايين السكان عاجزين عن تأمين احتياجاتهم الرئيسة، وفق التقديرات الأممية.
في السياق أشار رئيس جمعية القصابين في السويداء، مفيد القاضي، إلى أنه على الرغم من بقاء أيام معدودة لقدوم عيد الأضحى المبارك، فمن الملاحظ أن محال بيع اللحوم الحمراء شبه خالية من الزبائن، وأن حركة البيع شبه راكدة هذه الفترة.

وأوضح أن حركة بيع اللحوم حاليًا باتت تقتصر على ميسوري الحال فقط، مشيراً إلى أن الطلب على الشراء تراجع بنسبة 80 بالمئة، يقابله أيضاً تراجع في عملية ذبح الذبائح بشكل ملحوظ .
وأفاد بأنه على الرغم من أننا على أبواب أعياد، ففي السنوات الماضية كان عدد الذبائح اليومية في المسلخ البلدي بالسويداء على سبيل المثال، يصل إلى 100 ذبيحة، بينما هذا العيد لا يتجاوز سقف الذبائح اليومية 20 ذبيحة.
لماذا الركود خلال هذه الفترة؟
عزا القاضي ضعف الإقبال على شراء اللحوم إلى عدم توافر السيولة المالية اللازمة لدى المواطنين، وخاصة ذوي الدخل المحدود، إضافة لقيام ميسوري الحال بشراء الخراف والمواشي المعدة للتربية وليس للذبح، من سوق المواشي أو المربين، وتالياً ذبحها في المنزل، لكون أسعارها رخيصة، فمثلاً سعر الخروف الصغير لا يتجاوز 400 ألف ليرة، وسعر الرأس الواحد من الأغنام لا يتجاوز 500 ألف ليرة.
يشار إلى أنه خلال عيد الأضحى الماضي في عام 2024، شهدت أسواق اللحوم في سوريا ارتفاعاً كبيراً في الأسعار مع تراجع واضح في نسبة الإقبال على الشراء بسبب ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
وبلغ سعر كيلو العجل الحي نحو 65 ألف ليرة سورية، بينما تجاوز سعر كيلو “الهبرة” (اللحم المفروم) عتبة 200 ألف ليرة، ووصل متوسط سعر كيلو لحم الغنم إلى حوالي 350 ألف ليرة سورية (نحو 25 دولارًا أمريكيًا)، وهو ما يقارب الحد الأدنى للأجور في معظم مناطق البلاد.
فيما انخفضت نسبة ذبح الأضاحي في سوريا بشكل كبير، خلال عيد الأضحى لعام 2024، حيث لم تتجاوز الـ20 بالمئة مقارنة بالعام الذي سبقه.
أسباب وراء ارتفاع أسعار اللحوم
هذا ويشكّل ارتفاع أسعار المواشي والتقلبات في أسعار الأعلاف سببًا رئيسيًا لغلاء أسعار اللحوم، تزامنًا مع ضعف القدرة الشرائية لدى الأهالي مع عدم قدرة كثيرين على مجاراة الغلاء الذي بات يشمل معظم السلع.
وتعد اللحوم الحمراء أفضل مصدر للبروتين عالي الجودة، مع أحماض أمينية أساسية، إذ تحتوي على نسبة عالية من العناصر المعدنية وغير المعدنية والفيتامينات المهمة للصحة.

وتعتبر اللحوم مصدرًا غنيًا بالحديد وهو مهم في الوقاية من فقر الدم، ولاتباع نظام غذائي صحي يجب تناول اللحوم الحمراء مرة أو مرتين في الأسبوع، خاصة للأطفال الصغار والنساء في سن الإنجاب.
وفي تقرير حديث حذّر برنامج الأمن الغذائي العالمي، من أن نحو نصف السكان في سوريا يواجهون انعدام الأمن الغذائي بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية وتغير المناخ وغيرها من أسباب.
وأشارت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، إلى أن 9.1 ملايين شخص في حالة انعدام أمن غذائي حاد، مشيرة إلى أن متوسط الحد الأدنى من النفقات الضرورية لأسرة من خمسة أفراد بلغ في كانون الثاني/ يناير الماضي، نحو 2.5 مليون ليرة سورية شهرياً، بانخفاض يبلغ نحو 15 بالمئة عن كانون الأول/ديسمبر الماضي.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

