منحة “الشرع” بمناسبة الأضحى.. دعم اجتماعي أم عبء اقتصادي جديد؟

منحة الأضحى

أثارت المنحة المالية التي أصدر مؤخرًا الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع مرسومًا يقضي بصرفها لمرة واحدة للعاملين في الدولة بمناسبة عيد الأضحى المبارك، بقيمة 500 ألف ليرة سورية (تعادل نحو 55 دولارًا)، جدلًا بالأوساط الاقتصادية السورية بشأن تأثيرها وتداعياتها المحتملة على سعر الصرف والتضخم في البلاد

وتوقع مختصون أن تؤدي منحة عيد الأضحى إلى زيادة مؤقتة في الطلب على الدولار الأميركي في السوق الموازي، مما قد يسبب ارتفاعاً في سعر الصرف على المدى القصير،  وتباينت التوقعات حول تأثيرها على السوق النقدي.

المنحة المالية

تشمل منحة عيد الأضحى، العاملين الدائمين والمؤقتين والعاملين بالأجر اليومي، كما تعفى من أي ضرائب أو اقتطاعات، وهي المنحة الثانية بعد منحة عيد الفطر المبارك في آذار/ مارس الماضي، بما يعادل إجمالي راتب شهر واحد للعاملين في الدولة، بينما ما يعادل إجمالي معاش شهر واحد لأصحاب المعاشات من مدنيين وعسكريين.

ويوجد في سوريا أكثر من 1.25 مليون موظف على جداول رواتب القطاع العام، بحسب تصريحات مصادر في وزارة المالية.

قبل قرار برفع الرواتب 400 بالمئة (لم يطبق بعد) كان الحد الأدنى للأجور في سوريا يعادل 278 ألفًا و910 ليرات سورية، فيما يصل أقل راتب للموظفين بعد الزيادة المنتظرة إلى مليون و200 ألف ليرة سورية.

كيف تأثرت الأسواق بمنحة عيد الفطر؟

بعد صرف منحة الرئيس السوري بمناسبة عيد الفطر في آذار 2025، لم يشهد سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار ارتفاعًا حادًا في الفترة التي تلت صرف المنحة، وذلك بسبب تجفيف السوق من السيولة، حيث كان يعاني خلال هذه الفترة من نقص الليرة وبالتالي فإن ضخ المنحة ساعد فقط في تعويض هذا النقص دون أن يؤدي إلى تضخم فوري.

وساهمت المنحة آنذاك في تحريك السوق مؤقتًا، وزيادة الطلب على بعض السلع، لكن لم تُسجل قفزات كبيرة في سعر الدولار خلال الأسبوعين التاليين لصرفها.

وصل سعر الصرف في منتصف آذار، إلى 10,150 ليرة سورية مقابل الدولار للشراء، بينما وصل سعر المبيع إلى 10,650 ليرة، بينما في السوق الرسمية لدى “مصرف سوريا المركزي”، فقد ثبت سعر صرف الدولار عند الشراء 13,200 ليرة والبيع 13,332 ليرة، مع سعر وسطي 13,266 ليرة للدولار الواحد.

وقبل صرف المنحة، كان سعر صرف الدولار بالسوق الموازي، يتراوح بين 10,000 و10,150 ليرة للشراء والبيع.

تزامنًا مع المنحة الجديدة لعيد الأضحى، وصل سعر صرف الدولار بالسوق الموازي، إلى 9,200 ليرة للدولار الواحد للشراء، بينما سعر المبيع 9,300 ليرة.

في المقابل استقر سعر الليرة أمام الدولار الأميركي في التعاملات الرسمية، وفق نشرة “مصرف سوريا المركزي”، الذي حدد متوسط سعر الدولار مقابل الليرة عند 11,000 ليرة للشراء، و11,055 ليرة للبيع، وفقاً لآخر تحديث.

آثار مرتقبة لمنحة الأضحى

من جانبه، حلّل المستشار التنفيذي لشؤون السيولة والنقد لدى “وزارة الاقتصاد والصناعة السورية”، جورج خزام، الأثر المرتقب لمنحة عيد الأضحى، على سعر الصرف.

وفي منشور له على صفحته الشخصية في “فيسبوك”، قال إن منحة الأضحى مدفوعة بالليرة السورية ومصدرها معونة من الدول الخليجية.

ورأى أن هناك احتمالين لتحويل أموال المعونة الخليجية إلى الليرة السورية، أولهما إذا تم تصريف المعونة في السوق الموازية للحصول على الأموال بالليرة السورية، فإن ذلك لن يؤدي لارتفاع سعر صرف الدولار لأن تلك المنحة التي سوف تؤدي لزيادة كمية الأموال المتداولة بالليرة السورية، لها بالسوق تغطية بالدولار، بما يقابلها زيادة بالعرض من الدولار.

أما الاحتمال الثاني، وفق خزام، إذا تم الاحتفاظ بقيمة المعونة بالدولار في “المصرف المركزي” وتم دفع المنحة من الاحتياطي الموجود بالليرة السورية في المصرف، فإن ذلك سوف يؤدي لزيادة كمية الأموال المتداولة بالليرة السورية دون وجود زيادة مقابلة مساوية لها بالعرض من الدولار، مرجحًا أن يكون هناك ارتفاعًا حتميًا بسعر صرف الدولار.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم