طالت موجة من الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، الرئيس السوري أحمد الشرع، والحكومة خصوصًا بعد زيارته الأخيرة إلى تركيا ودول الخليج، وعقده عدة اتفاقيات اقتصادية وسياسية وعسكرية، وسط اتهامات تتعلق بالمساس بسيادة سوريا.
الانتقادات جاءت بعد عودة قضية المقاتلين الأجانب في صفوف “هيئة تحرير الشام” إلى الواجهة بعد أن حصلت الحكومة على موافقة أمريكية بضم العناصر إلى الجيش السوري.

سوريا ليست مزرعة
وكان أبرز هذه الانتقادات ما جاء على لسان ماهر الزعبي، مؤسس “التجمع المدني السوري-وطن”، والذي وجه خطابا للرئيس الشرع، تداوله عدد من السوريين عبر منصات التواصل الاجتماعي.
قال فيه “سوريا ليست مزرعة شخصية، ولن نسمح بأن ننتقل من مزرعة الأسد إلى مزرعة الشرع”.
مضيفاً “العبث بمؤسسة الكهرباء الوطنية والتي تعتبر رمزًا سياديًا سوريًا ضمن وطن سوري يحتوي على سد الفرات وعلى محطات كهروحرارية عديدة، لتدفعها دفعاً في فم الخصخصة فترهق مستقبلاً بالفواتير ما لم يتم إرهاقه من دخل المواطن الغير موجود أساساً”.
مخاوف من تجنيس آلاف المقاتلين
جاءت حدة الانتقادات للرئيس الشرع بسبب الاتفاقيات التي تم الإعلان عنها مؤخرًا، والتي تشمل دمج آلاف المقاتلين الأجانب في صفوف الجيش السوري.
وهو ما اعتبره الزعبي “تجاوزا كارثيا”، مُحذرًا من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تشويه هوية المؤسسة العسكرية وإلى استخدام سوريا كأداة لتصفية حسابات دولية.
وأوضح الزعبي، أن السوريين يميزون بين استضافة مدنيين هاربين من الاضطهاد وبين دمجهم في مؤسسات أمنية وعسكرية حساسة.
معتبرا هذه الخطوة امتدادا لسياسات بشار الأسد التي سمحت بدخول ميليشيات أجنبية إلى سوريا وتسببت في تقطيع أوصال النسيج الاجتماعي السوري.
وشدد الزعبي على أن مثل هذه التحركات تثير مخاوف من تحول سوريا إلى ساحة نزاع دولية جديدة، قائلًا: “هذه الخطوات تعيدنا إلى نقطة الصفر، وتفتح أبواب التدخلات الخارجية على مصراعيها”.
تحذير من عزلة دولية
وفي ختام رسالته، وجه الزعبي أسئلة مباشرة إلى الشرع حول أسباب اختيار سوريا لتوطين هؤلاء المقاتلين، متسائلًا عن عدم قيام دول المنطقة مثل تركيا أو السعودية أو قطر بهذا الدور.
محذرًا من أن هذه التحركات قد تعيد فرض العزلة الدولية على سوريا، وتؤدي إلى تفاقم الخلافات والانقسامات الداخلية، بين السوريين.
واختتم الزعبي رسالته بتأكيد رفض السوريين لأي محاولة لاستعادة السياسات القديمة بشكل جديد، مطالبًا الشرع بإعادة النظر في هذه القرارات والتراجع عنها، حفاظًا على ما تبقى من وحدة الوطن واستقراره.
جدل أخلاقي وإنساني
من جهته، اعتبر الصحفي السوري محمد السلوم، قضية المقاتلين الأجانب “ملفًا إنسانيًا وأخلاقيًا قبل أن يكون ملفًا سياديًا أو سياسيًا”.
وأشار إلى أن المقاتلين الأجانب قدموا إلى سوريا بدافع ديني في الأصل، ولم يكن هدفهم مرتبطًا بشكل أساسي بالحرية التي طالبت بها الثورة السورية.
وأكد السلوم أن بعض هؤلاء المقاتلين أثبتوا شجاعةً كبيرة على الجبهات، وساهموا في منع انهيارات عسكرية عديدة، رغم أن وجودهم أصبح لاحقًا موضع جدل ونقاش.
كما طالب السلوم بالتعامل مع الملف بواقعية وإنسانية، مقترحًا منح إقامات أو جنسيات لمن استقر منهم وتزوج وأنجب، مع ضرورة رفض إدماجهم في الجيش السوري أو ترحيلهم بشكل قسري.
انتقادات على الصعيد المحلي
ظهرت أيضا انتقادات على الصعيد المحلي طالت وزارة النقل السورية، بسبب التكلفة الباهضة لتعرفة الركاب بين دمشق وحلب.
وكتب الصحفي فادي شباط، على صفحته الشخصية في “فيسبوك”: “تكلفة السفر في البولمان (ذهاباً أو إياباً) من دمشق إلى حلب تبلغ 125 ألف ليرة سورية للراكب الواحد، في حين أن عدد مقاعد البولمان 50 مقعدًا”.
وأضاف شباط أن “اجمالي المبلغ المجموع من الركاب 6,250,000 ليرة سورية، أي ما يعادل 562.5 دولار وفق السعر الرسمي، و679.5 دولاراً وفق سعر السوق الموازية”.
شباط لفت أيضًا إلى انعدام الخدمات داخل هذه الرحلات، وحالة الحافلات التي وصفها بغير الجاهزة فنيا، ما يجعل الفارق الكبير بين السعر والجودة.
في ظل اختلاف وجهات النظر بين السوريين، بما يخص ملف المقاتلين الأجانب، والتحديات التي تواجهها الحكومة اليوم، يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح السلطات الانتقالية في إدارة هذا الملفات الشائك بطريقة توازن بين الضرورات الأمنية والاعتبارات الإنسانية؟

