ستة أشهر بين إدارة جديدة واقتصاد مأزوم.. متى يلمس السوريون تحسناً في معيشتهم؟

الإدارة الجديدة

ستة أشهر تقلدت خلالهم الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع حكم البلاد بعد أن أسقطت المعارضة حكم الرئيس السابق بشار الأسد وأنهت خمسة عقود من حكم عائلته.

ومنذ أن وصلت الإدارة الجديدة إلى الحكم في سوريا أعلنت عن انتهاجها نهجًا اقتصاديًا مختلفًا يقوم على الاقتصاد الحر، واتخذت العديد من الإجراءات والقرارات في إطار ذلك، لكن تظل التساؤلات حول مدى انعكاس هذه التوجهات على حياة المواطنين اليومية.

واقع اقتصادي مُعقد

خلال الستة أشهر تغير المشهد السوري كاملًا، وشهدت البلاد التي ظلت سنوات تعاني عُزلة، انفتاحًا دوليًا ورفعًا تدريجيًا للعقوبات، لكن يظل المواطن السوري يعيش واقعًا اقتصاديًا معقدًا يحمل في طياته آمالاً كبيرة وتحديات راهنة.

وتواجه سوريا تحديات واسعة النطاق، لا سيما وأن البلد بحاجة إلى مبالغ تتراوح بين 400 مليار دولار إلى تريليون دولار في تقديرات مختلفة، ككلفة لإعادة الإعمار.

وبحسب وزير الاقتصاد والصناعة السوري، الدكتور نضال الشعار، فإن كلفة إعادة الإعمار أكثر بكثير من تريليون دولار وقد تبلغ تريليونات.

بدأت الإدارة السورية الجديدة أولى خطواتها تجاه إعادة بناء الاقتصاد بإصلاحات واسعة النطاق هدفت من خلالها إطلاق العنان لقوى السوق، إلا أن التطبيق أظهر تحديات كبيرة في ترجمة هذه الإصلاحات إلى واقع يلمسه المواطن.

أكدت الإدارة على توجهها من خلال تصريح وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال، باسل عبد العزيز الحنان، في كانون الأول/ ديسمبر، حيث أكد على تبني نظام اقتصادي حُر قائم على المنافسة، والذي شمل عدة محاور، منها إلغاء نظام الجمارك المعقد، وتحرير تداول العملات الأجنبية، إضافة إلى فتح المجال للاستيراد.

تطورات مهمة في ستة أشهر

وشهدت الفترة بين كانون الثاني/ يناير حتى الآن زخمًا بالمشهد السوري وتطورات بالغة الأهمية، خاصة فيما يتعلق برفع العقوبات الأميركية والغربية، وهو الملف الأكثر تطورًا، حيث عكفت الإدارة الجديدة في سوريا على أن تطالب مراراً بتخفيف العقوبات الدولية الصارمة المفروضة منذ تفجر النزاع في سوريا إثر قمع نظام الرئيس السابق بشار الأسد للمعارضين.

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، ترخيصاً عاماً لمدة 6 أشهر في كانون الثاني/ يناير، والذي يجيز بعض المعاملات مع الحكومة السورية، ومن بينها بعض مبيعات الطاقة والمعاملات العرضية.

وفي شهر شباط/ فبراير، أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي تعليق بعض العقوبات أو ما وصفها بـ”الإجراءات التقييدية” تجاه سوريا لتشمل رفع العقوبات جزئيا عن قطاعات الطاقة والنقل والمصارف.

لن ترفع هذه الخطوة العقوبات المفروضة على الدولة التي طحنتها الحرب لأكثر من عشر سنوات، لكنها تشير إلى عرض محدود للدعم الأميركي للحكومة الانتقالية الجديدة.

بينما في آيار/ مايو الماضي، تسارعت خطوات الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي تجاه الإدارة السورية الجديدة بشكل ملحوظ، حيث أصدرت واشنطن رخصة عامة تُتيح تخفيفًا جزئيًا للعقوبات المفروضة على دمشق، في إطار الوفاء بتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال جولة له في الشرق الأوسط، عزمه إصدار قرار بإنهاء العقوبات المفروضة على الحكومة الانتقالية السورية.

أوقفت إجراءات اتخذتها وزارة الخارجية الأميركية لمدة ستة أشهر مجموعة صارمة من العقوبات التي فرضها الكونغرس في عام 2019، كما أوقفت وزارة الخزانة الأميركية تطبيق العقوبات على أي شخص يتعامل مع مجموعة من الأفراد والكيانات السورية، بما في ذلك “البنك المركزي السوري”، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي، رفع العقوبات الاقتصادية التي كان يفرضها على سوريا.

تدفقات استثمارية

كانت تلك الخطوات بمثابة إعلانًا رسميًا لفتح الباب أمام استقبال الاستثمارات في سوريا التي ظلت تواجه حربًا على مدار ما يقرب من عقد ونصف، فمن شأنها أن تحسن من إمكانية حصول سوريا على التمويلات والاستثمارات الأجنبية، كما أنها تسهل حركة التجارة الدولية.

هذه الانفراجة الهامة لم تظهر نتائجها حتى الآن على مستوى معيشة الأفراد، على الرغم من أنه أعقبها تدفقات استثمارية جديدة، في خطوة تعكس بداية تحركات اقتصادية بعد سنوات من الحرب، وتجلى ذلك من خلال:

توقيع عدة اتفاقيات ومشاريع استثمارية ضخمة مع موانئ دبي العالمية، والتي أعلنت عن أكبر استثمار في سوريا بقيمة 800 مليون دولار لتطوير ميناء طرطوس، حيث برزت موانئ البلاد كبوابة رئيسية لهذه التحولات، مع توقيع عدة اتفاقيات ومشاريع استثمارية ضخمة.

كما أعلنت شركة CMA CGM الفرنسية عن استثمار بقيمة 262 مليون دولار لتطوير ميناء اللاذقية.

تقدمت أكثر من 500 شركة بطلبات لفتح فروع لها داخل سوريا منذ بداية العام الجاري.

وفي قطاع المناطق الحرة، حصلت شركة Fidi Contracting الصينية على حق استثمار مساحات تتجاوز مليون متر مربع في حمص وريف دمشق لإنشاء مناطق صناعية وتجارية ضخمة، تخدم السوقين المحلية والإقليمية.

كما تتواصل دراسة مشاريع أخرى، من بينها تعاون استراتيجي محتمل مع الولايات المتحدة في قطاع الطاقة، وأظهرت بيانات رسمية تقدم أكثر من 500 شركة بطلبات لفتح فروع لها في سوريا منذ بداية العام.

وفي 29 آيار/ مايو، وقعت سوريا اتفاقاً بقيمة 7 مليارات دولار مع ائتلاف يضم شركات من قطر والولايات المتحدة وتركيا لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء المدمرة.

جدل الإصلاحات الاقتصادية

أما على الصعيد الداخلي ومحاولة إدارة الأزمة الاقتصادية الداخلية، وترميمها، اتخذت الإدارة الجديدة بعض القرارات المالية التي أثارت جدلًا واسعًا، عكست التحديات التي تواجهها في إصلاح السياسات الاقتصادية المطبقة منذ عهد النظام البائد.

خصصت الحكومة 1.65 تريليون ليرة سورية (ما يعادل 127 مليون دولار أميركي) لزيادة رواتب فئات محددة من الموظفين بنسبة 400 بالمئة، (لم تطبق حتى الآن) وشملت هذه الزيادة فئات محدودة فقط، مما أثار مطالبات واسعة بتعميم الزيادة على جميع العاملين في القطاع العام، في ظل تآكل القدرة الشرائية للجميع.

قررت الحكومة زيادة القيمة الجمركية بنحو 5-6 أضعاف مستوياتها قبل الثورة، وهو ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع المستوردة واختفاء بعضها من الأسواق، مما أثار رفضًا شعبيًا واسعًا أجبر الحكومة على مراجعة القرار، وهو ما عكس غياب التنسيق والتخطيط المسبق لآثار القرار.

تم تعديل سعر ربطة الخبز المدعوم بسبب الضغوط المالية على الموازنة، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على الشرائح الضعيفة، خاصة في المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام السابق، حيث تتدنى الدخول ويعتمد المواطنون بشكل كبير على الدعم الحكومي للخبز.

وضعت الحكومة خطة لخفض عدد موظفي القطاع العام بنحو الثلث، إلى جانب خصخصة الشركات الحكومية التي كانت تهيمن على الاقتصاد خلال العقود التي حكمت فيها عائلة الأسد، بهدف تقليل الأعباء على الموازنة وتحسين كفاءة الجهاز الإداري، وهو ما أثار الاحتجاجات بين الموظفين الحكوميين.

تقديرات دولية وصورة قاتمة

أزمات متراكمة شهدها الاقتصاد السوري بفعل الحرب الداخلية والعقوبات الدولية، وغياب الاستقرار السياسي، جعلته في حالة شلل شبه كامل، وهو ما انعكس خلال تقديرات كل من “البنك الدولي” و”الأمم المتحدة”، والتي ترسم صورة قاتمة للواقع الاقتصادي السوري، مؤكدة حجم التحديات في طريق الإدارة الجديدة التي ورثت تركة ثقيلة تتطلب معالجات جذرية وشاملة.

فقد الاقتصاد السوري 85 بالمئة من قيمته بين عامي 2011 و2023، متراجعاً من 67.5 مليار دولار إلى 9 مليارات دولار فقط.

تقدر الأمم المتحدة الخسائر التراكمية للحرب بـ 442 مليار دولار.

نحو 90 بالمئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر وأن أكثر من ربع السكان يعيشون في فقر مدقع أي أقل من 1.25 دولار في اليوم.

انخفض احتياطي النقد الأجنبي بشكل كارثي من 18.5 مليار دولار في عام 2010 إلى حوالي 200 مليون دولار حالياً.

إنجازات الإدارة الجديدة

في هذا الصدد، رصد “الحل نت” آراء خبراء الاقتصاد والمختصين بشأن تقييمهم لأداء الإدارة السورية الجديدة خلال الستة أشهر المنقضية، وما إذا كان لأداء هذه الإدارة تأثير ملموس ومباشر على معيشة المواطن السوري العادي.

بداية رأى المستشار الاقتصادي، أسامة القاضي، في حديثه لـ”الحل نت“، أن أهم إنجاز حققته الإدارة السورية الجديدة خلال الستة أشهر المنقضية يتمثل في فتح أبواب الشراكة مع العالم بعد أن أدخلها “الأسدين” خلال خمسين عامًا من حكمهم في عُزلة اقتصادية عالمية، ساهمت في تخلف الاقتصاد السوري.

الإدارة الجديدة رفعت الكثير من الظلم المطبق بالرسوم الجمركية، كما أتاحت الحريات الاقتصادية ونبذت الفساد من السوق، وهناك توقعات بأن تشهد البلاد قفزة نوعية في الستة أشهر القادمة فيما يتعلق بقوانين الاستثمار والضرائب والمصارف، إضافة إلى بناء محكمة الاستثمار.

المستشار الاقتصادي، أسامة القاضي

وأشار إلى أن هناك بعض الإشكاليات التي يجب معالجتها بشكل سريع وضروري، حتى يثق المواطن السوري بالنظام المصرفي وتوفر السيولة الكاملة، متوقعًا أن في القريب العاجل ستحل هذه المسألة ويكون هناك إصلاح للعملة السورية.

وأكد أن الأداء الاقتصادي للإدارة السورية الجديدة حتى الآن مقبول، مشيرًا إلى أنه مع دخول الشركات العالمية يستطيع المواطن العادي أن يشعر بتحسن الأداء الاقتصادي، ليس فقط من خلال دخول رأس المال، بل أيضًا إتاحة فرص عمل للسوريين وهو ما يمثل فرصة لزيادة نسبة الطبقة المتوسطة بين السوريين وخروج الكثيرين ممن هم تحت خط الفقر إليها، بعد دوران عجلة النمو الاقتصادي.

هل تحسن الوضع المعيشي للسوريين؟

أما الخبير الاقتصادي، الدكتور مجدي الجاموس، أكد في تصريح خاص لـ”الحل نت”، أن الستة أشهر الماضية لم تشهد أي تأثير ملموس أو تحسن بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية للسوريين.

وأوضح أن القطاع المالي لا يزال ضعيفًا، وكذلك بالنسبة لمستوى دخل الفرد، كما أن أسعار السلع الاستهلاكية التي تهم المواطن مازالت مرتفعة، مستطردًا بأن فترة ستة أشهر في وقت الأزمات هي عمر طويل وكان لابد أن يتم ملاحظة التحسن خلالها.

وفقًا للتقديرات الرسمية، يبلغ متوسط دخل الفرد في سوريا حوالي 40 دولارًا أميركيًا شهريًا، مع توقعات بزيادة تصل إلى أقل من 200 دولار إذا تم رفع الرواتب بنسبة 400 بالمئة كما جرى الحديث في بعض الخطط الحكومية، لكن هذه الزيادة لا تزال غير كافية لتغطية تكاليف المعيشة الحقيقية.

بلغ معدل التضخم العام في سوريا للفترة من شباط/ فبراير 2024 حتى كانون الثاني/يناير 2025 حوالي 46.7 بالمئة، وهو انخفاض ملحوظ مقارنةً بمعدل 119.7 بالمئة للفترة نفسها من العام السابق

وبيّن أن الإدارة الجديدة ورثت عن النظام البائد مؤسسات إنتاجها في حده الأدنى، وهو ما يجعل أي تحسن بحالتها واضحًا وملحوظًا ومؤثرًا، مؤكدًا أن جميع القطاعات لم تتحسن، وهو ما يتجلى خلال القطاع المالي وانعدام الثقة فيه، إضافة إلى نقص السيولة، كما أن مستوى الدخل للمواطنين لم يتحسن، فضلًا عن أن عوامل الطاقة كالكهرباء لازالت في حدها الأدنى.

غياب منظومة الدولة

وصف الخبير الاقتصادي، المرحلة المنقضية بأنها مرحلة “ترصيف البنية التحتية”، والتي لم يشعر فيها المواطن بتقدم سوى في سوق السيارات الذي أصبح يستنزف الاحتياطي النقدي -حال وجوده- عبر عملية استيراد سلع غير ضرورية، في وقت يحتاج فيها الاهتمام باستيراد السلع الأساسية التي تهمه، بينما يتم إغراق السوق بالسلع الكمالية.

وأفاد بأن هناك غياب وعدم وضوح بمنظومة الدولة أي غياب الدستور والتشريعات الواضحة، وحتى الآن يتم التعامل من خلال الإعلان الدستوري، وهو ما يجعل المستثمرين يعانون من التردد تجاه عملية الاستثمار.

وقال إن الاتفاقيات الموقعة والخطط الاقتصادية التي أعلنتها القيادة الجديدة حتى الآن جيدة، لكن الأمر يتعلق بعدم وضوح منظومة الدولة التي تساعد على تنفيذ هذه الخطط.

إذا لم يتحسن الوضع المعيشي للسوريين لا يمكن السيطرة على المواطنين، خاصة وأن المزاج العام اليوم بحده الأدنى، فجميع الخطط والاتفاقيات الاقتصادية لم تأتي بنتائج حتى الآن تؤثر بشكل مباشر على المواطن، فإن غياب منظومة الدولة والمزاج العام السيء للمواطن سينعكس مستقبلا على كيفية تنفيذ الخطط.س

الخبير الاقتصادي، الدكتور مجدي الجاموس

كما نوه أيضًا إلى أن العقوبات الأميركية تم رفعها لمدة ستة أشهر، فإذا لم تكن الإدارة السورية قادرة على استغلال المرحلة، سيفوتها القطار، وعليها استثمار الالتفاف الإقليمي والعربي والدولي حول سوريا، مؤكدًا أن الأمر يتعلق بكيفية إدارة هذه المرحلة للقائمين على الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن المواطن يمكن أن يلمس التحسن من خلال تحسن القطاع المالي والطاقة، وبالتالي زيادة الإيرادات ودخل الدولة، ومن ثم سيصبح هناك تحسن مستمر، مشيرًا إلى أن هذا الأمر مرتبط بأن تكون سوريا بيئة استثمارية كما هو المأمول وجاري العمل عليه.

مشاكل مالية ونقدية

فيما رأى مصدر خاص خلال حديثه لـ”الحل نت” أن الوزارات المعنية بالاقتصاد السوري لم تطرح رؤيتها تتعلق باستراتيجيتها وتصورها حتى الآن، مؤكدًا أن الاقتصاد يعاني مشاكل كبيرة خاصة المالية والنقدية.

ونوه إلى أنه إذا لم يتم العمل على حل المشكلات وبالأخص النقدية، أي إجراء اقتصادي أو استراتيجية اقتصادية لا يمكن أن يكون لها نتائج مرجوة، خاصة في ظل ضعف التمكين المالي.

وأشار إلى أن خزينة الدولة الخاوية لن تمكن الإدارة السورية من تنفيذ أي خطة أو سياسة تطرح من قبل الوزارات، فإن أي اقتصاد يلزمه تمويل وتكاليف غير متوفرة حاليا بالخزينة.

وسلط الضوء على الإعلان مؤخرًا عن عدة استثمارات وتوقيع عقود وتفهمات مع جهات مختلفة، مشيرًا إلى غياب المستثمر السوري من المشهد الاستثماري حتى الآن، وجميعها محصورة في إطار التعاقدات الحكومية التي تقوم بطرحها.

 كما استبعد حدوث أي تغييرات، إذا لم تتخذ الحكومة الحالية الوضع المصرفي بعين الاعتبار، مؤكدًا أنه طالما هناك شلل مصرفي سيظل الاقتصاد مريضًا، وأن المصارف هي “عصب الاقتصاد”.

التحسن.. قرار داخلي أم عوامل إقليمية؟

قال المصدر، إن الأوضاع المعيشية لم تتغير بقرار داخلي فقط، كما أن العلاقات الدولية لم تحسن معيشة السوريين، بالنسبة للمجتمع مر ستة أشهر لم يلحظ أي تحسن بالعكس ارتفعت نسبة الفقر.

وأضاف أنه حتى اليوم لم تحل أزمة الموظفين المفصولين، أو المتقاعدين العسكريين، إضافة إلى حل الجيش الذي كان يعتمد على رواتب وبالتالي عليه التزامات تجاه الدولة، مؤكدًا أن تحسن الأوضاع الاقتصادية يرتبط بكل هذه الأمور.

وتابع بأن الوضع الاجتماعي يرتبط بالوضع الاقتصادي، وأن الوضع الاقتصادي لن يتحرك إلا بتحرك المجتمع، أي رفع نسب الطلب بالأسواق، وبالتالي زيادة نسب الاستهلاك وقدرة الدخل على الاستهلاك.

على الرغم من رفع العقوبات عن سوريا، إلا أن ذلك لم يكن له أي انعكاسات سوى السماح بمزيد من المساعدات، وهو ما يجعل المجتمع غير قادر على الإنتاج والعمل، مُتكل على المساعدات وهو أمر يسيء للاستراتيجيات الاقتصادية.

وصرح بأن المساعدات المقدمة مع بداية سقوط النظام لم توزع على جميع فئات المجتمع، متهمًا الحكومة بعدم الشفافية وكشف مصير هذه المساعدات رغم أن بعضها طرح بالأسواق وتم بيعها، ومجملًا أكد أن خلال الفترة الماضية هناك غياب الاهتمام بالنهوض بالوضع الاجتماعي، حتى وإن كانت هناك وعود بمنح وزيادة بالرواتب إلا أن هذا لا يعني النهوض بالوضع الاجتماعي.

 تقف الإدارة السورية منذ يومها الأول في الحكم بمفترق طرق بين الآمال والطموحات بأن تدور عجلة الاقتصاد عقب سنوات من التوقف والانهيار، والتحديات الهائلة التي تواجهها، إضافة إلى ضغوط السوريين لتحقيق مطالبهم بضمان العيش في حياة كريمة  واحتياجهم أن تترجم أي إجراءات حكومية إلى تحسن ملموس بمعيشتهم.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم