عادة ما يتزايد إنفاق السوريين خلال فترة الأعياد، لزيادة حجم الاستهلاك والإقبال على شراء السلع المختلفة، ما يشكل ضغطًا على الأسر في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف القوة الشرائية.
لكن ما حصل خلال عيد أضحى هذا العام جاء مخالفًا للمتعارف عليه، حيث شهد حجم المبيعات تراجعًا كبيرًا بنحو 90 بالمئة، مقارنة بالعام الماضي، وفق عدد من الصناعيين السوريين.
إقبال “مزيف” بالأسواق
أوضح الصناعيون أن الاكتظاظ الذي بدت عليه الأسواق قبيل عيد الأضحى “مزيّف”، إذ كان يتجول معظم المتسوقين بدافع المشاهدة والتسلية لا الشراء.

وفي السياق نفسه، وصف الصناعي محمد الصباغ، حركة البيع في حلب بأنها “ضئيلة”، مرجعاً الأمر إلى ضعف القدرة الشرائية للمواطنين وشح السيولة النقدية لديهم.
وأضاف أن أسعار الملابس لم تهبط بالمستوى المأمول بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والمواد الأولية وأجور النقل والكهرباء والعمالة، بحسب ما نقلته صحيفة “العربي الجديد”.
مؤشرات إيجابية.. ولكن!
على الرغم من بعض الظواهر الإيجابية التي شهدها الاقتصاد السوري خلال هذا العام في مقدمتها تحسن سعر الصرف حيث وصل في السوق الموازي إلى 9,200 ليرة مقابل الدولار للشراء، و 9,300 ليرة للمبيع، بينما يبقي “مصرف سوريا المركزي” سعر صرف الدولار مقابل الليرة في البنوك عند 11,000 ليرة للشراء و11,100 ليرة للبيع، وبلغ السعر الوسطي 11,055 ليرة للدولار الواحد، ذلك بعد أن وصل إلى 13,500 في نهاية العام الماضي، ولم يترجم هذا التحسن في سعر صرف الليرة السورية بشكل صريح إلى زيادة ملموسة في القوة الشرائية للمواطنين.
مؤشرًا إيجابيًا آخر شهدته الأسواق في سوريا، تمثل في انخفاض الأسعار بنسب تراوحت بين 30 إلى 40 بالمئة مقارنة بالعام السابق، مما أعاد بصيص أمل للعائلات السورية التي عانت لسنوات من ارتفاع الأسعار وتدهور القوة الشرائية.
على سبيل المثال شهدت أسعار الأضاحي انخفاضًا ملحوظًا، الخروف القائم انخفض من 80-90 ألف ليرة إلى 50-55 ألف ليرة (انخفاض 35-40 بالمئة)، بينما لحم الغنم تراجع من 300-350 ألف ليرة إلى 200-250 ألف ليرة للكيلو (انخفاض 25-30 بالمئة).
تحديات اقتصادية
رغم الانخفاض في الأسعار، إلا أن السوريون ما زالوا يواجهون تحديات عديدة، كالتضخم وضعف القدرة الشرائية، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية المستمرة التي تؤثر على الدخل الحقيقي لهم، وأثروا بطبيعة الحال على حجم الإنفاق الذي جاء محدودًا نسبيًا، مع تركيز الأسر على الأساسيات مثل شراء الأضاحي والملابس للأطفال، مع تقليل الإنفاق على الكماليات والحلويات الفاخرة، رغم وجود بعض الأسواق التي تشهد حركة نشطة.

أشارت التقديرات إلى أن متوسط تكلفة معيشة الأسرة المكونة من 5 أفراد يتجاوز 12 مليون ليرة شهرياً، كما يؤثر الفقر المُدقع على 69 بالمئة من السكان (14.5 مليون سوري).
هذا وتأثرت قدرة السوريين على الإنفاق خلال أضحى هذا العام بالانخفاض الكبير الذي شهدته تحويلات المغتربين، والتي تعد شريان حياة لملايين الأسر، حيث تراجع حجمها بنسبة 40 بالمئة مقارنة بالأعوام الماضية، وهو ما تسبب في شل القدرة الشرائية للأسر بشكل كبير، بغض النظر عن أي تغيرات في الأسعار المحلية.
قدرة شرائية ضعيفة
إضافة إلى ما سبق فإن هناك فجوة هائلة ومستمرة بين تكاليف المعيشة والدخل المتاح، ومحدودية تأثير المنح الحكومية المقدمة، هذه العوامل مجتمعة تؤكد أن القدرة الشرائية للسوريين لا تزال ضعيفة للغاية، مما يحول دون تحقيق انتعاش حقيقي في الإنفاق الاحتفالي خلال المناسبات الدينية المختلفة.
وفقًا للتقديرات الرسمية الحديثة، يبلغ متوسط دخل الفرد في سوريا حوالي 40 دولارًا أمريكيًا شهريًا، وهو رقم غير كافٍ لتغطية تكاليف المعيشة الحقيقية، في ظل استمرار تدهور سعر صرف الليرة السورية وارتفاع معدلات الفقر.
ويأتي هذا في ظل واقع اقتصادي معقد يعاني من تضخم مرتفع، وشهدت سوريا تباطؤًا ملحوظًا في معدل التضخم العام في مطلع عام 2025، فقد انخفض معدل التضخم السنوي، الذي كان عند 120.6 بالمئة في مارس 2024، إلى 36.8 بالمئة في فبراير 2025، وعلى الرغم من ذلك فإن القوة الشرائية الإجمالية للمواطنين لا تزال ضعيفة
وهو ما يعكس وضعًا اقتصاديًا صعبًا للغاية، حيث يعيش نحو 90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر.
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟
- ثاني استهداف خلال أسابيع.. تفجير خط غاز الجبسة يوقف الإمدادات إلى محطات التوليد
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا
- سوريا “تشدّ الحزام”.. هل يدفع المواطن فاتورة ضبط الإنفاق الحكومي؟

