خلّفت الضربات العسكرية العنيفة التي نفذتها القوات الإسرائيلية على مواقع استراتيجية في العمق الإيراني، منها منشآت نووية ومقرات قيادات عسكرية من الصف الأول في إيران، ارتدادات واضحة داخل جماعة “الحوثي”، أحد أبرز الأذرع الإيرانية في المنطقة حالياً.
المجلس السياسي الأعلى التابع لجماعة “الحوثي” في صنعاء، سارع لإدانة “العدوان الصهيوني السافر” حسب وصفه، حيث بدا جلياً أن الجماعة تعيش حالة صدمة وارتباك، انعكس ذلك في الخطاب الإعلامي للجماعة، حيث اكتفى بعبارات الإدانة ودعوة إيران للسرعة في الرد، دون تحرك ميداني أو حتى تهديد صريح ضد إسرائيل.
حوثيون بين الصمت والارتباك والفرحة تعم أرجاء اليمن
منصات التواصل الاجتماعي، شهدت نشاطاً متوتراً من قبل ناشطين محسوبين على جماعة “الحوثي”، حيث عبر البعض عن سخطه من الضربة الإسرائيلية، فيما ذهب البعض لتوجيه عبارات التوبيخ ضد إيران التي لم تتخذ احتياطها لمثل هذه الأوقات.

كما التزم آخرون من مناصري جماعة “الحوثي” الصمت، وهو مؤشر على هول الصدمة التي تلقوها في ساعة متأخرة من الليل اليوم، في الوقت الذي تصاعدت فيه الردود الشعبية داخل الشارع اليمني، والسخرية من تأخر رد إيران على الضربات الإسرائيلية وظهورها بموقف العاجز.
من جانب آخر، عمّت الفرحة مواقع التواصل الاجتماعي، حيث جرى تداول مقاطع الفيديو للانفجارات المستمرة في إيران، مع إرفاق عبارات الشماتة والسخرية التي تم تداولها على نطاق واسع.
وبالنسبة لكثير من اليمنيين، فقد جاءت الضربة الإسرائيلية على إيران، بمثابة انتقام للضحايا في اليمن وعموم الدول العربية، التي طالتها اليد الإيرانية، بعد سنوات من الدماء والتدمير التي تسبب بها دعم إيران لجماعة “الحوثي”، والتي بدورها حولت العاصمة اليمنية صنعاء نسخة من الضاحية الجنوبية في لبنان.
ضرب معنويات أذرع إيران
وبكل الأحوال فإن الضربة هذه، بحسب محللين، لم تهز إيران فحسب، بل ضربت معنويات الجماعات التابعة لها في المنطقة، وعلى رأسها جماعة “الحوثي”، التي وجدت نفسها اليوم في لحظة انكشاف نادرة، حيث لا إيران قادرة على حمايتها، ولا الشعارات تفيد مع الصواريخ الموجهة الدقيقة.

ورغم أن جماعة “الحوثي” حاولت تسجيل حضور أمام إيران من خلال البيانات المتكررة للتنديد بما حدث، إلا أن المتابع للشأن اليمني يلاحظ غياب التهديدات الصريحة ضد إسرائيل، بالتزامن مع صمت مطبق لعدد من الوجوه الإعلامية المؤثرة لدى الجماعة، وهو ما يكشف عن حالة التخوف من أي تبعات قد تحدث.
ومنذ سنوات لم تحمل إيران إلى الدول العربية سوى الفوضى، عبر ميليشيات زرعتها في نسيج المجتمعات لتمزيقها، كما هو الحال في اليمن في ظل وجود جماعة “الحوثي”، التي أنهت أحلام اليمنيين، وحولت حياتهم إلى جحيم مستعر، خدمة للمشروع الإيراني التخريبي.

