في خضم التصعيد الجاري بين إسرائيل وإيران، تواجه حركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية ضائقة مالية خانقة دفعتها إلى إعادة تموضع عناصرها خارج سوريا، وسط تضييقات أمنية من الحكومة السورية الجديدة وصعوبة في تأمين التمويل المعتاد من طهران، وخصوصا في سوريا.
وأعربت مصادر داخل الحركة الفلسطينية، عن قلقها من تفاقم الأزمة جراء الحرب التي تخوضها إيران باعتبارها أكبر ممول لـ”الجهاد الإسلامي”، وفق ما تحدثت لصحيفة “الشرق الأوسط”.
عناصر “الجهاد الإسلامي” تغادر سوريا
وقد كشفت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن اسمها، أن صرف رواتب عناصر “الجهاد” بات متقطعا، ويتم بفجوات زمنية تصل أحيانا إلى 100 يوم، وبنسب لا تتجاوز 45% من الراتب الكامل، أي ما يعادل نحو 150 دولارا شهريا كحد أدنى.

وترتبط الأزمة بشكل أساسي، وفق المصادر، بانخفاض الدعم الإيراني نتيجة الضربات التي طالت البنية الاقتصادية لطهران جراء المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، ما قد يؤدي إلى تراجع القدرة على تمويل الفصائل المسلحة، ومن بينها “الجهاد الإسلامي”.
ولم يخف مصدر أن “تمويل الحركة من قبل إيران قد يتأثر بشكل كبير في الفترة المقبلة، خصوصا بعد الحرب مع إسرائيل، وتعرض العديد من الموارد الإيرانية لضربات، ما قد يؤثر في الفترة المقبلة على عملية التمويل، لاحتياج طهران لوقت أكبر حتى تتعافى على عدة أصعدة”.
تضييق من قبل دمشق
المصادر أكدت أن الضائقة امتدت إلى فروع الحركة في سوريا، حيث تعجز “الجهاد الإسلامي” عن دفع الرواتب أو تأمين نفقات نشاطاتها، مثل “إقامة بيوت عزاء لعناصرها الذين قُتلوا في جبهة الجنوب اللبناني”.
وتضاعفت التحديات بعد اعتقال السلطة السورية الجديدة لقيادات من الحركة، من بينهم قائد “ساحة سوريا” خالد خالد، ما أدى إلى فرض قيود مشددة على الحركة في دمشق ومنعها من التصرف بحرية مالية أو لوجستية.
وعليه، فإن هذه التطورات دفعت بعض عناصر “الجهاد الإسلامي” إلى مغادرة سوريا نحو تركيا، بينما توجه آخرون إلى لبنان، وسط ظروف قاسية عاشوها في سوريا مؤخرا.
ورغم ضيق الخيارات، رأت المصادر وفق حديثها لـ”الشرق الأوسط“، أن الحركة لم تصل بعد إلى “نقطة الصفر”، وعولوا على أن “هناك بعض الأموال في الداخل والخارج لكن صعوبات كبيرة تواجه عملية صرفها أو نقلها من دولة إلى أخرى أو من مكان إلى آخر، خصوصا داخل غزة”.
هذا وغادر عدد من قادة الفصائل الفلسطينية المقربة من النظام السوري السابق، والمدعومة من طهران، الأراضي السورية أواخر أيار/مايو الماضي، وذلك بعد تضييقات واسعة تعرضوا لها من قبل السلطات الجديدة بدمشق، وتسليمهم سلاحهم بالكامل، وفق ما نقلته “وكالة الصحافة الفرنسية” عن مصدر فلسطيني مطلع.

وأكد قيادي فلسطيني، غادر دمشق ورفض الكشف عن هويته، أن “معظم قادة الفصائل الفلسطينية التي تلقت دعما من طهران قد غادروا إلى دول عدة، من بينها لبنان”.
وأوضح أن السلطات السورية لم تصدر أوامر رسمية بترحيلهم، لكنها مارست ضغوطا كبيرة عليهم، تمثلت في مصادرة ممتلكاتهم ومقار الفصائل، واعتقال بعض كوادرهم، ما دفعهم إلى مغادرة البلاد.
وكانت واشنطن قد اشترطت في وقت سابق، قبيل الحديث عن أي تخفيف محتمل للعقوبات الاقتصادية على دمشق، ترحيل الفصائل المسلحة المتعاونة مع إيران.
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟
- ثاني استهداف خلال أسابيع.. تفجير خط غاز الجبسة يوقف الإمدادات إلى محطات التوليد
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا
- سوريا “تشدّ الحزام”.. هل يدفع المواطن فاتورة ضبط الإنفاق الحكومي؟

