لماذا تراهن دمشق وبغداد على معبر البوكمال؟

لماذا تراهن دمشق وبغداد على معبر البوكمال؟

بعد أشهر من التحضيرات، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا عن اكتمال الاستعدادات اللازمة لإعادة تشغيل معبر البوكمال الحدودي مع العراق، الذي يعد أحد أهم المعابر البرية بين سوريا والعراق.

ففي خطوة وصفها مسؤولون بأنها “استراتيجية وحيوية لإحياء التجارة بين البلدين”، اُعيد افتتاح المعبر بعد اغلاق استمر قرابة 6 أشهر، عقب سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

أعمال التطوير مستمرة

وقال مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة، لموقع “الحل نت“، إن الجانب السوري نفّذ “حزمة متكاملة من الإجراءات الأمنية واللوجستية لضمان جاهزية المعبر”.

تدقيق للمسافرين على معبر البوكمال (صورة إنترنت)

موضحاً أن ذلك شمل تعزيز كوادر الأمن والسلامة، تركيب منظومة كاميرات مراقبة متطورة، وتنظيم حركة السير داخل المعبر لتقليل زمن العبور. كما جرى تجهيز الخدمات الطبية والمصرفية لتلبية احتياجات العابرين.

علوش أشار إلى أن معظم البنية التحتية أصبحت مؤهلة لتشغيل المعبر بكامل طاقته، غير أن بعض أعمال التطوير لا تزال قائمة ضمن خطة تحديث شاملة. “نحن بصدد توسعة ساحات الشحن، وتطوير المباني الإدارية وبناء صالات جديدة للمسافرين، إضافة إلى تحسين الطرق المؤدية إلى المعبر”، بحسب تصريحه.

وأكد علوش أن التنسيق الأمني والفني بين دمشق وبغداد يتم بشكل يومي، عبر لجان مشتركة تتابع الجوانب التشغيلية والأمنية، “هناك تواصل على مدار الساعة لمواجهة أي طارئ وضمان سلامة المعبر”، وشدد على أن الاستقرار الأمني هو حجر الأساس لضمان ديمومة العمل في هذا المنفذ الحيوي.

300 شاحنة يومياً

تشير التقديرات الأولية، وفق علوش، إلى أن حجم التبادل التجاري قد يصل إلى 250–300 شاحنة يومياً خلال الفترة القريبة، مع توقعات بزيادة هذا الرقم تدريجياً مع عودة التجار والمستوردين. وتشمل السلع المتوقع عبورها المواد الغذائية، الأدوية، المواشي، المعدات الصناعية، والمواد الخام.

إلا أن هناك تحديات يومية. “نتعامل يومياً مع ضغط شحن كثيف، خاصة في ظل استقبالنا لعشرات شاحنات القمح من المنحة العراقية”، يقول علوش، مضيفاً أن الهيئة تعمل على تنظيم هذا التدفق وتكثيف الرقابة لمنع التهريب والأنشطة غير القانونية.

المعبر كجسر استراتيجي

الحكومة السورية ترى في إعادة فتح المعبر جزءاً من رؤية اقتصادية أوسع تربط البلاد بالأسواق الإقليمية والعربية. علوش أوضح أن “معبر البوكمال يشكل جزءاً من شبكة الممرات البرية الواصلة بين المتوسط والخليج، ما يجعله ركناً أساسياً في الأمن القومي الاقتصادي”.

وبحسب علوش، فإن تفعيل المعبر من شأنه أن “يعزز التكامل الاقتصادي والسياسي مع العراق، ويفتح الباب أمام تعاون أوسع في مجالات النقل والطاقة والزراعة”.

كما شدد علوش أن هناك “التزاماً رسمياً سورياً بضمان الاستمرارية الكاملة لعمل المعبر”، وتنسيقاً مستمراً لمعالجة أي طارئ.

وختم علوش حديثه لـ “الحل نت” بالقول إن: “اعادة فتح المعبر ليست مجرد إجراء فني أو لوجستي، بل هي خطوة مدروسة نحو إعادة سوريا إلى قلب حركة التجارة الإقليمية”.

ويرى مراقبون أن افتتاح المعبر سيعيد النشاط للأسواق المحلية في دير الزور والأنبار، ويعزز النقل البري بين البلدين، وتشير التوقعات إلى تزايد حركة الشاحنات والمسافرين خلال الأيام المقبلة، في ظل مساعٍ حكومية لفتح معابر أخرى وتوسيع التبادل التجاري.

كما يعد معبر البوكمال أحد أهم المعابر البرية التي تربط البلدين، إلى جانب معبر “اليعربية – ربيعة” الذي تسيطر عليه قوات “قسد”، و”الوليد – التنف” الخاضع لسيطرة أميركية بريطانية.

رهان دمشق وبغداد على معبر البوكمال، لا ينبع فقط من موقعه الجغرافي، بل من كونه منفذاً اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، فالمعبر يمثل شرياناً حيوياً لتدفق البضائع والمسافرين، ويعزز روابط التبادل بين البلدين، بالإضافة لكونه المعبر الوحيد الواقع تحت سيطرة الحكومة السورية في الوقت الراهن.

محمد العلي

محمد العلي

مراسل "الحل نت" في شمال شرق سوريا، صحفي سوري ومعد تقارير تلفزيونية

5 1 صوت
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم