مؤتمر “نحو سوريا الواحدة” ينطلق في السويداء بمشاركة الهجري

انطلقت في مدينة السويداء جنوبي سوريا، اليوم الثلاثاء، فعاليات “مؤتمر السويداء العام”، بمشاركة شخصيات دينية وسياسية وفعاليات مجتمعية ومثقفين، وذلك ضمن مبادرة حملت رؤية “نحو سوريا الواحدة الموحدة”.

ويهدف المؤتمر، الذي بادر إلى تنظيمه عدد من الناشطين، إلى تعزيز الحوار بين مختلف مكونات المحافظة، عبر جلسات نقاش مباشرة وجانبية، لتقريب وجهات النظر وتذليل العقبات وتجاوز الخلافات حول الرؤية السياسية العامة.

مؤتمر عام في السويداء

وبحسب منظمي المؤتمر، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية، مثل “السويداء24” و”الراصد”، ركزت الجلسات على بلورة رؤية سياسية واضحة لمحافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، وتحديد طبيعة العلاقة المستقبلية مع الحكومة السورية الانتقالية في دمشق.

وبحسب مصادر محلية، فقد شهد المؤتمر حضورا لافتا، فضلا عن ممثلي شيوخ العقل الثلاثة لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، الشيخ حمود الحناوي، والشيخ يوسف جربوع، حيث أكد المجتمعون على وحدة الأراضي السورية ورفض أي مشاريع انفصالية.

كما شدد الحاضرون على أن “نظام الحكم في سوريا يجب أن يحدده الشعب السوري بالتوافق”، مؤكدين على أهمية تنفيذ اتفاق الأول من أيار/مايو الماضي المتعلق بمحافظة السويداء، ورفض أي خطابات تحريضية أو تجييش طائفي.

الدروز يطالبون بحقوقهم المشروعة

بدوره، أكد الشيخ حكمت الهجري في كلمة ألقاها ممثل عنه خلال المؤتمر، على وحدة الموقف الوطني، مشيرا إلى أن الشعب في السويداء لا يطالب بمطالب جديدة، بل يسعى لتثبيت حقوقه المشروعة كشريك في الانتصار، لا كطرف يُملى عليه من قوى خارجية، وفق ما نقله موقع “الراصد” المحلي.

وأضاف بالقول: “همومنا كبيرة، الكثيرون من الخارج يحاولون تحييدكم، والحقيقة أننا نطلب حقنا كشعب منتصر من شركائنا بالانتصار، لا من غرباء محتلين يحاولون فرض أنفسهم وقوانينهم الخاصة بهم”.

وشدد على أهمية توحيد النهج الوطني، مثمنا وحدة الصف في المؤتمر، موضحا أن التواصل مع دمشق انطلق منذ البداية ولم يتوقف، مردفا بالقول: “توجهنا منذ البداية إلى دمشق ولم نتراجع ولو تراجعوا”، مشيرا إلى أن أي حوار يجب أن يكون قائما على أسس سليمة وثقة متبادلة تعكس الواقع.

وختم كلمته بالتأكيد على أن السوريين جميعا يطمحون إلى دستور وطني حضاري سليم يُصاغ برؤية الشعب والمختصين، وأن “غير ذلك مما ستناقشونه ويستحق الوقوف عنده من هموم وأهداف”.

ضرورة الاستقلال التام للسلطة القضائية

وفي كلمته خلال مؤتمر السويداء العام، شدد الشيخ يوسف جربوع عبر ممثله على أن الوطن يمر بفوضى منظمة طالت مختلف جوانب الحياة، مؤكدا الحاجة الملحة اليوم على “وحدة الكلمة والصف والموقف والهدف لمواجهة التحديات التي تحدث في المنطقة، وتداعياتها السياسية والاقتصادية والعسكرية المدمرة، سواء داخليا أو خارجيا أو دينيا”.

ودعا إلى أن تكون مخرجات المؤتمر عملية وملموسة، ترسم معالم مستقبل يضمن الهوية والانتماء لجميع السوريين، من خلال: “إقرار دستور مدني ديمقراطي يضمن حقوق جميع السوريين على اختلاف انتماءاتهم”، بحسب ما نقله “الراصد” المحلي.

من المقرر أن يختتم المؤتمر بإصدار وثيقة تعهد وطني، إلى جانب انتخاب أمانة عامة مؤلفة من مجموعة من الشخصيات.

إلى جانب “تشكيل برلمان مستقل منتخب يصدر تشريعات تضمن الحياة الكريمة والتنمية”، و”بناء دولة مدنية عادلة تنهي مظاهر العنف والتطرف، وتفصل الدين عن الدولة”، بجانب “الاستقلال التام للسلطة القضائية، وبسط الأمن لتشجيع الاستثمار والخدمات”.

إضافة إلى “وضع آليات وطنية تتضمن العدالة الانتقالية واستعادة القرار الوطني والحد من التدخلات الخارجية في السياسات الداخلية والخارجية لرسم سوريا الحضارة والتاريخ، و”إشراك القوى الوطنية في صياغة السياسات لضمان التعافي وإعادة الإعمار”.

التأكيد على وحدة سوريا

من جانبه، أكد سماحة الشيخ حمود الحناوي، عبر ممثله على ضرورة التعاون والتنسيق بين الجميع بقيادة نخبة وطنية واعية لرسم رؤية واضحة تنقذ محافظة السويداء وتعيد لها دورها الريادي.

وشدد على خطورة التحديات والمؤامرات التي تُحاك ضد الوطن من أطراف متعددة، داعيا إلى مواجهتها بالحكمة والعمل المنظم.

كما جدد التمسك بالثوابت الوطنية التي عرف بها أبناء الجبل، ورفضهم القاطع لأي تدخل أجنبي، مشيرا إلى أن أبناء السويداء سيظلون الحماة الأوفياء لسوريا الواحدة الموحدة.

ودعا إلى “سيادة القانون وتفعيل المؤسسات الرسمية لخدمة المواطنين، و”رفض خطاب الكراهية والتحريض الطائفي”، بجانب “تحسين الوضع المعيشي من خلال العمل مع الوزارات المعنية”.

إضافة إلى “إيجاد حلول لقضايا الموظفين المفصولين، وتأمين الرواتب، وتنفيذ مشاريع تنموية”، و”تأمين عودة الطلاب الآمنة إلى جامعاتهم”، طبقا لما نقله موقع “الراصد” المحلي.

وبحسب القائمين على المؤتمر العام في السويداء، من المقرر أن يختتم المؤتمر بإصدار وثيقة تعهد وطني، إلى جانب انتخاب أمانة عامة مؤلفة من مجموعة من الشخصيات. وستتولى هذه الأمانة دور فريق عمل يتواصل مع مكتب المحافظ، ويتابع احتياجات المحافظة على مختلف المستويات.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم