أثار مشروع “جبل قاسيون” تساؤلات عديدة تتعلق بالشركة المنفِّذة، وفيما إذا كان المشروع لصالح محافظة دمشق أم لشركة استثمارية، ناهيك عن إجراء دراسات تتعلق بالتربة وسلامة بناء كتل إنشائية يعد آمنا.
وجاء ذلك بعد أن ظهر الإعلامي السوري موسى العمر في مقطع مصور وهو يتحدث عن البدء بمشروع استثماري ضخم على سفح جبل قاسيون وتحويله إلى مركز سياحي حديث، في ظل غياب إعلان رسمي.
قرار بتطوير قاسيون
العمر قال في مقطع مصور، إن “القيادة السورية” قرر تطوير جبل قاسيون ليكون بمواصفات عالمية، موضحا أن المشروع يشمل إنشاء فندق 5 نجوم، الذي بدأ المقاولون بمراحله النهائية، وفق قوله.
وأضاف العمر، المقرب من سلطات دمشق، أن المشروع سيضم أيضا مسجدا، والذي سيكون “أيقونة وأحد معالم دمشق”، إلى جانب “مول” وسوق تجاري وأكشاك خرسانية وصفها بـ “شارع بوليفارد”، إضافة إلى مرآب سيارات يتسع لـ 1500 سيارة، ومطاعم و”مساطب” ترفيهية ستكون مجانية.
“العمل سينتهي خلال فترة قريبة، وسيكون قاسيون معلم من معالم دمشق وسوريا ومقصدا سياحيا للسوريين والعرب والسياح من كل العالم”، وفق العمر.
ولم يوضح العمر من يقف خلف المشروع وتفاصيله، فيما إذا كان لصالح شركة استثمارية أو لمحافظة دمشق، لكنه أشار إلى أن من يريد “استئجار كشك عليه التوجه إلى المحافظة” وأن التقديم سيكون علنيا، وفق تعبيره. في حين اكتفى بالقول إن مقاولين يعملون على تنفيذه”.
ولم تعلن محافظة دمشق في وقت سابق عن طرح مناقصة لتنفيذ المشروع، وفيما إذا كانت قد أجرت دراسات تتعلق بالتربة وسلامة بناء كتل خرسانية ضخمة كالفندق، وسط مطالب بإيقاف المشروع وإجراء دراسات كافية.
تساؤلات مشروعة
حديث الإعلامي عن مشروع جبل قاسيون أثار السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر البعض أن المشروع إيجابي ويجب الاستمرار به، في حين تساءل آخرون حول الآليات القانونية الناظمة التي استند عليها، إضافة إلى تحذيرات من مخاطر مستقبلية ووقوع كوارث.

وطالب حازم الخطيب، في منشور عبر صفحته الشخصية في موقع “فيسبوك” بـ الإيقاف الفوري للمشروع لتجنب كارثة إنسانية تهدد أرواح القاطنين أسفل الجبل والزائرين إذا ما تم استكمال العمل بدون دراسات هندسية، موضحاً أسباب ذلك.
الصحفي علي عيد، يرى أن هناك احتمالان لا ثالث لهما في مشروع جبل قاسيون، الأول أن “هناك دراسة مسبقة لدى المحافظة في عهد النظام السابق، جرى وفقها تلزيم المشروع لأحد المستثمرين، مع معلومات عن منحة قطرية، وهذا يعني تلزيمها لشركات تنفيذ دون خصخصة أو شراكة مع القطاع الخاص.”
في حين أن الاحتمال الثاني، أنه “يجري العمل دون خطة ولا دراسات هندسية للمشروع ودراسات للتربة خصوصًا لمنطقة قد يؤدي اي خلل فيها لكارثة بشرية. واعتبر أن “هناك فساد يُحتمل وقوعه (ولا أتهم أحدًا بعينه دون دليل) إما بسرقة المال العام أو الطرح الاستثماري وعدم الشفافية.”
وأضاف عيد أن مثل هذا المشروع هو شأن عام، “والصمت فيه يعني أننا نؤسس لكوارث وعدم شفافية، وسرقة ونهب”، مطالبا الحكومة بالكشف عن تفاصيل المشروع للرأي العام.
وذهب آخرون إلى أن مئات الآلاف من السوريين ما زالوا مهجرين قسرا، في ظل عدم قدرتهم على إعادة بناء منازلهم المدمرة، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون لإعادة إعمال البيوت. إذ قالت حنين السيد: “الأولى هو بناء بيوتنا المهدمة وهاد أبسط حق من حقوقنا بعد مادمرت الحرب كلشي فينا… بيوتنا وأراضينا ومستقبلنا ودراستنا وأخدت ولادنا وأخواتنا…. الحرب ما أخدت كلشي لتجو تعمرو قاسيون …ان شاء الله عمرو مايتعمر ترا هاد آخر آخر همنا “.
محافظة دمشق توضح
بعد موجة انتقادات طالت الأعمال في جبل قاسيون، أصدرت محافظة دمشق بياناً، أوضحت فيه طبيعة المشروع القائم، وتفاصيل أعمال إعادة التأهيل التي بدأت قبل أكثر من شهرين.
وقالت المحافظة، إن إعادة تأهيل الطريق العمومي المعروف في أعلى سفح جبل قاسيون بطول 960 متراً هو مطابق لمعايير السلامة والسياحة العامة، ويتناسب مع طبيعة الجبل من بقاء مظهره المهيب في عيون أهالي وزوار العاصمة دمشق، وانطلق من مبدأ أمن وراحة الزوار وسلامة الساكنين على سفحه بالدرجة الأولى.
“أعمال التأهيل جاءت بناءً على تقارير وخبرات المهندسين المعروفين الأكفاء وبناء على عمل وتقرير اللجنة الفنية المكلفة من المحافظة.”
المحافظة أكدت عبر بيانها، أن الهيئات الرسمية فقط هي المصدر الموثوق للمعلومات، وأن المشروع هو عبارة عن إعادة تأهيل وفق ما يطمح إليه الأهالي، ضمن أحدث وسائل الراحة والأمان والترفيه وبما ينسجم مع البيئة والطبيعة.
وأشارت إلى أنها ستُعلن قريباً عن المواقع المعدة للاستثمار وفق مزايدات علنية ضماناً للشفافية وتحقيقاً لأعلى معايير الجودة.

