ضجة كبيرة وغضب يستعر في الشارع السوري ومواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية قرار إغلاق فندق أمية، دون أي مبرر لذلك، وازدادت حدة الانتقادات كون أن الفندق يعتبر من معالم دمشق وتاريخها الحديث، فما القصة؟
تفاصيل غلق فندق أمية.. بسبب الكحول!
القصة تبدأ حينما كشفت إدارة فندق أمية عن إغلاقه من قبل محافظة دمشق، حيث تقدمت الإدارة بشكوى رسمية إلى وزارة السياحة السورية، تضمنت تفاصيل ما قالت إنها “ممارسات غير مقبولة” من قبل الأمن العام ومحافظة دمشق، أدت إلى إغلاق الفندق.
وقالت الإدارة في الشكوى، إن شرطة محافظة دمشق، اقتحمت بار الفندق في الطابق الرابع أمام الزبائن، دون مراعاة لطلب الإدارة بعدم إثارة الخوف بين المتواجدين، وقامت بإيقاف الموسيقى والتصوير، مما أثار حالة من الذعر وأدى إلى إخلاء المكان بغضون مدة وجيزة.
وبحسب إدارة فندق أمية، فإن شرطة دمشق من جهاز الأمن العام، طلبت منهم إبراز جميع التراخيص، وتم تقديمها فورا، لكنها بعد ذلك طلبت من إدارة الفندق مراجعة الجهات المختصة في اليوم التالي “للتأكد من جميع الأوراق”، وذلك رغم سمعة الفندق وتاريخه الممتد لأكثر من نصف قرن.

وحين حل اليوم التالي، قالت إدارة الفندق، إنها توجهت إلى قسم المهن والتراخيص وقدمت جميع الأوراق والمستندات المطلوبة، بما في ذلك الرسوم المدفوعة، غير أن الصدمة كانت في يوم الخميس، وهو (اليوم الذي يكون فيه المكان محجوزا بالكامل كونه يمثل نهاية الأسبوع)، إذ حضر موظف من المحافظة، بأمر من محافظ دمشق، لإغلاق المكان دون سابق إنذار أو وجود أي ضبط أو مخالفة رسمية، على حد قول الإدارة.
وعن سبب الإغلاق، أكدت الإدارة، أنها تسلمت ورقة تفيد بأن سبب الإغلاق، هو “تقديم مشروبات كحولية وأراغيل”، وذلك رغم امتلاك الفندق للترخيص اللازمة لذلك، مشيرة إلى أنه تم تهديدها بعقوبة الحبس في حال الامتناع، ليتم الإغلاق.
تغيير هوية دمشق و”تشليح التجار”
هذا القرار، تسبب بموجة انتقادات وغضب عارمة، طالت بعضها جهاز الأمن العام وتصرفاته التي لا تتبع القانون وإنما بناء على الهوى بحسب المنتقدين، بينما طالت انتقادات أخرى محافظ دمشق ماهر مروان، كون أن قرار الإغلاق صدر بناء على توجيه منه.
وقالت الكاتبة والصحفية آلاء عامر، في تدوينة لها، إن فندق أمية من معالم دمشق، تأسس في الخمسينيات، وإغلاقه بلا أي وجه حق وتصوير الزبائن لأنهم يشربون الكحول “عيب على محافظ دمشق”، متسائلة: “هل وزير السياحة موافق على إغلاق فندق أمية رغم أنه مستوفي كل الرخص؟”، وأردفت أن، ما يحدث هو تغيير هوية دمشق.
في تدوينة أخرى، قال المحامي إيهاب عبد، إن الغاية واضحة، “السلبطة وسرقة الفندق من أصحابه. هذا المحافظ، ناهيكم لعدم شرعيته أصلا فهو لم يأتِ بانتخابات، وناهيكم أن الفندق مرخص أصولا، وناهيكم أن قسم الرخص أخبر إدارة الفندق بأن كل شيء تمام، إلا أن المحافظ أرسل عناصر الشرطة الأربعاء والخميس بطريقة بهائمية وهاجموا الفندق”.

وأضاف عبد، أن سلوكيات السلطة صارت واضحة، وهي “تشليح كل التجار والاقتصاديين أرزاقهم ونقلها إلى أزلام النظام الجديد. لا مناقصات، لا مزايدات، شركات تزويد النفط والوقود كلها لأزلامهم، وأشخاص محسوبين عليهم”.
مدونة أخرى نشرت قائلة: “يتم إغلاق فندق أمية، المؤسس منذ 50 عاما، بسبب مشروب وأركيلة في صيف سياحي، في وقت لا يزال فيه تجار المخدرات طلقاء، والخاطفون أحرار، والمفسدون شركاء في القرار. لا تنسيق بين السياحة والمحافظة، لا إنذار، لا مخالفة، فهل يعقل؟”.
وأردفت متسائلة: “إلى متى تبقى القوانين لعبة في يد موظف غاضب أو مسؤول متعجرف؟ من يعوض الخسائر اليومية لفندق يعمل منذ عقود؟ من يعيد ثقة السياح؟ أم أن الهدف هو الترهيب والابتزاز فقط؟ ختاما: هذا ليس مجرد إغلاق فندق، هذه صفعة بوجه كل مستثمر وسائح ومؤسسة تحترم القانون”.
“بعض العقول الذقنية مريضة بالكحول والتدخل بحياة المرأة”
بدوره، قال المدون غسان المفلح: “بات واضحا أن هنالك أكثر من ذقن بالبلد قصدي بالسلطة.. الكحول مهمة مركزية للأمن العام تبع محافظ دمشق.. الدخول على فندق امية.. أمية يا أمويون! بطريقة غير لائقة وتصوير رواد البار ومنع الكحول.. ليس لأن الكحول شغلة مهمة أو غير مهمة، بل لأن بعض العقول الذقنية مريضة، مريضة بشغلتين: الكحول والتدخل بحياة المرأة”.
وتابع المفلح: “إذا كان الكحول ممنوعا، وبعد الكثير من التجاوزات بهذا الشأن، أتمنى أن يصدر مرسوم من رئيس الجمهورية بمنع الكحول، ومن مجلس الإفتاء أيضا، حتى الناس تعرف راسها من رجليها، ويصير عنا مافيات لتهريب الكحول مثل أيام منع الكحول بأميركا بتتذكروا فيلم العراب”.
واختتم المفلح بالقول: “القصة صار بدها خجل.. سوريا ليست ملككم.. وستنجو سوريا بكم وبدونكم حتى لو ضليتوا تقدموا ترندات فضائحية للإعلام الغربي من ترند الكحول لترند البوركيني.. تكاليف الدورية والإجراءات بمنع الكحول في فندق أمية تطعم أسرة فقيرة”.
ومن الجدير بالذكر، أن فندق أمية شُيّد أولا في ساحة المرجة عام 1931، كما تذكر بعض المصادر، ثم أُعيد افتتاحه في تقاطع شارعي ميسلون والبرازيل في مطلع الخمسينيات، ويقع اليوم في ساروجة بدمشق، أما عن مالكي الفندق، فهما أخوين من لبنان من آل سلوم، وشركاء دمشقيين من آل مردم بك.

