قرارات فردية وتصرفات غير منضبطة: هل الحكومة قادرة على ردعها؟

قرارات فردية غير مضبوطة: هل الحكومة قادرة على ردعها؟
قرارات فردية غير مضبوطة: هل الحكومة قادرة على ردعها؟

منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون أول/ديسمبر 2024، بُنيت آمال الشعب السوري على حدوث تغيير جذري في مؤسسات الدولة السورية والتخلص من عقلية نظام الأسد، لكن ذلك لم يتحقق إلى الآن، إذ ما زالت القرارات الفردية وتصرفات موظفي الدولة وبعض عناصر الأمن العام لا تشير إلى حدوث تغيير في نمط التعامل مع المواطنين.

وظهر ذلك في عدة مواقف حصلت في الدوائر الحكومية والمؤسسات مع مراجعين، إضافة إلى حوادث تعرض لها البعض من قبل عناصر أمن عام في أماكن عامة، كان آخرها تعرض صحفي للإهانة في العاصمة، وشاب آخر للضرب في حلب.

سوء معاملة في المرور

في مقطع فيديو التقطه أحد المحامين في العاصمة السورية، روى سائق معاناته اليومية من حركة السير المزدحمة، بالإضافة إلى سوء المعاملة التي يتعرض لها المواطنون في دوائر المرور التابعة لوزارة الداخلية. وأكد المحامي أن السائق فضّل إخفاء هويته خشيةً من أي تبعات قد تتعرض له.

https://twitter.com/syrianmoi?ref_src=twsrc%5Etfw

وقال السائق إن المعاملة في فرع مرور دمشق لم تختلف عن فترة حكم نظام الأسد، مشيرا إلى أنه شاهد “شبابا يبكون بسبب عدم تسيير معاملات دراجاتهم النارية”. وأضاف: “بدي أدفع مخالفة وكتبلي عليها إذا معك باكيت دخان خليه برا. إذ ادعى الموظف أنه من الممنوع إدخال علبة السجائر إلى محكمة المرور.

المحامي أشار إلى أنه بحث عن قوانين أو لوائح إدارية تمنع المواطنين من دخول محكمة المرور في “باب مصلى” بحوزتهم علبة سجائر، خاصةً إذا كانوا يريدون دفع مخالفة مرورية، لكنه لم يعثر على أي نص قانوني يبرر هذه الإجراءات من قبل عناصر الأمن العام.

ووصف المحامي هذه الممارسات بأنها “انتقائية” وتهدف إلى إذلال المواطنين دون سند قانوني.

وفي مقارنة لافتة، لفت المحامي إلى أنه زار دائرة الأحوال المدنية في شارع الثورة مؤخراً، حيث لاحظ أن الموظفين يدخنون أثناء العمل، إلى جانب المراجعين، دون أي محاسبة أو تطبيق للتعليمات التي تُفرض على المواطنين في دوائر المرور.

تصرفات غير منضبطة

إلى جانب القرارات الفردية، فإن ظاهرة التصرفات الفردية غير المنضبطة لعناصر الأمن العام وتعرضهم للمواطنين لم تنته بعد، رغم أن وزارة الداخلية خصصت قسما لاستقبال الشكاوى.

وزير الإعلام حمزة المصطفى (وسط) والصحفي أمجد الساري (يسار)، ومدير العلاقات الصحفية في وزارة الإعلام

الأربعاء الفائت، تعرّض الصحفي أمجد الساري، لاستجواب مطوّل وصفه بـ “المهين”، أمام السفارة الإيرانية في حي المزة بدمشق، من قبل عناصر يتبعون لجهاز الأمن العام، وذلك لمجرد التقاطه صورة لمبنى السفارة من الشارع العام، وسط توجيه اتهامات بالعمالة للموساد.

بعد الحادثة، استقبل وزير الإعلام السوري، الدكتور حمزة المصطفى، الساري، لمتابعة الحادثة التي تعرّض لها، إذ أكد المصطفى أن حماية حرية العمل الصحفي هي أولوية للحكومة السورية الجديدة، وأن الوزارة ستتابع الحادثة بشكل دقيق لضمان حقوق الصحفيين وعدم تكرار مثل هذه الانتهاكات، مشددًا على أهمية معالجة هذا النوع من الحوادث ضمن مسار قانوني واضح يعزز مناخ الحرية والمسؤولية.

وفي حادثة مشابهة، تعرض الشاب خليل عموري في مدينة حلب لاعتداء من قبل عناصر أمن عام، بعد أن طلب منه أحد العناصر تغيير مكان سيارته، رغم أنه ركنها في مكان غير مخصص لأحد، مما جعله عرضة للإهانة، بينما جرى توقيفه في مركز للشرطة، واتهامه بـ “النيل من هيبة الدولة”.

وقال عموري في منشور عبر صفحته الشخصية في موقع “فيسبوك“: “مسؤول القسم أبو الحسنين وسمع مني تفاصيل الحادثة بحضور والدي وأخي ومكتب العلاقات الإعلامية من وزارة الإعلام وبعد شرح كافة التفاصيل، تعهّد بمتابعة القضية قانونياً وأكّد بزوال زمان النظام وزمان الظلم ونحن كأبناء ثورة يجب أن نتقبل النقد وتصحيح الخطأ وبهذه الهمّة تبنى سوريا الجديدة”.

لكن هذه الحوادث التي تُصنّف على أنها “فردية”، تنامت في الآونة الأخيرة، رغم إقدام وزارة الداخلية على استحداث قسم لاستقبال شكاوى المواطنين ومتابعتها، الأمر الذي يضع تساؤلات حول العقلية السائدة”، في حين أن مسؤولي الحكومة وتصريحاتهم تكون عكس تصرفات موظفيهم.

قسم للشكاوى في وزارة الداخلية

وزارة الداخلية السورية أعلنت في 15 حزيران/ يونيو الجاري، عن افتتاح أول دائرة لاستقبال شكاوى المواطنين. وحددت الوزارة موقع الدائرة المُحدثة، خلف مبنى وزارة الداخلية القديم في حي المرجة بدمشق، وفق بيان رسمي.

بحسب المكتب الإعلامي في وزارة الداخلية، فإنّ الدائرة الجديدة تندرج في إطار سعي وزارة الداخلية لبناء علاقة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل بين المواطنين ورجال الأمن والشرطة، ولتحقيق هدف حفظ كرامة المواطنين وخدمة المصلحة العامة.

4 دوائر أخرى متخصصة في هذا المجال سيتم افتتاحها تباعاً في محافظات حلب، اللاذقية، حمص، ودير الزور، بهدف تمكين المواطنين في مختلف المناطق من إيصال شكواهم بكل سهولة ويُسر وذلك ضمن خطة وزارية مُحكمة.

وذكرت الوزارة أن هذه الدوائر تعنى باستقبال ومعالجة الشكاوى المُقدَّمة بحق أي عنصر أمني أو شرطي يتجاوز صلاحياته أو يخالف القانون، بما يضمن رفع المظالم وتحقيق العدالة داخل المؤسسة الأمنية.

ودعت المواطنين إلى التفاعل مع هذه الدوائر وتقديم شكواهم، مؤكدةً أن جميع الشكاوى ستحظى بالمتابعة، وأنه سيُحاسَب كل من يثبت تقصيره أو تجاوزه، وفق الأنظمة والقوانين.

ويبقى تطبيق القانون وإيقاع العقوبات على المخالفين من عناصر الأمن العام أو أي موظف حكومي، هو التصرف الأمثل للوصول إلى دولة يسود فيها القانون، الأمر الذي يساهم أيضا بالوصول بالبلاد إلى الاستقرار.

5 1 صوت
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم