خلال سنوات الثورة السورية، شكلت أنفاق الغوطة الشرقية لـ دمشق تحديا كبيرا لنظام بشار الأسد المخلوع، خاصة في ظل الحصار الذي فُرض على الغوطة وانتهى عام 2018 بعد التوصل لاتفاق برعاية روسية، يقضي بتهجير فصائل المعارضة إلى الشمال السوري.
واستُخدمت تلك الأنفاق لأغراض عسكرية وطبية وإنسانية خلال الحصار المفروض على الغوطة، إذ كانت مجهّزة لمرور السيارات لنقل المعدات الطبية والجرحى، إضافة إلى دورها في الأعمال العسكرية، ما دفع جيش النظام للإصرار على كشف الأنفاق بأي وسيلة.
ما دور مؤسسة الجيولوجيا السورية؟
في ظل عدم قدرة النظام المخلوع على إحراز تقدم في الغوطة الشرقية لدمشق قبل عام 2018، لجأت وزارة الدفاع في ذلك الوقت إلى استخدام مؤسسة الجيولوجيا السورية لكشف الأنفاق في الغوطة الشرقية وحي جوبر.

ووصل لـ “الحل نت” معلومات، لم يتأكد “الحل نت” من صحتها، تفيد بتورط “المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية” في سوريا في عمليات عسكرية وأمنية خلال الحصار الذي كان مفروضاً على الغوطة الشرقية وحي جوبر بين عامي 2014 و2018.
النظام المخلوع استخدم أجهزة المؤسسة المتخصصة في المسح الجيولوجي للكشف عن شبكة واسعة من الأنفاق التي كانت تستخدمها فصائل المعارضة، مما أدى إلى مقتل المئات بعد تفجيرها.
بحسب المعلومات، فإن هذه العمليات تمت بإدارة مدير عام المؤسسة المكلف حينها، سمير الأسد، الذي شكّل فريق عمل من داخل المؤسسة للإشراف على استخدام هذه التقنيات الدقيقة في تحديد مواقع الأنفاق.
هذه الأنشطة، كانت تتم تحت إشراف مباشر من أجهزة أمنية رفيعة المستوى، وتحديداً “شعبة الأمن العسكري” و”إدارة المخابرات الجوية”، وبمتابعة شخصية من مسؤولين بارزين منهم كفاح ملحم، وكمال الحسن، واللواء جميل الحسن، الذي كان يرأس “إدارة المخابرات الجوية” آنذاك.
كشف 270 نفقاً
الفريق الذي ترأسه سمير الأسد نجح في الكشف عن 270 نفقاً في مناطق الغوطة الشرقية بريف دمشق وحي جوبر الدمشقي، بحسب المعلومات التي وصلت لـ “الحل نت”.

حيث جرى ذلك بعد تحديد مواقع هذه الأنفاق بدقة، وتم استهدافها وتفجيرها، مما أسفر عن سقوط مئات القتلى الذين كانوا بداخلها أو في محيطها.
مكافأة غير مسبوقة تلقاها سمير الأسد تقديراً لجهوده، حيث حظي بلقاء شخصي مع الرئيس المخلوع بشار الأسد بحضور يسار إبراهيم، مدير المكتب الاقتصادي والمالي في “القصر الجمهوري”.
وتصف المصادر هذا اللقاء بأنه “حالة فريدة” لم يحظَ بها أي مدير عام آخر في سوريا، وهو ما حول سمير الأسد إلى ما وصفته الشهادة بـ “البطل القومي على دماء مئات الشهداء”، بينما تم تعيين سمير في عام 2018 مدير عاما للمؤسسة، بعد أن كان مكلفا بإدارتها بين عامي 2016 و2018.
وقالت المصادر إن هناك أدلة موثقة على هذه العمليات محفوظة في ملف سري بمكتب المدير العام للمؤسسة العامة للجيولوجيا، ويحتوي على مراسلات ووثائق رسمية تُثبت تورط المؤسسة وتعاونها مع الأجهزة الأمنية في العمليات المذكورة. إذ حاول سمير الأسد إتلافها في الأشهر الأخيرة، لكنه لم يتمكن من ذلك، بحسب المصادر.
مدان بالفساد
سمير الأسد أثار في نيسان/أبريل الماضي تساؤلات بعد أن نقلت مواقع صحفية سورية، خبراً يقول إن المدير السابق للمؤسسة العامة للجيولوجيا التابعة لوزارة النفط في حكومة النظام المخلوع، قد عاد إلى عمله في حكومة دمشق الحالية، كمستشارٍ في مكتب تسويق ثروة الفوسفات، الأمر الذي نفته وزارة الطاقة في تصريح لـ “الحل نت”، اليوم الخميس.
الأسد، كان محكوماً بالسجن لعشر سنوات بسبب ارتباطه بتُهم فساد في قطاع الثروات الباطنية، وقد خرج خلال موجة تحرير السجون عقب سقوط نظام الأسد، بعد أن قضى سنة ونصف من محكوميته.
“سمير الأسد ليس له أي تواجد داخل المؤسسة العامة للجيولوجيا أو في وزارة الطاقة”
مدير المكتب الإعلامي في وزارة الطاقة، ممدوح حامدي
وأوضح حامدي في حديث لـ “الحل نت” أن الأسد “تم استدعاؤه للوقوف على العقدين الروسي والإيراني والاستفسار حول آلية عمل مكتب التسويق بخصوص الفوسفات وهذا تم في بداية التحرير.. وهو لا يملك أي صفة أو تواجد داخل مؤسسات الدولة السورية الجديدة”
بحسب تقارير فقد كان سمير الأسد، واحداً من عرابي عقد تمّ توقيعه مع شركة لبنانية تحمل اسم “يارا”، وهي شركة مقربة من “حــزب الله” اللبناني، عملت في مناجم الفوسفات بمنطقة “خنيفيس” شرق حمص.

