منذ 8 كانون أول/ديسمبر الماضي، شهد سوق السيارات في سوريا انتعاشا ملحوظا في حركة الاستيراد، بعد كان يشهد حالة ركود شبه تامة خلال 14 عاما من الثورة وتبعات الحرب في البلاد، خاصة في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة نظام بشار الأسد.
حيث بدأت حركة الاستيراد بعد أن خفّضت الحكومة السورية الجديدة الرسوم الجمركية على إدخال السيارات إلى البلاد وإلغاء ضريبة الرفاهية، بينما سمحت بالاستيراد من دون شروط وضوابط، باستثناء شرط وحيد، بأن لا يتجاوز عمر السيارة التي يراد إدخالها إلى البلاد 10 سنوات.
غياب الشروط والفحص الفني
القرارات الحكومية، رغم أنها كانت إيجابية وساهمت بإعادة تشكيل سوق السيارات في البلاد وانتعاشه، إلا أنها حملت سلبيات، في ظل عدم وضع شروط فنية للسيارة المراد تسجيلها في سوريا، مما جعل سوريا سوقا للسيارات المتهالكة القادمة من الخارج، في ظل غياب الفحص الفني للمركبة والتقارير من البلدان المصدّرة.

وقال المختص في صيانة السيارات، زياد إبراهيم، إنه يجب أن تتوفر شروط لدخول أي مركبة جديدة أو مستعملة إلى سوريا، على غرار الدول الأخرى، التي تضع لوائح للشروط الفنية وغيرها من القواعد لإدخال السيارات واستخدامها بشكل آمن.
وأوضح في حديث لـ “الحل نت” أن أوربا وأمريكا، على سبيل المثال، لديها اشتراطات كبيرة بما يخص انبعاثات العوادم وأنظمة حماية السائق والركاب وتخضع تلك المركبات قبل دخولها سوق العمل لفحص يتم عبر أجهزة ومجسات اختبار الانبعاثات والوسائد الهوائية، إضافة إلى مطابقة أرقام تعريف المركبة وسلامة الهيكل بالكامل ناهيك عن التقرير الصادر من الدولة المصدرة بحالة السيارة الفنية. وأضاف: “في حال فشلت تعتبر غير قابلة للمسير وترد إلى وجهتها أو تحول إلى قطع غيار”.
“بالنسبة لوضع سوريا، هناك دول تقوم باستيراد السيارات وإعادة تصديرها بدون تقرير من البلد المصدّر وأيضا عند عملية دخولها لا يتم عمل فحص فني هنا يأتي دور الدولة المستقبلة كـ سوريا”
المختص في صيانة السيارات، زياد إبراهيم
وفق إبراهيم، فإن الفحص الفني قبل اعتماد المركبة يجب أن يشمل حالة المركبة كـ “هيكل وشاص” بأن لا يكون هناك قص في الهيكل أو “الشاص” ويجب تطابق رقم الهيكل أو ما يسمى “رقم تعريف المركبة vin” مع باقي أجزاء السيارة، كونه يأتي في ثلاث مواقع على الأقل في الهيكل.
إضافة إلى ذلك، يجب اختبار الأمان وأنظمة الوسائد الهوائية، وفحص بالكومبيوتر وآخر يدوي، موضحا أن اختبار أنظمة انبعاثات العادم يجب أن تطابق النسب المسموح فيها دوليا وخصوصا القوانين الأوربية والأمريكية التي تسعى لتخفيف ضرر الانبعاث على الطبيعة.
سيارات غارقة وباللائحة السوداء دخلت سوريا
وفق حديث الخبير، زياد إبراهيم، لـ “الحل نت” فإنه عاين سيارات دخلت إلى سوريا، وتفاجئ بوضعها بـ “اللائحة السوداء” كونها مسروقة أو خرجت من بلد التصدير مسجلة على أنها غارقة أو كُتب عليها تالفة بسبب حادث، بعد الاستعلام وطلب تقارير فنية.
نتائج إدخال السيارات إلى سوريا من دون أي فحص فني سيستنزف مالك السيارة، ناهيك عن ضرر الانبعاثات التي تؤثر سلبا على المدن، بينما تغيب أنظمة الحماية والأمان عن معظم السيارات، في حال حدوث حادث.
المختص في صيانة السيارات، زياد إبراهيم
وأشار إلى أن السيارات الغارقة والتي جرى قصها بسبب حادث، ستظهر نتائجها على المدى الطويل.
وطالب إبراهيم الحكومة السورية بتنظيم قوانين ولوائح لاستيراد السيارات، والاقتداء بالدول العربية المحيطة، والاستفادة من تجاربها في هذا الجانب، إضافة إلى أن تأخذ في حسبانها التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة.