أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس السبت، مسؤوليته عن تنفيذ عملية نوعية في العاصمة الإيرانية طهران، أسفرت عن مقتل القيادي البارز في فيلق القدس الذي يتبع “الحرس الثوري” الإيراني، بهنام شهرياري، أحد أبرز العقول المدبرة لعمليات دعم جماعة “الحوثي” في اليمن، من خلال تهريب الأسلحة والأموال.
وبحسب ما نشرته منصة “ديفانس لاين”، المتخصصة في الشؤون العسكرية والاستخباراتية، فقد تم استهداف سيارة القيادي شهرياري عبر غارة دقيقة، ليضاف اسمه إلى قائمة من كبار ضباط “الحرس الثوري”، الذين سقطوا مؤخراً بالضربات الإسرائيلية في إيران.
من هو بهنام شهرياري؟
ويعد بهنام شهرياري، قائد ما يُعرف باسم “الوحدة 190” في “فيلق القدس”، وهي الوحدة المسؤولة عن نقل الأسلحة إلى الجماعات الحليفة لإيران، خارج حدودها، وعلى رأسها جماعة “الحوثي” في اليمن.
المعلومات تشير أيضا إلى أن شهرياري، لعب دوراً محورياً في تهريب الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقطع الحربية المتقدمة إلى جماعة “الحوثي”، كما أدار عمليات معقدة لتهريب الأموال عبر قنوات متعددة، تضمنت شحنات نفطية غير مشروعة وصفقات عتاد قتالي مموّهة.

ومنذ قرابة عقدين من الزمن، لعبت إيران من خلال فيلق القدس دوراً حاسماً في تطوير قدرات جماعة “الحوثي” في اليمن، من كافة الجوانب، حيث تولت تدريب كوادر عسكرية واستخباراتية للجماعة، وتزويدها بمنظومات تسليح متطورة، مكّنتها لاحقاً من خوض حرب أهلية طويلة الأمد في اليمن، والانقلاب على الدولة.
وبحسب مراقبين، فإن مقتل شهرياري يشكل ضربة استراتيجية كبيرة لفيلق القدس، ويؤثر على أحد أهم خطوط الإمداد الإيرانية إلى جماعة “الحوثي”، والتي ساهمت بتحويل الجماعة إلى لاعب مسلح يهدد الأمن الإقليمي والدولي، لا سيما في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.
تراجع الدعم الإيراني
طهران لم تصدر أي تعليق رسمي على مقتل شهرياري، في حيث يرى محللون أن العملية تكشف عن حجم الاختراق الإسرائيلي العميق داخل إيران، خاصة في وقت يتصاعد فيه التوتر بين الطرفين، ودخولهم في غزة مباشرة.
وبينما لم تتضح بعد تداعيات هذا الاستهداف على مستوى دعم إيران لجماعة “الحوثي”، إلا أن غياب شخصية بمثل هذا الثقل من شأنه إرباك قنوات الإمداد والتنسيق الميداني، في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيدا إقليميا كبيرا.
ومنذ أن مدت إيران يدها إلى اليمن عبر فيلق القدس وأذرعه في المنطقة، لم يعد هذا البلد كما كان من قبل، فكل دعم مالي وكل شحنة سلاح أُرسلت إليه، كانت بمثابة مسمار جديد يدق في نعش الدولة اليمنية، لتحوّل التدخل الإيراني من دعم “أيديولوجي” إلى احتلال مُقنّع يُعيد تشكيل البلاد بالدم والموت.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

