بعد هزيمة إيران بفعل الضربات الأميركية والإسرائيلية، في الحرب الأخيرة، تتجه جماعة “الحوثي” في اليمن، نحو تعزيز أنشطتها الإجرامية العابرة للحدود، مع توقع اشتداد الأزمة المالية التي تعصف بداعمها الرئيسي.
ومع تراجع قدرة طهران على تمويل حلفائها بفعل العقوبات والأزمات الداخلية، تكثف جماعة “الحوثي” من جهودها للبحث عن مصادر دخل بديلة، ولو كانت عبر تجارة المخدرات أو القرصنة البحرية، بحسب تحليل حديث نشره “منتدى الشرق الأوسط”.
“الحوثي” كيان إجرامي عابر للحدود
التحليل الذي أعده الباحث الأميركي مايكل روبين، يسلط الضوء على واقع جماعة “الحوثي”، التي تسيطر على صنعاء بقوة السلاح، ويصفها بأنها ليست مجرد ميليشيا محلية، بل كيان إجرامي منظم وعابر للحدود.
ويرى روبين أن جماعة “الحوثي”، التي بنت نظام حكمها على الابتزاز والسيطرة الأمنية، باتت اليوم أكثر انخراطاً في أنشطة التهريب، لتغطية النقص المتزايد في الدعم الخارجي.

ويؤكد روبين، أن الجماعة لا تنتظر أزمة مالية كي تنزلق إلى الجريمة، بل هي منخرطة بالفعل في أنشطة مثل تهريب المخدرات، مستفيدة من شبكات تهريب قائمة يديرها “حزب الله” في أفريقيا وأوروبا، ونقاط عبور في اليمن تُستغل لتصدير هذه المواد نحو الجزيرة العربية.
ويشير إلى أن بعض مناطق محافظة الحديدة، قد تكون تحولت إلى مراكز لعمليات تهريب منسّقة، في ظل غياب الدولة، وتنامي سطوة جماعة “الحوثي”.
“الحوثي” يهدد الملاحة الدولية
ويتجاوز تهديد جماعة “الحوثي” الداخل اليمني، إذ يلفت التحليل إلى خطر متزايد على أمن الملاحة الدولية، في البحر الأحمر وخليج عدن.
إلى ذلك، فإن عسكرة موانئ الصيد، واستخدام الزوارق في العمليات الهجومية لجماعة “الحوثي”، لا يستبعد مراقبون أن تلجأ الجماعة إلى توسيع أنشطتها نحو أعمال قرصنة بحرية منظمة، على غرار القراصنة الصوماليين في السابق، لا سيما إذا اشتدت الأزمة المالية عليها بشكل أكبر.
وفي هذا السياق، تحولت جماعة “الحوثي” إلى تهديد أمني يتجاوز البعد السياسي المحلي، أو تبعيتها لطهران، حتى أصبحت اليوم تمارس إرهابا منظمًا، وتُهدد ليس فقط أمن اليمنيين، بل الملاحة الدولية والأسواق الخليجية القريبة، كما يطرح التحليل تساؤلاً جاداً عن مدى امتلاك المجتمع الدولي لاستراتيجيات واقعية تحد من مخاطر هذا التهديد المركّب، في الشرق الأوسط.
التحذير الصريح في تحليل “منتدى الشرق الأوسط”، لا يدق جرس إنذار مبكر وحسب، بل يسلط الضوء على خطر قائم بالفعل، جماعة لم تعد مجرد ذراع إيراني بالمنطقة، بل باتت تمارس أدواراً أخطر، من تهريب المخدرات، إلى تهديد ممرات التجارة الدولية.

