بعد الضربات المميتة التي طالت مؤخراً قيادات الصف الأول في إيران، تعيش جماعة “الحوثي” في اليمن، تحت وطأة هاجس الاختراق الأمني، بعد معلومات متداولة عن فرضها رقابة مشددة على عدد من عناصرها، بينهم قيادات عادت مؤخراً، من إقامات متقطعة في عواصم عربية، أبرزها العاصمة العمانية مسقط.
إجراءات جماعة “الحوثي”، بحسب إفادة الصحفي اليمني، فارس الحميري، طالت قيادات بارزة داخل الجماعة، الأمر الذي يعكس حالة القلق المتصاعد، من إمكانية تجنيد بعض الأفراد العائدين، لصالح جهات خارجية، حيث باتت الجماعة تشك بأقرب الموالين لها، بعد أن كانت تتباهى بتماسك صفها الأمني والاستخباراتي.
اختراق جماعة “الحوثي” في صنعاء
مصادر متطابقة تحدثت في وقت سابق، عن استهداف إسرائيلي لاجتماع عسكري لقيادات حوثية بارزة في صنعاء، حيث أسفر الهجوم، الذي لم تُعلن عنه الجماعة رسمياً، وفق تقارير غير مؤكدة، عن مقتل وإصابة قيادات ميدانية كبيرة.

لكن الأهم من ذلك، أن الضربة الإسرائيلية، أكدت بما لا يدع مجالاً للشك، وجود اختراق أمني عميق لصالح “الموساد” الإسرائيلي، وصل إلى تفاصيل اجتماعات الغرف المغلقة داخل صنعاء.
وما يزيد الطين بلة، بالنسبة لجماعة “الحوثي”، هو أن الحادثة جاءت بعد أيام فقط من تعرض إيران، الداعم الرئيس للجماعة، لضربات إسرائيلية نوعية استهدفت منشآت حساسة، وقادة في “الحرس الثوري” الإيراني.
سبق ذلك اغتيالات طالت مسؤولين في “حزب الله” اللبناني، الذراع الإيراني في لبنان، ما دفع مراقبين للحديث عن حملة اختراق منسقة، تستهدف الأذرع الإيرانية في المنطقة.
رعب داخل جماعة “الحوثي”
وليست هذه المرة الأولى التي تظهر فيها مؤشرات صراع داخلي في صفوف جماعة “الحوثي”، لكن الجديد أن دائرة الشك طالت من يُفترض أنهم موضع الثقة المطلقة.
ويرى مراقبون، أن الخوف داخل الجماعة لم يعد من “الأعداء التقليديين”، بل من الداخل، ممن قد يكونون ضاقوا ذرعاً بسلوك الجماعة، أو قرروا التعاون مع أطراف خارجية، بعد سنوات من التبعية لإيران.
الحديث عن “تجنيد لصالح جهات خارجية”، ليس جديداً في أدبيات جماعة “الحوثي”، لكنه هذه المرة يتزامن مع مؤشرات واقعية على هشاشة البنية الأمنية لدى الجماعة، رغم القبضة الحديدية التي تفرضها على المواطنين.
“الحوثي” حول كل شيء إلى رماد
ومنذ سيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء عام 2014، لم تكن جماعة “الحوثي”، سوى أداة لتمكين مشروع إقليمي، يسعى لمد نفوذه في المنطقة على حساب اليمن، حيث غدت مؤسسات الدولة، أدوات للقمع والسرقة والتجنيد الطائفي.
ومع ذلك، فقد بات اليمنيون اليوم، يدركون أكثر من أي وقت مضى، أن جماعة “الحوثي” ليست سوى ذراع أمنية تابعة لإيران، تتلقى التعليمات من الخارج، وتعمل على تحويل البلاد إلى ساحة حرب لا تعني اليمنيين.
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟
- دراسة: “داعش” يغير نمط تهديده في سوريا بعد سقوط الأسد

