الكهرباء المقطوعة مجددا.. إدلب تغرق في الظلام وسط وعود لا تتحقق

الكهرباء المقطوعة مجددا.. إدلب تغرق في الظلام وسط وعود لا تتحقق

“الناس تعبت، الثورة عمرها 14 سنة، والموت ما وقف، وما شفنا تحسّن لا بالكهرباء ولا بالمعيشة، الشعب تعب من الكذب والمماطلة”، هكذا عبّر، أحد سكان مدينة إدلب عن حالة الغضب الشعبي، بسبب عدم تحسن الكهرباء في المدينة خلال موجة الحر.

ففي الوقت الذي تشهد فيه سوريا موجة حر شديدة، تعود أزمة انقطاع التيار الكهربائي لتضرب محافظة إدلب مجددًا، مسببة استياءً واسعا بين السكان الذين باتوا يشعرون أن هذه المشكلة باتت جزءا دائما من حياتهم اليومية، دون وجود أي حلول ملموسة على أرض الواقع.

انقطاع الكهرباء

أحمد الحمود، أحد سكان المدينة، قال لموقع “الحل نت”: “الأمر لا يتوقف عند قطع الكهرباء فقط، نحن نتحدث عن أطعمة تفسد في البرادات، وأجهزة تتعطل، ومع كل ذلك لا أحد يعوّضنا بشيء. وإذا أردنا التوجه إلى بدائل مثل الطاقة الشمسية، نجد الأسعار خيالية، لأن الشركات تتعامل بلا رحمة، وكأنها تمتص دم الناس حرفيًا”.

وأضاف الحمود: “الناس تعبت، الثورة عمرها 14 سنة، والموت ما وقف، وما شفنا تحسّن لا بالكهرباء ولا بالمعيشة. الشعب تعب من الكذب والمماطلة.”

في ظل ارتفاع درجات الحرارة، يعتمد المواطنون على وسائل التبريد البسيطة كالمراوح والمكيفات الغازية أو “الصحراوية”، والتي تعتمد في تبريدها على المياه الباردة، إلا أن انقطاع الكهرباء المتكرر يجعل استخدام هذه الوسائل ضربًا من الترف في بعض الأحيان.

فمع كل موسم صيفي أو شتوي، تعيد شركة الكهرباء في إدلب التبريرات ذاتها: “ضغط زائد على الشبكة”، أو “أعطال تقنية”، أو “الصيانة في الجانب التركي”، وكأن ما يحدث أصبح طقسًا موسميًا أكثر من كونه خللًا فنيًا.

أعمال الصيانة من الجانب التركي

وفي هذا السياق، نشرت شركة “Green Energy” المستحوذة على قطاع الكهرباء في إدلب بيانًا على معرفاتها الرسمية، أعلنت فيه عن انقطاع مبرمج للتيار الكهربائي يوم الأحد من الساعة الخامسة صباحًا حتى الواحدة ظهرًا، وذلك لأسباب تتعلق بإصلاحات في الشبكة.

إلا أن الانقطاع تجاوز الساعة الثانية بعد الظهر في العديد من مناطق إدلب، الأمر الذي فاقم الغضب الشعبي، خصوصا مع عدم وضوح التفاصيل المتعلقة بأسباب التأخير.

ثم عادت الشركة، لتبرر الانقطاع بالقول، إن الانقطاع بسبب إجراء بعض أعمال الصيانة من قبل الجانب التركي، علما أن الشركة هي الجهة المنفذة والمسؤولة الوحيدة عن الكهرباء في المنطقة.


فيما يبقى التساؤل المطروح، هل ستستمر هذه الأزمة دون خطة حقيقية لتحسين البنية التحتية؟ وأين دور الجهات المعنية في تنظيم سوق الطاقة البديلة ومنع الاستغلال؟ وهل يُعقل أن تستمر مناطق واسعة من البلاد في الاعتماد على كهرباء مستوردة، بينما تمتلك سوريا محطات حرارية وآبار نفط لا تزال خارج الخدمة؟.

عبد القادر العكلة

عبد القادر العكلة

مراسل "الحل نت" في شمال غرب سوريا، صحفي سوري معد تقارير تلفزيونية ومتخصص في التحقيقات الصحفية، ويعمل في مجال الصحافة الاستقصائية

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم