وداعًا للبطاقة الذكية.. هل تتحرر أسطوانة الغاز من الفوضى؟

البطاقة الذكية

في خطوة تحمل دلالات عديدة، أعلنت الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية “محروقات”، عن إنهاء العمل بنظام الدور الالكتروني والبطاقة الذكية في توزيع مادة الغاز المنزلي، بدءًا من يوم الأحد القادم.

ومن المقرر أن يتم اعتماد آلية توزيع جديدة تُنفَّذ من خلال المعتمدين والناقلين، في تحول هو الأول من نوعه منذ اعتماد منظومة الدعم الرقمي قبل نحو ست سنوات.

آلية جديدة

القرار جاء عبر تعميم رسمي صادر عن مديرية عمليات الغاز، والذي نصّ على استمرار العمل بالآلية الحالية، التي تقوم على تقسيم الكميات الموزعة على المعتمدين بنسبة 50 بالمئة باستخدام البطاقة الذكية و50 بالمئة بدونها، حتى يوم السبت 5 تموز/ يوليو فقط.

وابتداءً من اليوم التالي، سيتم اعتماد آلية مختلفة تقوم على تنظيم عمليات تحميل الغاز للناقلين والمعتمدين استنادًا إلى بيانات الاستجرار السابقة، مع الإبقاء على جزء من الإجراءات الرقابية الإلكترونية مثل استخدام أجهزة “POS” وتوثيق الفواتير قبل خروج الشحنات من معامل التعبئة.

وأكدت الشركة في تعميمها على ضرورة التزام المعتمدين بإدخال كل الكميات المستجرة على أجهزة نقاط البيع الإلكترونية، مع الاستمرار باستخدام بطاقة “الماستر” في جميع عمليات البيع، بما يضمن توثيق حركة الأسطوانات ومراقبة مسارها من المصدر إلى المستهلك، كما شددت على أن نقطة المراقبة داخل المعمل ستستمر في توثيق رقم الفاتورة قبل السماح بخروج أي شحنة، كإجراء رقابي لمنع التسرب أو البيع غير النظامي.

خاصيات مستحدثة

من بين البنود الجديدة التي وردت في التعميم، أعلنت “محروقات” نيتها إطلاق تحديث جديد لتطبيق “وين”، التطبيق الإلكتروني الذي يعتمد عليه المواطنين للحصول على المواد المدعومة، على أن يتضمن خاصيات إضافية تسمح للمستخدمين بالاطلاع على سعر أسطوانة الغاز بالليرة السورية والدولار، فضلًا عن إمكانية تقديم شكاوى بحق المعتمدين المخالفين، ومعرفة الكميات المتوفرة لدى كل معتمد.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لإعادة ثقة المستهلك بالنظام الرقابي، الذي تعرض في السابق لانتقادات بسبب ضعف الاستجابة وانعدام الشفافية، كما يأتي هذا التحول بعد سنوات من الانتقادات الشعبية والإعلامية التي طالت نظام البطاقة الذكية.

وكان هذا النظام أُطلق في عام 2019 بدايًة كوسيلة لضبط الدعم الحكومي وتوزيع الموارد المحدودة بشكل عادل، لكنه سرعان ما تحول إلى عبء إضافي على المواطنين، في ظل بطء التوريد، وتأخر الرسائل، وصعوبة الحصول على الأسطوانة في مواعيد منتظمة، ما أدى إلى نشوء سوق سوداء نشطة كانت فيها الأسعار تفوق السعر الرسمي بأضعاف.

قصور النظام القديم

على الرغم من أن إلغاء البطاقة الذكية في هذا السياق لا يعني بالضرورة تخلي الحكومة عن أدوات الرقابة الرقمية، إلا أنه يعكس إدراكها لقصور النظام القديم في معالجة التحديات اللوجستية والاجتماعية المحيطة بتوزيع الغاز، خاصة وأنه تزامن مع تزايد الشكاوى الشعبية وتضخم أسعار الأسطوانة في السوق الحرة، والتي تختلف بحسب المناطق، لتتراوح ما بين 150 إلى 250 ألف ليرة سورية في دمشق ومحيطها، مع تسجيل أسعار أعلى في بعض الأحيان تصل إلى 600 ألف ليرة في السوق السوداء بسبب ندرة الغاز وتأخر وصول رسائل البطاقة الذكية.

الجدير بالذكر أن سوريا تعاني منذ سنوات من أزمات متكررة في قطاع المحروقات، نتيجة عوامل متعددة أبرزها تراجع الإنتاج المحلي، واستمرار العقوبات الغربية، وصعوبات تأمين الوقود من الخارج، وسبق لوزارة النفط والثروة المعدنية أن لجأت إلى تقليص كميات التوزيع أكثر من مرة، وتعديل دور التوزيع الزمني للمواطنين، ما ساهم في زيادة الاحتقان العام في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

ويُنتظر أن يُظهر النظام الجديد مدى فاعليته خلال الأسابيع المقبلة، وسط ترقب شعبي لما إذا كان هذا التحول سيُفضي إلى تسهيل عملية التوزيع وتقليص حجم الفوضى، أم أنه مجرد إجراء تقني آخر ينقل الأزمة من شكل إلى آخر دون معالجة جوهرية لمشكلة النقص الحاد في المادة.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم