لا يزال الحديث عن مستقبل سعر صرف الليرة السورية حديث الشارع السوري، فما مصير الليرة؟ وهل ستفرض ضرائب جديدة على المواطنين؟ هذه الأسئلة أجاب عنها محافظ “المصرف المركزي”، عبد القادر حصرية.
الليرة لن تُربط بالدولار.. تفاصيل
في التفاصيل، وحول الليرة السورية، أكد محافظ “المصرف المركزي السوري”، عبد القادر حصرية، أن “الليرة السورية لن تُربط بالدولار أو اليورو بل ستخضع لآلية العرض والطلب، وأنه سيتم توحيد سعر صرفها خلال بضعة أشهر”.
وبيّن حصرية في مقابلة مع “CNBC عربية”، أنه “يتم العمل على اعتماد سياسة تعويم مدار لضمان استقرار تدريجي لسعر الصرف”، مشيرا إلى أن “الحكومة تسعى إلى الحد من المضاربة على العملة لحماية استقرار السوق”.
وقال محافظ “المركزي السوري”، إنه “سيتم تحديد معدل الفائدة وفق السوق وآلية العرض والطلب دون تقديم إغراءات بفوائد مرتفعة”، موضحا أنه “يجري العمل على ضمان استقلالية المصرف المركزي وفقا للمعايير الدولية”.
المصارف السورية بدأت التحويلات المباشرة وغير المباشرة لأول مرة منذ 2012، أكد حصرية، وأردف أن “النظام المصرفي السوري يعود للانفتاح على المنظومة العالمية بعد عزلة دامت نحو 50 عاما”، حيث أن نظام ‘سويفت’ عاد للعمل بعد فك العزلة التقنية”.

ولفت محافظ “المركزي السوري”، إلى، أن “مؤسسة ضمان الودائع مفعّلة لحماية حقوق المودعين (…) ولا توجد أزمة ودائع؛ لأن معظمها بالليرة السورية”، قائلا، إنه “بعد رفع العقوبات أصبحت هناك ودائع مجمّدة يمكن تسييلها لدعم السيولة، خاصة بعد صدور قرارات بعد 7 مايو الماضي لتعزيز السيولة في القطاع المصرفي”.
وبشأن الاقتراض، أكد حصرية، أنه “لا توجد خطة للاقتراض من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي”، مضيفا، أن “الاقتراض الداخلي سيُستخدم لخلق سيولة داخلية دون تضخم مفرط”، ولفت إلى أنه “سيتم تفعيل هيئة التمويل العقاري لخلق سيولة مستدامة”، مبيّنا أن “صكوكا محلية ستُصدر لتمويل العجز بدلا من الاعتماد على الاقتراض الخارجي”.
وقال محافظ “المصرف المركزي”، إنه “يجري التشاور مع صندوق النقد لتبني أفضل الممارسات العالمية في منظومة المدفوعات (…) وأن هناك توجها لإطلاق إصدارات داخلية لتمويل الاقتصاد”، موضحا، أن البيئة الاستثمارية باتت مؤهلة لتوفير عوائد مستقرة للمستثمرين، “بعد أن دخل الاقتصاد السوري، وللمرة الأولى منذ 70 عاما، في مرحلة استعادة النشاط الكامل لكافة قطاعاته”.
هل من ضرائب على المواطنين؟
حول فرض ضرائب جديدة على المواطنين، أكد حصرية، أنه “لا نية لفرض ضرائب على المواطنين رغم التشريعات الضريبية الجديدة”، قائلا إنه “مع تخفيض الرسوم الجمركية، حققت وزارة المالية إيرادات جيدة دون إثقال كاهل المواطن”.
ولفت محافظ “المركزي السوري”، إلى أنه من المتوقع أن تنخفض أسعار المستوردات بنسبة تتراوح بين 25 % و30 % بعد رفع العقوبات المفروضة على سوريا، مبيّنا، أن “سوريا تمتلك احتياطيا من القطع الأجنبي يمكن استخدامه تدريجيا”.
وبحسب حصرية، فإن “الودائع المجمّدة ستحرر وتستخدم بعد تخفيف القيود والعقوبات”، مؤكدا أن “التدفق النقدي بالقطع الأجنبي سيستمر من خلال الاقتراض المحلي والخارجي لفترة تتراوح بين 15 إلى 20 عاما”.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقع الاثنين المنصرم، على الأمر التنفيذي الذي ينهي برنامج العقوبات المفروضة على سوريا “لإعطاء الشعب السوري الفرصة لبداية جديدة بعد نهاية نظام الأسد”، وفق بيان للخزانة الأميركية.
وأمس الجمعة، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، لنظيره السوري أسعد الشيباني، خلال اتصال هاتفي، “العمل مع الكونغرس لإلغاء قانون قيصر خلال الأشهر المقبلة”، وذلك بحسب بيان لوزارة الخارجية السورية.
وفي منتصف مايو الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من العاصمة السعودية الرياض، رفع جميع العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا بعد طلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحسب قوله.
وقال ترامب في كلمة له بمنتدى الاستثمار السعودي الأميركي حينها، إنه “حان الوقت لمنح السوريين فرصة للنمو والتعافي بعد سنوات من الحرب والعقوبات القاسية التي تسببت بشلل الاقتصاد السوري”.
وفي عام 2011، وتحديدا عقب اندلاع “الثورة السورية”، فرضت واشنطن ودول أوروبية عديدة معها، عقوبات اقتصادية واسعة النطاق ضد النظام السوري السابق، وكان الهدف الأساس منها هو بشار الأسد ونظامه وأفراد عائلته، لكن الشعب السوري تضرر منها بشكل مباشر، وتفاقم هذا الضرر بعد تشريع “قانون قيصر” من قبل “الكونغرس” الأميركي ودخوله حيز التنفيذ في 2020.

