أعلنت “وزارة الداخلية الماليزية”، تفكيك شبكة مرتبطة بتنظيم “داعش” تعمل على تمويل عملياته في سوريا وبنغلاديش، وتجنيد مقيمين على أراضيها، بحسب ما نقلته “وكالة الأنباء الماليزية” الرسمية.
وقال المفتش العام للشرطة الماليزية، محمد خالد إسماعيل، إن السلطات رصدت نشاط الشبكة التي تضم عددا من المواطنين البنغلاديشيين المقيمين في ماليزيا، بعدما تبين استخدامها منصات التواصل الاجتماعي لنشر الدعاية المتطرفة وتجنيد المهاجرين للعمل لصالح التنظيم.
كوالالمبور: تفكيك شبكة لـ”داعش”
المفتش العام للشرطة الماليزية، قال في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون يوم الجمعة، إن “المجموعة حاولت تجنيد أفراد للقتال في سوريا إلى جانب تنظيم (داعش)”، وفق الوكالة الماليزية.
وأردف أن “أعضاء الشبكة جمعوا أموالا لتحويلها إلى سوريا وبنغلاديش”، موضحا أن التحويلات كانت تتم عبر محافظ إلكترونية وخدمات مالية دولية.

وكان تنظيم “داعش” قد سيطر في عام 2014 على مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق، وأعلن حينها قيام ما يُعرف بـ”دولة الخلافة”، قبل أن يهزم في العراق عام 2017، ثم في سوريا عام 2019 في باغوز شرقي سوريا، رغم احتفاظه بوجود محدود في بعض المناطق الصحراوية بالبادية السورية.
وبالعودة إلى المسؤول الأمني الماليزي، فإن فرع الشرطة الخاص تتبع بداية الخيوط، بعد ظهور محتوى متطرف مرتبط بـ”داعش” على حسابات “فيسبوك” مصدرها عناوين “IP” داخل ماليزيا، ليتبيّن لاحقا أن الهدف الرئيسي للمجموعة هو تجنيد عناصر جدد للقتال في سوريا، وجمع الأموال لتحويلها إلى خلايا التنظيم هناك.
الاعتماد على العمال المهاجرين
واعتمدت الشبكة، بحسب الشرطة الماليزية، على تجنيد عمال مهاجرين من بنغلاديش، لاسيما العاملين في المصانع ومواقع البناء ومحطات الوقود.
وأضاف المفتش العام للشرطة الماليزية، أن الشبكة نشرت أيديولوجيات متطرفة عبر منصات مثل “فيسبوك”، مما ساهم في استقطاب مزيد من المؤيدين، مشيرا إلى أن المجموعة استخدمت أيضا تطبيقات مثل “واتساب” و”تلغرام” لتنظيم عملياتها، وعقد جلسات تعليم ديني سرية واجتماعات تخطيط.
وأشار إلى أنهم “جمعوا رسوم انتساب سنوية تبلغ نحو 118 دولارا أميركيا (500 رينغيت ماليزي)، في حين قدمت تبرعات إضافية طوعا”، وفق ما نقلته الوكالة الماليزية.
وقدّرت الشرطة الماليزية عدد أعضاء المجموعة بين 100 و150 شخصا، أكدت أنهم شاركوا في أنشطة تجنيد وترويج للأفكار المتطرفة، مشددة على أن بعضهم أعلن “البيعة” عبر الإنترنت وتولى قيادة خلايا محلية جديدة.
ووجهت إلى خمسة من الموقوفين لدى السلطات الماليزية اتهامات بالانتماء إلى منظمات إرهابية، ونشر أيديولوجيات متطرفة، وجمع أموال لأنشطة إرهابية.
ولا يزال 16 آخرون قيد التحقيق بشبهة دعم التنظيم المتطرف، في حين صدرت أوامر لترحيل 15 آخرين.
وتعتمد ماليزيا بشكل كبير على العمال الأجانب لتلبية احتياجات سوق العمل في قطاعي التصنيع والزراعة الرئيسيين في البلاد. ويصل عشرات آلاف المواطنين البنغلاديشيين كل عام لشغل هذه الوظائف.

وحذّرت السلطات من أن ماليزيا باتت تواجه خطر التحول إلى مركز لوجستي وعبور للمقاتلين الأجانب، ما يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي، خاصة مع تغلغل الأيديولوجيا المتطرفة داخل بعض مجتمعات المهاجرين.
وأكدت الشرطة أنها ستتخذ إجراءات قانونية صارمة بحق الأفراد المتورطين، حيث سيتم ترحيل من يثبت تورطه الجزئي، بينما سيُحال الآخرون إلى القضاء الماليزي وفق القوانين الوطنية، مع التشديد على أن استمرار هذه الظواهر من شأنه التأثير سلبا على صورة ماليزيا الدولية وعلاقاتها الإقليمية.
تزايد خطورة “داعش”
خلال النصف الأول من حزيران/يونيو الفائت، كشفت وكالة “رويترز” للأنباء، أن تنظيم “داعش” بدأ بإعادة تنشيط خلاياه في سوريا والعراق، ما يفاقم القلق الدولي من احتمال عودة التنظيم إلى واجهة المشهد الأمني في المنطقة.
وعبر مسؤولون أوروبيون عن مخاوف متزايدة من أن يكون مقاتلون أجانب قد بدؤوا بالفعل بالتسلل إلى سوريا بهدف الانضمام إلى التنظيم.
وبحسب الوكالة، تتبعت أجهزة استخبارات غربية للمرة الأولى خلال الأشهر الأخيرة تحركات عدد محدود من المقاتلين الأجانب المشتبه بهم، قادمين من أوروبا إلى الأراضي السورية. إلا أنه لم يتضح بعد ما إذا كان “داعش” هو الجهة التي جندتهم، أم أن ثمة أطرافا أخرى تقف وراء هذه التحركات.
وفي السياق نفسه، نقلت “رويترز” عن مسؤول دفاعي أميركي، بالإضافة إلى مسؤولين سوريين، أن الولايات المتحدة تبادلت معلومات استخباراتية مع الحكومة السورية بشأن هذا الملف، في تطور لافت يعكس حجم القلق من إعادة تنظيم صفوف “داعش” في المنطقة.
بالتالي، أمام الإدارة الانتقالية في دمشق، بقيادة أحمد الشرع، مسؤوليات ضخمة وهائلة، تتطلب مقاربة متكاملة، لا أمنية فقط، بل خطة وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب، تشمل ملاحقة الخلايا النائمة، خصوصا في البادية السورية، التي لطالما شكلت ملاذا آمنا للتنظيم.

ومن الضروري الانفتاح والتنسيق مع القوى السورية الأخرى، وخاصة تلك التي بمقدورها الاصطفاف لمواجهة مخاطر هذا التنظيم وخلاياه وحواضنه، مثل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بغية مواجهة الخطر المشترك، ودمجها ضمن إطار الدولة الجديد. ثم تعزيز التعاون الاستخباراتي مع دول الجوار، لا سيما العراق، الذي راكم خبرة ميدانية في ملاحقة التنظيم ومراقبة تحركاته عبر الحدود.
وبطبيعة الحال، تحقيق توافق سياسي داخلي، يحصّن البلاد من الفوضى ويمنع أي فراغ قد يُستغل لإعادة تدوير “داعش” لنفسه. كما سيؤدي إلى إفشال أي محاولات توظيف خارجية للتنظيم لإرباك المشهد السياسي والأمني داخل سوريا.

