مع استمرار حرائق اللاذقية بتوسعها، يبدو أن الأزمة قد تطال محافظة إدلب ولذا تسارعت التحذيرات الصحية، إذ تصاعد دخان الحرائق الكثيف في ريف إدلب.
تحذيرات وتوصيات لسكان ريف إدلب الغربي
في التفاصيل، حذّر الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، سكان ريف إدلب الغربي من مخاطر صحية ناجمة عن تصاعد الدخان الكثيف في المنطقة، نتيجة للحرائق المتواصلة في محافظة اللاذقية منذ عدة أيام.
وأكد الدفاع المدني، أن كثافة الدخان ازدادت في ريف إدلب الغربي، خلال الساعات الماضية، بسبب استمرار الحرائق في اللاذقية، فضلا عن حركة الرياح الجنوبية الغربية، وهذا الأمر أسفر عن وصول الأدخنة إلى مناطق واسعة، لا سيما الأجزاء الغربية والشمالية الغربية من إدلب.
وفي السياق، وجّه مكتب الإنذار المبكر للعوامل الجوية في الدفاع المدني السوري، نداء إلى المدنيين في إدلب، بضرورة “حماية الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي، والالتزام بارتداء الكمامات، وإغلاق النوافذ والأبواب، والبقاء في المنازل، مع التوجه إلى أقرب نقطة طبية في حال ظهور أعراض ضيق تنفس أو غثيان”.
ولفت الدفاع المدني، إلى أن فرقه “تواصل العمل بأقصى طاقتها في المنطقة الساحلية، رغم الصعوبات الميدانية، مثل الرياح القوية، ودرجات الحرارة المرتفعة، ووعورة التضاريس، ونقص المياه، وانفجار مخلفات الحرب”.
كذلك وجّه الدفاع المدني نداء إلى المدنيين في الساحل، بضرورة اتخاذ أعلى درجات الحذر للحفاظ على المساحات الحراجية، والامتناع عن إشعال النار في الغابات لأي سبب، سواء للتنزه أو بسبب أعقاب السجائر أو استخدام أدوات قد تسبب شرارات.
ودعا الدفاع المدني أيضا، السكان إلى الإبلاغ “عن أي شخص يفتعل الحرائق أو يشعل النيران في المناطق الحراجية، بهدف اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقه”، مشدّدا على أهمية التعاون مع فرقه، والإبلاغ الفوري عن أي حريق في مختلف المناطق السورية عبر الأرقام المخصصة.
الإدارة الذاتية تدخل على خط الدعم
وفي السياق، تستعد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لإرسال فرق دعم ومساندة إلى المناطق المتضررة من حرائق الغابات المستعرة في الساحل السوري، وذلك في إطار جهود الإغاثة والاستجابة للكوارث البيئية.
وبحسب معلومات خاصة حصل عليها موقع “الحل نت”، فإن قافلة الدعم من المقرر أن تنطلق اليوم، وتتضمن فرق إطفاء مدرّبة، وعربات وآليات متخصصة، إلى جانب صهاريج مياه ومعدات تقنية تهدف للحد من انتشار النيران.
وتأتي هذه الخطوة في ظل اتساع رقعة الحرائق التي اندلعت قبل نحو أسبوع في مناطق حراجية وجبلية وعرة، لتشمل أكثر من 28 موقعا، وسط صعوبة كبيرة في عمليات الإخماد نتيجة الرياح القوية والتضاريس القاسية.
تحذيرات من خطر احتراق غابات الفرنلق
ما يمكن ذكره، أنه أمس الاثنين، وبالتزامن مع مشاركة فرق إطفاء تركية وأردنية، ودعم جوي من طائرات سورية وتركية، وأردنية ولبنانية، انتشرت فرق ميدانية تابعة إلى “الأمم المتحدة” في الساحل السوري لتقييم الأضرار وتحديد الاحتياجات، وذلك بعد فرار مئات العائلات من منازلها هربا من النيران.
وكانت منظمة الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء”، أفادت في منشور عبر صفحتها على “فيسبوك”، بأن الحرائق وصلت إلى غابات الفرنلق الحيوية في ريف اللاذقية الشمالي، مشيرة إلى أن امتدادها إلى هذه المنطقة يزيد من صعوبة السيطرة عليها واتساعها الجغرافي.
ناشطون حذروا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من الخطر الكبير الذي سيشكله أي حريق على غابات الفرنلق التي تعتبر أكثر تعقيدا من الغابات والمساحات الحرجية الأخرى، وذلك بسبب الكثافة العالية للغطاء النباتي هناك وصعوبة وصول الآليات إلى عمق الغابة.
وصرح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، للصحفيين خلال زيارة ميدانية أول أمس الأحد، بأن الحرائق تسببت بتلف نحو 10 آلاف هكتار، وهو ما وصفه بـ ”كارثة بيئية حقيقية”.
وأردف الصالح أن الوزارة تنسق مع المؤسسات الدولية المختصة لوضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لإعادة تأهيل الغابات المتضررة، مشيرا إلى أن فرق الدفاع المدني والإطفاء تبذل جهودا كبيرة ضمن إمكاناتها لمواجهة الحرائق.

