بعيداً عن مصالح اليمنيين، وفي حرب إقليمية باتت تتسع يوماً بعد آخر، تتحول جماعة “الحوثي” إلى أحد أهم الأذرع الإيرانية في المنطقة، حيث تطال صواريخها ومسيراتها إسرائيل، والسفن التجارية في البحر الأحمر، في أحدث تصعيد جديد، ستنعكس أثاره على الشعب اليمني، المنهك أصلا بسبب هذه الجماعة.
وفي ظاهر الأمر، تٌصّدر جماعة “الحوثي” نفسها كمدافع عن غزة، لكن الواقع يكشف أنها مجرد أداة إيرانية بامتياز، حيث تؤكد المؤشرات أن الجماعة غدت جزءاً من استراتيجية إيران، هدفها خوض الحرب بالوكالة، دون أن تتحمل طهران كلفة المواجهة المباشرة، لا سيما بعد استهداف برنامجها النووي، وقياداتها العسكرية العليا.
جماعة “الحوثي” تستمر بالحرب
منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة “حماس” في غزة، في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وجماعة “الحوثي” تؤكد أنها جزء مما يسمى “محور المقاومة”، حيث بدأت الجماعة بتنفيذ هجمات استعراضية، قالت إنها “نصرة لغزة”، لكن خلف هذا الخطاب، يكمن ارتباط وثيق بين الجماعة وإيران، التي تستخدم الجماعة للضغط دون الانخراط في المواجهة.

وتستمر جماعة “الحوثي” بإطلاق الصواريخ والمسيرات نحو إسرائيل، حيث تبنت الجماعة، يوم الاثنين الماضي، إطلاق 11 صاروخاً ومسيرة، وذلك بعد تلقيها الضربات الجديدة على الحديدة، في حين لم يؤكد الجيش الإسرائيلي سوى صاروخين، قال إنه جرى التعامل لاعتراضهما دون ورود تقارير عن أي إصابات بشرية.
عودة التصعيد في البحر الأحمر
ودخل تصعيد جماعة “الحوثي”، ضد السفن التجارية في البحر الأحمر، منعطفاً خطيراً، بعد مقتل بحارين اثنين، وإصابة آخرين جراء هجوم استهدف سفينة شحن يونانية، ترفع علم ليبيريا، وسط مخاوف من تعرضها للغرق، كما حدث لسفينة “ماجيك سيز” يوم الأحد الماضي.
وقال وفد ليبيريا خلال اجتماع للمنظمة البحرية الدولية، أمس الثلاثاء، إن اثنين من أفراد طاقم سفينة الشحن “إترنيتي سي”، التي ترفع علم ليبيريا، وتشغلها شركة يونانية، لقيا حتفهما جراء هجوم بمسيرات وقوارب قبالة اليمن، في ثاني واقعة من نوعها، خلال يوم واحد، في حين أكدت مصادر غربية ويمنية، أن الهجوم الجديد، يحمل بصمات جماعة “الحوثي”.
وكانت شركة “أمبري” الأمنية الخاصة، قد حذرت من الهجوم الجديد، الذي يستهدف سفينة في البحر الأحمر، مؤكدة أن السفينة أصبحت عاجزة عن الحركة نتيجة الهجوم، الذي نفذه مسلحون باستخدام زوارق صغيرة ومسيرات.
خسائر اليمنيين مستمرة
وبينما تخوض جماعة “الحوثي”، حرب إيران بالوكالة، يدفع اليمنيون الثمن كل يوم، حيث يفاقم التصعيد العسكري من عزلة اليمنيين أكثر فأكثر، ويعرض الموانئ والبنى التحتية المتبقية في البلاد، إلى خطر الضربات الجوية، في وقت يعيش فيه الناس، واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، فإلى متى ستبقى اليمن ساحة لتصفية الحسابات خدمة لإيران، التي ما تلبث أن تدخل وطناً إلا وتحيله إلى كومة من الخراب والدمار؟
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

