في واقعة جديدة، تحمل في طياتها دلالات التضييق على قيادات جماعة “الحوثي”، اعتقل أمن مطار عدن الدولي، أمس الأربعاء الموافق 9 تموز/ يوليو الجاري، هشام شرف، وزير الخارجية السابق، في حكومة الجماعة غير الشرعية في اليمن، أثناء محاولته الهروب إلى خارج البلاد.
ويعتبر هشام شرف، من أبرز الشخصيات التي عملت في حكومة جماعة “الحوثي”، منذ انقلاب الجماعة على الدولة في 2014، حيث جرى تعيينه وزيراً للخارجية في حكومة الإنقاذ غير الشرعية، في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، واستمر في منصبه حتى جرى استبداله في 2024، بالصحفي الموالي للجماعة، جمال عامر.
تضييق الخناق على قيادات “الحوثي”
مصادر خاصة، قالت لـ”المصدر أونلاين“، إن الوزير “الحوثي” هشام شرف، كان يستعد للسفر إلى إثيوبيا، عبر مطار عدن، مستخدماً جواز سفر دبلوماسي، وآخر فرنسي، قبل أن يتم إيقافه وإيداعه الاحتجاز.

وتأتي هذه الواقعة، بعد يومين فقط، من اعتقال قيادي “حوثي” بارز، في منفذ صرفيت الحدودي، في محافظة المهرة، شرقي اليمن، أثناء محاولته الهرب باتجاه سلطنة عمان، مستخدماً هو الآخر أيضا، جواز سفر دبلوماسي من صنعاء، وبمهنة “ضابط في القوات المسلحة”.
وتؤكد هذه الحوادث المتتابعة، عن وجود تحركات جادة من قبل الحكومة الشرعية، لتتبع قيادات جماعة “الحوثي”، الذين باتوا يغادرون عبر مناطق الحكومة، لا سيما بعد توقف رحلات مطار صنعاء، وتدمير آخر الطائرات فيه.
تعزيز أوراق الدولة اليمنية
من جانبه، قال المحلل السياسي، عبد السلام محمد، في منشور على منصة “إكس” إن اعتقال وزير الخارجية السابق لجماعة “الحوثي”، هشام شرف، بعد أيام من توقيف القيادي القبلي، محمد الزايدي في المهرة، يعد خطوة ذكية، تسهم في تعزيز أوراق الدولة اليمنية أمنياً وسياسياً.
وأكد محمد، على ضرورة إحالة المعتقلين للقضاء، مع التمهيد لإجراءات قانونية تحفظ حق الدولة، في متابعتهم لاحقاً، داعياً في الوقت نفسه، إلى توسيع هذه العمليات لتشمل قيادات “حوثية” عليا، خاصة أولئك الذين يتنقلون سراً عبر سلطنة عمان، باتجاه لبنان وإيران.
الخبير اليمني، أوضح أيضا أن هذه الإجراءات، ضد قيادات جماعة “الحوثي”، لا تكتسب قيمتها الكاملة إلا إذا جرى توظيفها بما يخدم سمعة الدولة وهيبتها، خصوصاً أمام الرأي العام الداخلي.
انهيار خطوط التنقل لجماعة “الحوثي”
ومنذ أن دمرت إسرائيل، الطائرات اليمنية، في مطار صنعاء، خلال التصعيد العسكري الأخير، ضد جماعة “الحوثي”، تعطلت آخر بوابات التنقل لقيادات الجماعة، الأمر الذي دفع بعض القيادات لمحاولة استخدام مطارات ومنافذ الحكومة الشرعية.
ورغم أن السلطات الرسمية لم تصدر أي توضيح، بشأن اعتقال هشام شرف حتى اللحظة، إلا أن مصادر متعددة أكدت نقله إلى جهة أمنية للتحقيق معه، في حين التزمت جماعة “الحوثي”، الصمت حيال الحادثتين.
وبينما تزاد عزلة جماعة “الحوثي”، داخلياً وخارجياً، يشير مراقبون إلى أن محاولة قادة بارزين في الجماعة، مغادرة البلاد بهذه الطريقة، تكشف عن حالة الارتباك داخل الدوائر الضيقة للميليشيا، وربما هي بداية لحدوث تصدعات أكبر داخل صفوفها.

