قرار إخلاء “سينما الكندي” بدمشق.. بين المخاوف من التضييق وتجاوز القانون

قرار إخلاء سينما الكندي بدمشق

أثار قرار وزارة الأوقاف السورية بإخلاء مبنى “سينما الكندي” بـ دمشق انتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما نفّذ ناشطون اعتصاما، مساء أمس الجمعة، احتجاجا على القرار، وسط خشية من فرض السلطات قيوداً إضافية على الأنشطة الفنية والثقافية.

وأصدرت مديرية أوقاف دمشق كتاباً فسخت بموجبه عقد سينما “الكندي” الكائن في حي الصالحية، بهدف تحويل العقار إلى مركز ثقافي.

تخوف من التضييق

هذا القرار أثار مخاوف البعض من التضييق الحكومي على التجمعات الثقافية وتحويلها لمراكز دينية ودعوية، إذ شهد قرار مديرية الأوقاف انتقادات واسعة، في حين أن البعض الآخر اعتبر أن القرار تصحيح قانوني ومالي، على اعتبار أن العقار مؤجر بـ 30 دولارا أميركيا سنوياً.

وقفة احتجاجية أمام “سينما الكندي” بدمشق 11 تموز/يوليو 2025 – انترنت

واعتصم فنانون وكتّاب، مساء أمس الجمعة، أمام “سينما الكندي” في منطقة الصالحية بدمشق، إذ رفعوا لافتات تطالب بالتراجع عن القرار، معتبرين أن تحويل السينما إلى مركز ثقافي يمحو جزءاً من ملامح دمشق الثقافية ويهدد المساحات العامة للفن.

كما أكد المحتجون على أهمية السينما كرمز ثقافي واجتماعي، معبّرين عن قلقهم من فقدان المرفق لصالح تغيير الاستخدام.

الكاتب عمار المأمون قال عبر صفحته الشخصية في موقع “فيسبوك، إن وزارة الأوقاف “بعد دورات الرقية الشرعية، قررت تحويل سينما الكندي، إلى مركز ثقافي يشع منه نور المعرفة والعلم، بس السؤال، السينما، أليست أيضاً نور وألوان وأجساد متحركة؟”

ويعود تاريخ “سينما الكندي” إلى بداية العشرينيات من القرن الماضي، وكان اسمها صالة “سينما أدونيس” ثم “سينما بلقيس”، وبعدها تسلمتها المؤسسة العامة للسينما عام 1976، وأصبح اسمها “سينما الكندي”.

تأهيل العقار ليكون مركزا ثقافيا

قرار مديرية أوقاف دمشق، يقضي بفسخ عقد “سينما الكندي” الواقعة على “العقار الموصوف بالمحضر رقم 2285 منطقة صالحية جادة. وببدل 30 دولارا أميركيا سنوياً لمساحة تتجاوز الـ700 متر مربع”.

قرار مديرية أوقاف دمشق

وأوضحت المديرية أنها” ستعيد تأهيل العقار المذكور ليكون مركزاً ثقافياً يشع منه نور المعرفة والعلم على شباب سوريا”.

وطلبت من شاغلي العقار “ورثة محمد عارف الخيمي وشركاه” إخلاءه وتسليمه خلال سبعة أيام من تاريخ تبليغهم قرار الفسخ، وإلا “سنضطر لاستخدام الضابطة العدلية للإخلاء الفوري”.

وجاء ذلك بعد أن أعلنت وزارة العدل السورية في 12 من حزيران/يونيو الفائت، عن تشكيل لجنة خاصة لدراسة التشريعات العقارية المتعلقة بعقود الإيجار، بهدف مراجعة القوانين الخاضعة للتمديد الحكمي، ووضع مقترحات تشريعية تحقق توازناً عادلاً بين حقوق المؤجرين والمستأجرين.

كما كلفت الوزارة اللجنة بمراجعة الإطار القانوني الناظم لعقود الإيجار الخاضعة للتمديد الحكمي، سواء كانت العقارات مملوكة للدولة أو الأفراد، حيث نظم متضررون من عقود التمديد الحكمي سلسلة من الاحتجاجات في دمشق وعدد من المحافظات السورية.

لكن وزارة الأوقاف لم تنتظر تعديل التشريعات من اللجنة المشكلة من وزارة العدل، إذ يُعد قرارها مخالفا للقانون، إذ إنه لا يمكن إلغاء عقود التمديد الحكمي إلا من خلال تشريع قانوني.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم