دعوى ضد محامٍ تثير تخوفا من العودة إلى تكميم الأفواه.. مالقصة؟

دعوى ضد محامٍ تثير تخوفا من العودة إلى تكميم الأفواه.. مالقصة؟

يخشى سوريون من تقييد حرية الرأي والتعبير وانتهاج سياسة تكميم الأفواه والتضييق على الحريات العامة، بعد 14 عاما من الثورة ضد نظام الأسد، والتي نادت بالحرية منذ اليوم الأول.

يأتي ذلك في حين نص الإعلان الدستوري، الذي وقع عليه الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع في آذار/مارس الماضي، على ضمان حرية الرأي والتعبير وصون الحريات العامة.

دعوى ضد محام

 نُشرت وثيقة تحمل قرارا بتحريك دعوى الحق العام ضد المحامِ فواز الخوجة، حيث تسلمت نقابة المحامين بدمشق في 23 حزيران/يونيو الماضي كتابا من المحامي العام بدمشق.

ووجه المحامي العام بدمشق تهمة “نشر أخبار كاذبة من شأنها النيل من هيبة الدولة” إلى المحامِ فواز الخوجة، من دون تحديد الخبر الذي نشره الخوجة.

وأكد الخوجة في منشور عبر صفحته الشخصية بموقع “فيسبوك” صحة الكتاب المنشور، لكنه أشار إلى أنه لا يعلم ما سبب تحريك النيابة العامة دعوى الحق العام بحقه.

“إلى اليوم لا أعلم ما هو سبب تحريك دعوى الحق العام وما المبرر القانوني لها وأين هي الوثيقة المؤيدة لما اتخذه المحامي العام من إجراء”.

المحامِ فواز الخوجة

وأضاف أن كتاب المحامي العام “لم يرفق أي وثيقة أو ورقة أو حتى إشارة تشير إلى المقال أو البوست الذي يستحق بموجبه المحامي فواز الخوجة / المشكو منه /تحريك دعوى الحق العام بحقه بجرم جنائي الوصف وهو نشر أنباء كاذب تؤدي إلى النيل من هيبة الدولة”

إلى ماذا استند المحامي العام؟

بحسب المحامِ فوزا الخوجة فإن “السيد المحامي العام بدمشق استند إلى أحكام القانون رقم 20 لعام 2020 المادة 28 منه لتحريك دعوى الحق العام بحقه”، مشيرا إلى أن النظام المخلوع أوجد هذا القانون لهدف كم الأفواه وكان سببا باعتقال العشرات.

الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع يوقع الإعلان الدستوري للبلاد في القصر الرئاسي بدمشق 13 آذار/مارس 2025 – “رويترز”

وقال المحامِ والحقوقي ميشيل شماس، إن تهمة “نشر أخبار كاذبة تمس هيبة الدولة” التي استخدمها النظام المخلوع لقمع حرية الرأي، تُستخدم مجددًا اليوم لقمع الكلمة، متسائلا: أي هيبة هذه التي تزعزعها كلمة؟

واعتبر شماس أنه “آن الأوان لإلغاء هذه المادة أو ضبطها حتى لا تبقى سيفًا على رقاب الناس.”

وفتحت هذه الحادثة تساؤلات حول إعادة استخدام تهمة “النيل من هيبة الدولة” التي استخدمها النظام المخلوع وأجهزته الأمنية في تكميم الأفواه ومصادرة حق التعبير عن الرأي، إذ ألحقت المادة 28 من القانون رقم 20 ضررا كبيرا بالسوريين في السنوات الماضية، في حين نصت الفقرة الأولى من المادة 48 من الإعلان الدستوري على “إلغاء جميع القوانين الاستثنائية التي ألحقت ضررا بالشعب السوري وتتعارض مع حقوق الإنسان.”

بحسب المادة 13 من الإعلان الدستوري، فإن الدولة السورية تكفل حرية الرأي والتعبير والإعلام والنشر والصحافة، ما يفتح باب التساؤل حول سبب عدم التزام الحكومة الانتقالية بتطبيق الإعلان الدستوري على أرض الواقع.

5 1 صوت
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم