مطالبات أممية وأميركية بوقف العنف في السويداء.. وهذه آخر التطورات

تتسارع التطورات الميدانية في محافظة السويداء جنوبي سوريا، وسط أنباء عن انسحاب دوريات “الأمن العام” من معظم أحياء مدينة السويداء، عقب اشتباكات عنيفة مع الفصائل المحلية، التي أحكمت سيطرتها على مركز المدينة وعدد من الأفرع الأمنية، بحسب منصة “الراصد” المحلية والمعنية بتغطية أخبار السويداء.

وبينما يستمر سماع أصوات الاشتباكات بشكل متقطع في محيط المدينة، يتواصل توافد تعزيزات الفصائل المحلية إلى المدينة، في ظل معارك “كرّ وفرّ” مستمرة، طبقا للموقع المحلي ذاته.

يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف العنف وحماية المدنيين، وسط مخاوف من تصاعد الوضع نحو مزيد من الفوضى والانفلات الأمني، خصوصا مع ارتفاع عدد الضحايا نتيجة للانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين.

السويداء: دعوات أممية وأميركية لوقف العنف

نحو ذلك، أعلنت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا عن “قلق بالغ” من مستوى التصعيد في السويداء، ودعت جميع الأطراف إلى وقف العنف فورا وذلك من خلال الحوار. 

وأكدت على أن الحكومة السورية المؤقتة مسؤولة عن ضمان احترام حقوق الإنسان المكفولة لكل الأفراد وحمایتھا، معربة عن “قلقها” إزاء الضربات الجویة الإسرائیلیة في الجنوب السوري.

كما طالبت بتوفير ممرات آمنة للمدنيين الفارين وتأمين وصول الدعم الإنساني. وأشارت إلى أنها فتحت تحقيقا في “انتهاكات مزعومة” متعلقة بحقوق الإنسان في سياق أحداث السويداء.

من جهته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس براك، إن بلاده “منخرطة مع جميع الأطراف لتهدئة الوضع”، مؤكدا أن بلاده تسعى إلى “حل سلمي يراعي مواقف ومطالب الدروز والقبائل والحكومة وإسرائيل”. 

وأشار المبعوث الأميركي إلى سوريا إلى أن “المناوشات الأخيرة في السويداء تثير قلقا بالغا لدى المجتمع الدولي”.

وفي تطور متصل، اجتاز عشرات الدروز من داخل إسرائيل السياج الحدودي نحو الأراضي السورية قرب مجدل شمس، وفق إعلان الجيش الإسرائيلي، الذي قال إن الحادثة جاءت على خلفية احتجاجات شعبية على مقتل دروز سوريين، بحسب ما نقلته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل“.

وتعمل القوات الإسرائيلية على إعادة المتسللين، في وقت دعا فيه وزير الشتات الإسرائيلي إلى “القضاء على الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع”، معتبرا أنه “مسؤول عن سفك دماء الدروز”، واصفا إياه بـ”القاتل”.

ردود الحكومة السورية

في المقابل، أدانت “وزارة الخارجية السورية“، اليوم الثلاثاء، الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق في الجنوب السوري، ووصفتها بأنها “عدوان غادر” وانتهاك صارخ لسيادة البلاد وللقانون الدولي وميثاق “الأمم المتحدة”.

عنصر تابع للقوات الحكومية في السويداء، 15 تموز/يوليو 2025 بعدسة مراسل “الحل نت” عبد القار العكلة

وجاء في بيان الخارجية، الذي نُشر عبر صفحتها الرسمية على منصة “فيسبوك”، أن الهجمات التي نُفذت عبر طائرات حربية ومسيّرة أسفرت عن مقتل عدد من العسكريين وعناصر الأمن، إضافة إلى سقوط مدنيين.

وحمّلت الوزارة إسرائيل “المسؤولية الكاملة عن هذا الاعتداء وتبعاته”، مطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بـ”إدانة هذا العدوان بشكل واضح وفاعل”، ومؤكدة في الوقت نفسه على “التمسك بالحق المشروع في الدفاع عن الأراضي السورية بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي”.

وأكد البيان على “حرص الدولة السورية على حماية جميع أبنائها، وخصوصا أبناء الطائفة الدرزية”، التي وصفها بأنها “جزء أصيل من الهوية الوطنية والنسيج السوري”، داعيا أبناء السويداء إلى الوقوف خلف “الدولة وجيشها”، ورفض “أي مشاريع فوضوية أو مشبوهة”.

في السياق ذاته، أصدرت “وزارة الداخلية” بيانا، زعمت فيه أن “التفاهمات التي تم التوصل إليها مع وجهاء السويداء قد تم خرقها”، متهمة “مجموعات مسلحة خارجة عن القانون” بشنّ هجمات على عناصر الشرطة والأمن في المدينة.

وفي وقت سابق، ظهر الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في سوريا، في مقطع مصور نُشر اليوم الثلاثاء، نفى فيه وجود أي اتفاق فعّلي مع دمشق، وقال إن البيان الذي أُعلن عنه سابقا فُرض على الرئاسة الروحية “تحت ضغط من دمشق ودول خارجية”.

وأضاف الهجري: “رغم قبولنا بذلك البيان المذل من أجل حقن الدماء، استمر القصف العشوائي للمدنيين”، متهما الحكومة بشن “حرب إبادة شاملة على السويداء”، موجها نداءً إلى السوريين قائلا: “يا أيها السوريون، هذا يوم نكون فيه جميعا سوريين أو نرضى لأنفسنا وأولادنا الذل لسنوات قادمة”، داعيا “أهل النخوة من كل مكان” إلى التدخل لحماية المدنيين.

والعودة إلى بيان “الخارجية السورية”، فقد أردف أن الغارات الجوية الإسرائيلية استهدفت مواقع انتشار القوات الأمنية والعسكرية في السويداء، وأسفرت عن سقوط عدد من الضحايا في صفوف الجيش والأمن، مؤكدا استمرار الاشتباكات في بعض الأحياء، وسط جهود حكومية تُبذل بالتنسيق مع وجهاء المنطقة “لاستعادة السيطرة وفرض الأمن”.

يعكس المشهد في السويداء اليوم غياب حوار وطني حقيقي وجاد، وعدم قيام السلطات السورية الجديدة إشراك جميع المكونات السورية في إدارة البلاد ضمن عملية سياسية جامعة، وفقا لمراقبين.

ويرى هؤلاء، ومن بينهم الحقوقي السوري محمد العبدالله، أن الرهان على “بسط سيطرة الدولة” بالقوة خلال هذه المرحلة الانتقالية الهشّة قد يوفر شكلا من الإدارة السطحية للمناطق، لكنه لن يؤسس لاستقرار دائم، ولا لعقد اجتماعي متين. بل إنه يعيد إنتاج العنف، ويُكرّس مظلوميات جديدة، تُبقي البلاد رهينة حلقة مفرغة من الصراع.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم