كشفت صور حديثة للأقمار الصناعية، عن وجود بقع نفطية واسعة النطاق، جنوب البحر الأحمر، وذلك عقب أيام فقط، من استهداف جماعة “الحوثي”، لسفينتين تجاريتين في عرض البحر، في حادثة تنذر بكارثة بيئية متصاعدة، تهدد الثروة البحرية، والبيئة الساحلية لليمن ودول الإقليم.
ووفق تحليل أجرته وكالة “أسوشيتد برس”، لصور الأقمار الصناعية، فإن البقع النفطية ظهرت بعد غرق سفينتي الشحن، “إتيرنيتي سي”، و”ماجيك سيز”، حيث بلغ طول البقعة الأولى، قرابة 80 كيلومتراً، في حين قدرت البقعة الناتجة عن السفينة الثانية، بنحو 65 كيلومتراً.
تداعيات كارثية في البحر الأحمر
إلى ذلك، فقد حذر خبراء بيئيون من تداعيات كارثية لهذه التسربات، خاصة في ظل امتدادها نحو مناطق حساسة بيئيا، مثل المحميات البحرية في إريتريا، وجزر الشعاب المرجانية جنوب البحر الأحمر.

المحلل في منظمة السلام الهولندية “PAX”، ويم زوينينبورغ، قال إن الزيت المتسرب مصدره خزانات وقود السفن، ما يجعل الأثر المحتمل، أكثر خطورة نظراً لتركيبة المواد الملوثة.
وأوضح زوينينبورغ، أن مثل هذه الكوارث البيئية، قد لا تختفي بتبخر الزيت، بفعل حرارة الشمس، إذ تظل آثارها مدمرة على السلاسل الغذائية، والأنظمة البيئية الهشة في المنطقة، ما يضع مستقبل الحياة البحرية في البحر الأحمر، على المحك.
خطر “الحوثي” يهدد البر والبحر
ولطالما طالت هجمات جماعة “الحوثي”، السفن التجارية في البحر الأحمر، والتي تدعي أنها تستهدف الجانب العسكري والاقتصادي المرتبط بإسرائيل فقط، لكن ما كشفته هذه الصور، يضيف بعداً جديداً بالغ الخطورة، يهدف لتحويل البحر الأحمر، إلى ساحة للكوارث البيئية.
فجماعة “الحوثي”، التي تزعم دائما أنها تستهدف المصالح “الأميركية والبريطانية” في المنطقة، باتت تهدد كل كائن حي في محيطها، وتعرض الشعوب المشاطئة لسواحل البحر الأحمر، لكوارث لا تقل فتكاً عن الحرب ذاتها التي يقاسيها اليمنيون منذ عشر سنوات بسبب هذه الميليشيا.
وتثبت جماعة “الحوثي”، يوماً بعد آخر، أنها ليست سوى أداة فوضى وتدمير، تابعة لإيران، لا تعبأ بحياة اليمنيين، ولا بمصالح المنطقة، من خلال استهداف الموانئ والسفن التجارية، إلى تفخيخ السواحل، ومن تجويع الشعب إلى تلويث البحر، تتسع دائرة الخراب، التي تجر البلاد معها نحو هاوية سحيقة.
متى يصحو اليمنيون؟
والسؤال الذي بات يتردد اليوم على ألسنة الناس: كم كارثة أخرى يجب أن تقع حتى يصحو اليمنيون ويضعون حدا لهذا المسار الانتحاري الذي تنتهجه جماعة “الحوثي”؟ فكل يوم تتأخر فيه المعالجات الجذرية لتحجيم قدرات الجماعة، تقترب البلاد خطوة أخرى، نحو فقدان مواردها وثرواتها وفرص نهوضها.

