ما تزال الانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين في محافظة السويداء جنوب سوريا تتكشف تباعا، حيث نشر مقطع فيديو سجلتها كاميرات المراقبة، اليوم الاثنين، ويظهر في أحد المشاهد، عنصران يرتديان زي “الأمن العام”، يوجهان السلاح نحو مدني يبدو أعزلا ويرتدي الزي الديني لطائفة الموحدين الدروز، قبل أن يظهر عنصر ثالث يرتدي زيا عسكريا مموها، أقدم بشكل فوري بقتل المدني رميا بالرصاص.
وبحسب موقع “إكس ميديا”، تظهر مشاهد الفيديو مزيدا من عمليات الاقتحام، ومداهمة البيوت، والاعتداء العنيف على السكان، في مجازر مروعة راح ضحيتها مئات المدنيين من أهالي محافظة السويداء، في حين لا يزال إحصاء أعدادهم مستمرا.
استهداف الصوامع في السويداء
وفي الميدان، قالت شبكة “السويداء 24” المحلية، إن “الميليشيات التي دخلت تحت اسم (جيش العشائر) تستهدف صوامع الطحين والقمح بالقرب من قرية أم الزيتون على طريق دمشق السويداء، في ظل استمرار الخروقات على هذا المحور منذ ساعات الصباح.
وتقول الشبكة المعنية بتغطية أخبار محافظة السويداء، إن هذه “الميليشيات ذاتها استهدف مدينة شهبا المكتظة بالسكان والنازحين بالطائرات المسيّرة صباح اليوم الاثنين، وترفض وقف إطلاق النار كما يظهر في مقاطع فيديو مُثبتة بثتها تلك المجموعات”.
وشددت الشبكة الإخبارية على أن استهداف صوامع الطحين قد يفاقم الأزمة الإنسانية المتصاعدة في محافظة السويداء، في وقت تدعي فيه “الحكومة الانتقالية” أنها أوقفت إطلاق النار، على جميع المحاور.
شعارات طائفية على جدران السويداء
في سياق متصل، نقلت وسائل إعلام محلية وصحفيون صورا مؤسفة ومروعة من داخل مدينة السويداء عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الفصائل الدرزية وعشائر البدو وقوات الحكومة السورية الانتقالية، حيث تُظهر حجم الدمار والخراب الذي خلفته المعارك.
ولا تزال جثث الضحايا مرمية في الشوارع وحدائق المشافي، فيما كُتبت على الجدران شعارات طائفية مثل: “جئناكم بالذبح”، “لعيونك يا جولاني”، “دولة الجولاني باقية”، و”كلنا أحمد الشرع”.
ووصفت منصة “السويداء 24” المحلية، المدينة بـ”المنكوبة”، مشيرة إلى ضعف الاتصالات والإنترنت، ما يصعّب من توثيق ما يجري. وقالت: “من الأحياء الغربية في مدينة السويداء، اليوم الأحد.. من هنا مر الموت والغدر. الأبنية محروقة، منهوبة، وجثث السكان متناثرة بالشوارع. العبارات المخطوطة على الجدران، كفيلة بكشف الحقيقة”.
وفي مشهد مأساوي، وفق ما وثقته كاميرا “السويداء 24“، يواصل الأهالي البحث عن مفقوديهم بين عشرات الجثث المكدسة في حدائق وشوارع مشفى السويداء الوطني، الذي لم تعد أقسامه قادرة على استيعاب الجثامين.

وقالت مصادر طبية للشبكة الإعلامية المحلية إن عدد الضحايا الذين نقلوا إلى المشفى تجاوز 600 جثة حتى الآن، باستثناء من نقلوا إلى مشافي أخرى مصل مشفى صلخد وشهبا وسالي أو دفنوا دون نقلها إلى المشفى، والجثث التي لا تزال متناثرة في شوارع المدينة، وقراها.
وأكد طبيب من داخل المشفى للموقع ذاته أن الجثث بدأت بالتفسخ منذ أسبوع، محذرا من كارثة صحية وبيئية وشيكة، منتقدا تصريحات وزير الصحة السوري، مصعب العلي، وواصفا إياها بـ”المضللة”. وقال إن مديرية صحة السويداء ناشدت السلطات منذ بداية اندلاع أعمال العنف، لكن دون أي استجابة.
- غلاء المحروقات يثقل كاهل السوريين.. وينهي سردية “النفط خارج سيطرة الدولة”
- عائلات منتسبي “الحشد الشعبي” لـ”الحل نت”: مع حصر السلاح وضمان حقوق أبنائنا
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟

