يوماً بعد يوم، يثير استمرار حركة الطيران في مطار صنعاء الدولي، خلال الفترة الأخيرة، تساؤلات كثيرة حول هوية الطائرات القادمة وأهدافها، حيث تزامن ذلك مع مطالب جماعة “الحوثي”، لوقف آلية التفتيش الدولي على السفن القادمة إليها.
وبحسب ما حصل عليه “الحل نت”، من وثائق ومعلومات ميدانية، فإن مطار صنعاء استقبل أمس الأربعاء، الموافق 23 يوليو 2025، ست طائرات أجنبية، منها اثنتان من طائرات الشحن من طراز “بوينغ 727”.
غياب الرقابة الدولية على “الحوثي”
وتحمل طائرة الشحن “بوينغ 727″، ما يقارب 40.2 طناً من المواد يومياً، أي أكثر من 1200 طن شهرياً، في ظل انعدام أي آلية للتفتيش والمراقبة على محتوى تلك الرحلات.

ووفق جدول الرحلات، فإن أربع طائرات أخرى، وصلت بدعوى نقل موظفين أمميين، أو في مهام إجلاء طبي، في حين يرجح خبراء أن الطائرات في مهمة لنقل جرحى من قيادات جماعة “الحوثي”، إلى الخارج للعلاج، بعد الضربات الجوية الأخيرة.
اللافت في الأمر، أن خمس من أصل ست رحلات يوم أمس الأربعاء، لم تٌدرج في موقع الأمم المتحدة للنقل الجوي الإنساني (UNHAS)، ما يكشف عن قناة جوية موازية تعمل خارج الرقابة، تحت غطاء “إنساني وطبي”.
تدفق مريب للطائرات
وبحسب مراقبين، فإن هذا النمط من الرحلات قد يسمح بدخول ما يقارب 2760 شخصاً شهرياً، تحت لافتة “العاملين في منظمات إنسانية”، ما يفتح الباب واسعاً أمام فرضية التمويه، وإدخال عناصر لأغراض حربية تخدم جماعة “الحوثي”، خاصة في ظل تأكيدات ميدانية عن غياب أي تحقق فعلي، من هويات القادمين أو مهامهم.
الخبير في شؤون الرقابة البيئية والملاحة، الدكتور عبد القادر الخراز، كشف في تصريح خاص لـ”الحل نت”، أن صوراً ومقاطع فيديو جديدة، حصل عليها، توثق هبوط طائرات غامضة في مطار صنعاء.
ولاحظ الخراز، وجود تقنية مثيرة للريبة، منها انبعاث دخان كثيف من إحدى الطائرات، ما قد يشير إلى “احتراق غير كامل أو استخدام نوعيات وقود مشبوهة”.
حملات ميدانية ورصد متواصل
بالتزامن مع هذه التحركات، وثقت مصادر ميدانية، مشاهد حصرية للحركة الجوية المتزايدة في صنعاء، منذ يوم 21 تموز/ يوليو الجاري، 15 رحلة خلال ثلاثة أيام، منها سبع طائرات شحن كبيرة، ما يعزز من فرضية وجود عمليات نقل غير معلنة، قد تشمل معدات أو خبراء عسكريين.
وتأتي هذه التطورات، في وقت طالبت فيه جماعة “الحوثي” الأمم المتحدة، بإلغاء آلية تفتيش السفن في جيبوتي، وهي الآلية التي كانت رغم محدوديتها، بمثابة حاجز نسبي أمام التهريب البحري، ما يطرح تساؤلات عن نية جماعة “الحوثي” لفتح المجال الجوي كممر بديل للتهريب.
ويرى خبراء، أن استغلال الطيران الإنساني، في تمرير شحنات مجهولة أو إدخال عناصر عسكرية لجماعة “الحوثي” يشكل خطراً ثلاثي الأبعاد، حيث يعزز قدرات “الحوثيين” عسكرياً، ويقوض مصداقية العمل الإنساني، ويضعف فرص الحل السياسي، في ظل فقدان الثقة بالمجتمع الدولي.
دعوة لتضييق الخناق على “الحوثي”
وفي سياق متصل، قال عبد القادر الخراز، إن جماعة “الحوثي” بدأت اليوم بالمطالبة لإنهاء الآلية الدولية المعتمدة لتفتيش السفن في ميناء جيبوتي، لافتاً إلى أن هذه الآلية رغم ثغراتها، كانت أداة رقابية ساهمت في ضبط بعض عمليات التهريب.
وأضاف الخراز “من المفارقات أن الحوثيين أنفسهم استفادوا من تلك الآلية سابقاً لتمرير شحنات مشبوهة، والآن يسعون للتخلص منها لتوسيع هامش التهريب دون أي رقابة”.
ودعا الخبير اليمني، الأمم المتحدة إلى عدم التهاون مع جماعة “الحوثي”، وتشديد الرقابة على مطار صنعاء، وميناء الحديدة، باعتبارهما أهم منفذين تستخدمهما الجماعة في عمليات التهريب القادمة من إيران، مؤكداً أن “استمرار صمت المجتمع الدولي إزاء هذه التطورات، سيضاعف المخاطر على أمن اليمن والمنطقة برمتها”.
- اتفاقية الدفاع السعودية الباكستانية التركية.. اختبار معادلة الردع الجديدة
- اقتصاديون سوريون حذروا سابقاً.. هل يدفع السوريون ثمن إلغاء الدعم الحكومي؟
- إلهام أحمد: نطالب بتدريس المناهج كاملة بالكردية والدستور الجديد يجب أن يضمن هذا الحق
- آلاف السوريين في الأردن يتقدمون بطلبات زيارة مؤقتة إلى سوريا.. ما التفاصيل؟
- خلال 48 ساعة من رفع سعر الوقود.. الغلاء يشعل الأسواق والنقل في الحسكة

