زياد الرحباني.. العبقري يستَريح!

في يوم حزين، فاق اللبنانيون ومعهم كل محبي الفن والموسيقى على نبأ صادم. رحيل الفنان الكبير زياد الرحباني. الموسيقي العبقري قرر الاستراحة عن عمر 69 عاما، تاركا أمه السيدة فيروز تبكيه وترثيه بالدموع قبل الكلمات. لم يفكر كيف ستعيش نهاد من دونه، وهي التي فقدت زوجها منذ عدة عقود، ليضيف لها جرحا آخر برحيله اليوم.

ولد زياد الرحباني في عائلة فنية عريقة، هو نجل “جارة القمر” فيروز، وابن والفنان الراحل عاصي الرحباني. ورث الموهبة الفنية من والديه، وبدأ مشواره الفني في سن مبكرة.

زياد الرحباني.. السخرية علامة فارقة

يُعد زياد الرحباني، أحد أبرز المجددين في الأغنية اللبنانية والمسرح السياسي الساخر. بدأ مسيرته الفنية مطلع السبعينيات، حين قدم أولى مسرحياته الشهيرة “سهرية”، وكتب ولحن لاحقا العديد من الأغنيات لوالدته فيروز.

تميزت أعماله المسرحية بالكثير من النقد السياسي والاجتماعي المصاحب للفكاهة وخفة الظل، وساهم في تطوير الموسيقى اللبنانية والعربية، فأعماله تتميز بالعمق الفني والفكري، حيث يطرح قضايا مهمة ويعبر عن مشاعر وأفكار معقدة.

اشتهر زياد بموسيقاه الحديثة التي أدخلت عناصر الجاز والأنماط الغربية إلى النغمة الشرقية بأسلوب طليعي، فضلا عن تفرده بمسرحياته التي عكست الواقع اللبناني حيث تميّزت بالجرأة والتحليل العميق للمجتمع.

من أبرز أعمال زياد الرحباني، مسرحياته الشهيرة “نزل السرور” و”شي فاشل” و”فيلم أميركي طويل” و”بالنسبة لبكرا شو”، التي تتميز بأسلوبها الساخر والنقدي.

كذلك ألف الرحباني، الموسيقى التصويرية لبعض الأفلام والبرامج التلفزيونية، وغنى العديد من الأغاني الفردية التي تعبر عن رؤيته الفنية والشخصية، ومن أبرزها “بلا ولا شي”.

رثاء رئاسي وحكومي ووزاري

الرئيس اللبناني جوزيف عون، نعاه في تدوينة على منصة “إكس”، بقوله: “زياد الرحباني لم يكن مجرد فنان، بل كان حالة فكرية وثقافية متكاملة، وأكثر.. كان ضميرا حيا، وصوتا متمردا على الظلم، ومرآة صادقة”.

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، هو الآخر غرّد معزيا: “بغياب زياد الرحباني، يفقد لبنان فنانا مبدعا استثنائيا وصوتا حرا ظل وفيا لقيم العدالة والكرامة. زياد جسد التزاما عميقا بقضايا الإنسان والوطن”.

من على خشبة المسرح، وفي الموسيقى والكلمة، قال زياد ما لم يجرؤ كثيرون على قوله، ولامس آمال اللبنانيين وآلامهم على مدى عقود

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام

ولم يكن وزير الثقافة غسان سلامة بعيدا عن رثاء الفنان الشامل، قائلا “كنا نخاف من هذا اليوم لأننا كنا نعلم تفاقم حالته الصحية وتضاؤل رغبته في المعالجة. وتحولت الخطط لمداواته في لبنان أو في الخارج إلى مجرد أفكار بالية، لأن زياد لم يعد يجد القدرة على تصور العلاج والعمليات التي يقتضيها. رحم الله رحبانيا مبدعا سنبكيه بينما نردد أغنيات له لن تموت”.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم