اليمن يعود إلى الوراء عقوداً من الزمن بسبب انتهاكات جماعة “الحوثي”، فالجماعة القادمة من الكهف لم تكتفٍ بالحال الذي أوصلت الناس إليه نتيجة انقلابها على الدولة، من حرب وفقر وجوع، بل تمعن في ممارساتها القمعية يوماً بعد آخر، هذه المرة كانت ضد النساء.
بشكل منهجي، تواصل الجماعة “الحوثية” فرض قيود غير مسبوقة على النساء في مناطق سيطرتها، آخرها حظر استخدام الهواتف الذكية في محافظة ذمار، ومعاقبة من يبيعها أو يساعد في توفير الخدمة.
يأتي ذلك بالوقت الذي تتبنى فيه السلطات في مناطق الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، مشاريع تمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، وإشراكها في السلطة، ولو بحدودها الدنيا.
قرارات صادمة ضد النساء بأوامر “الحوثي”
وثيقة “حوثية”، حصل “الحل نت” على نسخة منها، صدرت مؤخراً في منطقة “العسادي” بمديرية وصاب، تكشف عن قرارات صادمة بحق النساء، أقرها قادة “حوثيون” ومشايخ موالون للجماعة، تحت مبرر “الحفاظ على الأخلاق والقيم”.

ومن أبرز ما جاء في الوثيقة، منع النساء والفتيات من اقتناء الجوالات الذكية بشكل قاطع، وفرض غرامات مالية كبيرة على الأسر المخالفة.
وكشفت الوثيقة عن تقييد حرية التنقل للنساء من الريف إلى المدينة إلا “محرم”، في حين فرضت عقوبات كبيرة على المخالفين، والتي تصل إلى الطرد من المنطقة ومصادرة الممتلكات الخاصة.
الغرامات التي أقرتها الوثيقة، تصل إلى 1900 دولار، على رب الأسرة أو بائع الهاتف، مع منح زعماء القبائل صلاحية مصادرة معدات شبكات الانترنت، ومنع إدخال الخدمة إلى المنازل، وفرض حظر شامل على استخدام الانترنت في الأحياء السكنية.
إلى متى يستمر الصمت على قمع النساء؟
أهالي منطقة “العسادي”، عبّروا عن رفضهم لهذه الوثيقة، لكنهم أٌجبروا على القبول بها تحت تهديد الغرامات والسجن، حيث وصفوها بأنها “قوانين مفروضة من فوق”، في إشارة إلى جماعة “الحوثي”.

وفي حين تواصل جماعة “الحوثي” في فرض “نموذجها الخاص” الذي يعيد المجتمع اليمني عقودا إلى الوراء، تعمل الحكومة اليمنية على إشراك النساء في الحياة العامة، في مفارقة واضحة تبين الفرق بين سلوك الدولة والميليشيا.
فبينما ينفتح العالم على تمكين النساء بالتكنولوجيا والتعليم والاقتصاد، تقود الجماعة “الحوثية” حملة مسعورة لقمع لحرية المرأة، تبدأ من الهاتف الذكي ولا يٌعلم إلى أين ستنتهي.
استغلال خصوصية القبائل اليمنية
الوثيقة هذه ليست الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة، فقد سبق أن أصدرت الجماعة تعليمات مشابهة في مناطق أخرى، مستغلة خصوصية القبائل اليمنية، لتمرير أفكارها الرجعية المتخلفة، وفق مراقبين.
فإلى متى سيستمر الصمت تجاه هذه السياسات القمعية لجماعة “الحوثي”؟ ومن يُحاسب هذه الجماعة التي تُحكِم قبضتها على اليمنيين وتفرض أفكارها الرجعية المتخلفة؟

