تداول سوريون خلال الساعات الماضية مقاطع فيديو تظهر توقيف المغني الشعبي، عمر خيري، بعد إحيائه حفلا في مدينة الباب شمالي حلب، على يد مجموعة مسلحة اقتحمت الحفل.
وظهر خيري في أحد المقاطع وهو يتعرض لإهانات جسدية ونفسية، شملت حلق شعره، والكتابة على وجهه وصدره، وإجباره على الغناء لرئيس السلطة الانتقالية أحمد الشرع ولحكومته.
غضب واسع بين السوريين
المشهد أثار غضب وصدمة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط دعوات لوقف الانتهاكات بحق المدنيين، ورفض استخدام الانتماءات السياسية مبررا للإذلال والعنف أو التشهير خارج إطار القانون.
فيما تضاربت الروايات بشأن الجهة التي نفذت الاعتداء، إذ اتهم ناشطون عناصر من جهاز “الأمن العام” التابع لوزارة الداخلية بالوقوف خلف الحادثة، فيما قالت حسابات أخرى إن خيري وُجهت له تهمة “التشبيح” للنظام السوري السابق. ولم يعرف مصيره حتى اللحظة.
وتفاعل عدد كبير من السوريين بغضب مع المشهد، ووصفت التعليقات الوضع بأنه “بلد عصابات”، و”اغتصاب كرامة الإنسان صار أسهل من شرب المتة”. فيما كتب أحدهم: “حتى لو كان شبيح، ليش هيك؟ طيّب نسكر المحاكم ونقعد الشرطة بالبيت ونخلي الأوباش هني يحكموا بين الناس؟!”.
وفي منشور ساخر، كتب كاتب السيناريو والممثل الكوميدي السوري ريكاردو باصوص عبر “فيسبوك”: “عفكرة، أصالة غنت للأسد بزمناتها… شو رأيكم تقرعولا شعرها وتضربوها بالعصي وترسمولها شوارب وتشققوا تيابها وتخطوا على جسمها قصص؟ قولوا إذا صارت، ما عاد أستغرب…”.
وعلّقت الصحافية إيلاف محمد ياسين عبر حسابها في “فيسبوك”، مشيرة إلى أن المنفذين ظهروا بزي “الأمن العام”، وأنهم اتهموا المطرب عمر خيري بأنه “شبيح”، لكنها تساءلت: “هل هذه هي الطريقة المناسبة للمحاسبة؟ وهل كان يجب محاسبته أصلا؟”.
بدوره، كتب الناشط جمال الدين حمي أن “بعض عناصر الفصائل المسلحة” اعتدوا بالضرب على خيري، وأهانوه علنا، وصوّروا الاعتداء بهدف التشهير به. وتابع متسائلا: “من أين جاء السوريون بكل هذا التوحش؟ وهل هذه هي سنغافورة التي وعدتنا بها سلطة الأمر الواقع في دمشق؟”.
وكتب أحدهم: “عم تكرّهوا الناس بالأمن، مين عطاكم الحق بإهانة إنسان؟ هي مو أخلاق الإسلام. إذا عامل جريمة، في قضاء هو اللي بيحاسب، مو شبيحة. هاي التصرفات تصرفات شبيحة الأسد كنا نشوفها سابقا”.
بينما أشار آخر إلى خطورة أخذ القانون باليد، قائلا: “هلأ هيك صارت العدالة الانتقالية؟ كل واحد صار بده ياخد حقه بإيده؟”.
ورأى أحد المعلقين أن “اتهامه بالشبيحة لا يبرر الإهانة أو الاعتداء”، فيما ذهب آخرون إلى وصف ما حدث بأنه “تصرف همجي”، وأضاف أحدهم: “ياخدو حقهم من فادي صقر هاد؟ لأنه مش بس شبيح، مجرم حرب..؟”.
“الداخلية السورية” تنفي
من جهته، نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، في بيان مساء أمس الجمعة، أي صلة للأمن الداخلي بالحادثة.
وقال البابا إن “الوزارة تنفي بشكل قاطع تعرض مطرب شعبي للاعتداء من قبل عناصر الأمن الداخلي في مدينة الباب”، وفق قناة “الإخبارية السورية”.
وأردف البابا: “نواجه حملات تضليل ممنهجة لتشويه صورة الجهاز الأمني، ونهيب بالإعلام ومواقع التواصل تحرّي الدقة قبل النشر”.
هذا، وفي ظل غياب أي مسار فعلي للعدالة الانتقالية في سوريا، تتصاعد المخاوف من تحوّل البلاد إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الشخصية والانتقامات العشوائية، ما يعرض المدنيين، بمن فيهم الأبرياء أو من لم يرتكبوا أي جرائم، لخطر الإهانة والانتهاك، خارج أي إطار قانوني أو قضائي عادل.
- الشبكة السورية تطالب بلجنة مستقلة لجبر أضرار عمليات التحالف
- أهالي معضمية الشام يجددون مطالبهم بإسقاط قرارات الاستملاك
- بعد رفع أسعار المحروقات.. كيف أعاد الغلاء رسم ميزانيات السوريين؟
- هجوم “حوثي” على المقاطرة.. هل يٌهدد شريان تعز الأخير؟
- الاقتصاد يخنق الانتقال السوري.. تقرير أميركي يحذر من نفاد صبر الشارع

