“مشروع الفراشات”.. وثائق تكشف تورط صاحبه بسام السبع في قضايا نصب واحتيال

مشروع الفراشات

أعلنت السلطات الانتقالية السورية خلال الفترة الماضية عن توقيع عدد كبير من الاتفاقات الرسمية الاقتصادية والاستثمارية الكبرى، التي بلغت قيمتها عشرات مليارات الدولارات في قطاعات مختلفة ومتعددة على رأسها الطاقة والنقل والبنى التحتية والإسكان وإعادة الإعمار وغيرها.

ولاقت تلك الاستثمارات التي شهدت احتفاء كبيرًا من قبل الإدارة السورية، تدقيقًا شعبيًا وبحثًا عن هوية الأطراف الموقعة على تلك الصفقات، والبحث عن خلفيات الشركات المُنفذة للمشروعات وفق الاتفاقيات.

استثمارات ملياري وتساؤلات عن تنفيذها

في 24 تموز/ يوليو 2025، وقّعت سوريا والمملكة العربية السعودية 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تفوق 6 مليارات دولار، تغطي قطاعات تشمل العقارات، الاتصالات، التمويل، الإسكان، والسياحة، بالإضافة إلى إقامة ثلاث مصانع أسمنت جديدة، وإنشاء برج استثماري بقيمة مائة مليون دولار، وتوقعت الحكومة أن تُحدث هذه المشاريع حوالى 50 ألف وظيفة مباشرة و150 ألف وظيفة غير مباشرة.

ورافق ذلك في السادس من الشهر الجاري، طيف أوسع من التعاقدات، حيث شهدت دمشق مراسم توقيع اثنتي عشرة مذكرة تفاهم بقيمة 14 مليار دولار، بينها عقد بقيمة 4 مليارات دولار لتوسيع مطار دمشق الدولي، و2 مليار دولار لمشروع مترو عصري في العاصمة، فضلاً عن إنشاء عشرات الأبراج السكنية.

مع ذلك، فإنّ هذه الأرقام البراقة تطرح تساؤلات محورية حول التزام التنفيذ وما إذا كانت هذه الاتفاقيات مجرد شعارات إعلامية لا تتجاوز المذكرات المعلنة، خاصة وأن عادة ما تتأخر نسبة المشاريع المفعّلة أو تتراجع في مثل هذه البيئات النزاعية.

وثائق تدين بسام السبع

في تطور مثير للقلق والشكوك حول شفافية تلك الاستثمارت والاتفاقات، كشف الإعلامي نضال معلوف، عبر منشور على موقع التواصل “فيسبوك” مجموعة من الوثائق الرسمية التي تثير تساؤلات عن خلفية رجل الأعمال السوري بسام السبع، مالك مشروع “الفراشات” الاستثماري المعلن خلال الاحتفالية، والذي أعلن عنه حينها كمشروع بقيمة تصل إلى ملياري دولار.

وينضم مشروع الفراشات لمشروع “أبراج دمشق”، حيث تقام  4 أبراج تُعرف باسم “الفراشات الملكية”، ترتفع إلى 45 طابقاً، وتشكل معالم معمارية بارزة يمكن رؤيتها من مختلف أنحاء المدينة، وتُزين الأبراج 720 مصعداً بانورامياً خارجياً، ما يُحوّل حركة الأبراج إلى عرض بصري متحرك يُشبه الفراشات الطائرة في السماء، بحسب ما أعلن.

وأشارت تلك الوثائق، التي اطلع عليها “الحل نت”، إلى وجود ملاحقات قضائية ومصرفية خطيرة بحق السبع بذريعة ديون مستحقة، من بينها قرارات حجز احتياطي على أموال شركة المقاولات والتعهدات والإنشاءات الحديثة، المملوكة لجهاد بن دندك، والتي تضم حصة السبع في مجموعة عقارات بمدينة دير علي.

كما ينطوي الملف التنفيذي رقم 1352 الصادر عن وزارة المالية – الهيئة العامة للضرائب والرسوم في شباط/فبراير 2018، على إشارة إلى إجراءات بيع حصص عقارية مرهونة لصالح “البنك العربي”، مع تحديد جلسات اعتراض وبيع في الشهر نفسه.

مخاوف من تبييض الأموال

هذا التطور أثار المخاوف بالأوساط السورية، من استخدام المشاريع الكبرى كأوراق لتبييض الأموال أو تصفية مراكز مالية لأطراف ذات ماضٍ قانوني واقتصادي مثير للشك، مما قد يعرقل إنعاش ثقة المستفيدين عبر الحدود في حالة غياب آليات تدقيق قانونية ومالية فعالة.

ويأتي هذا الكشف في وقت تشهد فيه سوريا دفعة قوية نحو جلب الاستثمارات الخارجية، لا سيما من دول الخليج، إذ إن الاتفاقيات المُعلنة خلال المنتدى السعودي-السوري للاستثمار في تموز/ يوليو 2025، والتي بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 6.4 مليار دولار، لا تزال معظمها في إطار مذكرات تفاهم غير ملزمة، وطرحت في سياق رغبة السعودية في دعم الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع وتأمين بيئة استثمارية دولية.

يذكر أن موقع “الحل نت” كان أجرى بحثًا عن إحدى الشركات الموقعة على مذكرات التفاهم الاستثمارية، الأسبوع الماضي، والذي كشف من خلاله أن شركة تركية تدعى Polidef، والتي قيل إنها ستتولى إدارة مطار دمشق الدولي، شبه مجهولة الهوية، إذ لم يتوفر كامل المعلومات عنها وعن مشاريعها السابقة.

أسئلة حول الإشراف الحكومي

كما كشف البحث عن السجلات الرسمية لشركة “ياباكو” الإيطالية التي ن المقرر أن تنفذ مشروع ضخم يحمل اسم “أبراج دمشق” وتبلغ قيمته التقديرية نحو ملياري دولار، أنها تأسست عام 2022 برأسمال لا يتجاوز 16 ألف يورو، وبإيرادات سنوية لا تتخطى 209 آلاف يورو، دون سجل مُعلن لمشاريع سابقة أو هوية واضحة لمالكيها.

الوثائق ونتائج البحث لا تُشير فقط إلى وجود مشاكل قانونية قديمة تعود إلى عام 2018، بل تطرح سؤالًا أساسيًا عن مدى تطابق المستثمر مع الشفافية والجدية التي تُطالب بها الأمم المانحة والمستثمرون الأجانب.

 وتُطرح أيضًا تساؤلات حول الإشراف الحكومي، هل اعتمدت السلطات معايير فرز دقيقة قبل الترويج لمثل هذه المشاريع؟ وهل جرى منح الشرعية الإعلامية للمستثمر بما يتماشى مع الأطر القانونية المعمول بها في الدول الأخرى؟.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم