يوماً بعد آخر، تتصاعد الانتهاكات “الحوثية” في اليمن، لتؤكد مرة أخرى أن الجماعة لا تتورع عن استخدام الإرهاب النفسي والجسدي كورقة ضغط سياسية، مستهدفة المدنيين والصحفيين والمختطفين على حد سواء.
وفي أحدث محاولات إرهابها، أصدرت الجماعة “الحوثية” تهديدات بالإعدام بحق محتجزين مدنيين، في تصعيد يضاعف تعقيد الجهود الإنسانية الرامية لتخفيف معاناة المختطفين اليمنيين.
سياسة ممنهجة لإدارة الرعب
المحامي عبد الله سلطان شداد، أوضح في منشور على منصة “فيسبوك“، أن هذه التهديدات “الحوثية” لا تأتي في فراغ، بل نتيجة الكبر والغرور والبلطجة التي يمارسها حتى تجاه الوسطاء المحليين.

ووفق شداد، فإن جماعة “الحوثي” تستخدم التهديد بالموت كأداة للتفاوض والابتزاز، ما يحول أي محاولة للمصالحة أو تبادل أسرى إلى مسار محفوف بالمخاطر، ويزيد من صعوبة تدخل المنظمات الإنسانية.
وما يزيد من خطورة الوضع هو الدور المباشر للقيادي “الحوثي” عبد القادر المرتضى، المشرف العام على سجون “الحوثيين”.
جرائم مروعة في سجون “الحوثي”
من جانبه، وثّق الصحفي المفرج عنه من سجون “الحوثيين” عبد الخالق عمران تفاصيل مروعة عن جرائم المرتضى، منها تعذيب حتى الموت، تجويع المعتقلين، الإخفاء القسري، الابتزاز المالي والجسدي، واستخدام الأطفال والنساء كأدوات ضغط.
وفي السياق، لم يكتفِ المرتضى بهذه الانتهاكات داخل السجون، بل غدت ساحة تجريبية لأساليب قمعية تهدف إلى تفتيت المجتمع اليمني وتدمير أي مقاومة سلمية أو صحفية.
وتظهر هذه السياسات الوجه الدموي للجماعة “الحوثية”، وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي في التعامل مع ملف الأسرى والمختطفين.
وتواجه كل محاولات التفاوض أو إدخال المساعدات الإنسانية حاجز التهديدات والابتزاز، ما يجعل أي جهود لإنقاذ المدنيين رهينة لمنطق الانتقام “الحوثي”.
عقوبات أميركية على المرتضى
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت في كانون الأول/ ديسمبر 2024 عقوبات على عبد القادر المرتضى، رئيس ما يسمى بـ”اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى” التابعة لجماعة “الحوثي”.
وتأتي هذه العقوبات على خلفية تورط المرتضى في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب الممنهج للسجناء، وعمليات الإعدام الوهمية، والحرمان من الرعاية الصحية، ما أدى إلى وفاة بعض المحتجزين داخل سجون الجماعة.

وتستند العقوبات على أدلة دامغة تثبت تورط المرتضى وأعضاء لجنته في ممارسات قمعية ضد الصحفيين والنشطاء، وموظفي المنظمات الدولية، فضلاً عن احتجازهم تعسفيا لممارسة حقوقهم الإنسانية.
نقاط سوداء
الخبرة الميدانية لعمران تؤكد أيضاً أن سجون المرتضى تمثل “نقاطاً سوداء” في سجل حقوق الإنسان اليمني، حيث يمتزج العنف الجسدي والنفسي مع استغلال المختطفين كدروع بشرية أو وسائل ضغط سياسي.
وفي المحصلة، فإن تهديدات جماعة “الحوثي” بالإعدام ليست مجرد خطاب متطرف، بل انعكاس للوجه الدموي للجماعة، ما يجعل محاسبتها الدولية والضغط على قياداتها ضرورة عاجلة لإيقاف نزيف اليمنيين ورفع معاناة المدنيين في سجون الجماعة.
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

